رفضا لمشروع قانون المهنة.. المحامون يعتصمون أمام البرلمان ويشكلون لجنة للترافع الدولي
دعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب النقباء ممارسين وسابقين وأعضاء المجالس إلى اعتصام مفتوح أمام البرلمان ابتداء من يوم الاثنين 06 يوليوز 2026، معلنة في نفس الوقت، عن الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب الاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية.
وبالموازة مع ذلك، أعلنت الجمعية، في بلاغ لها اليوم الخميس 02 يوليوز 2026، عن تشكيل لجنة للترافع الدولي من مكتب الجمعية قصد الانتقال الى كل المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية من أجل “شرح قضية المحاماة بالمغرب وتوضيح ما تتعرض له من هجمة تشريعية شرسة غير مسبوقة”.
وجددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تأكيد موقفها على أن المحاماة بالمغرب ممارسين مهنيين ومؤسسات، لن تكون معنية “بأي قانون يصدر خارج المنهجية التشاركية وضدا على الدستور وفي تناقض مع المبادئ الكونية للمحاماة”، داعية المحاميات والمحامين إلى الاستعداد لإيداع بذلهم بمقرات الهيئات.
وقفة رمزية
وفي نفس السياق، عاد المحامون المغاربة لتنظيم وقفة احتجاجية جديدة أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، اليوم الخميس 02 يوليوز 2026؛ وذلك بالتزامن مع الشروع في مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، على مستوى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في إطار قراءة ثانية.
وتميزت هذه الخطوة الاحتجاجية، التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بكونها وقفة رمزية اقتصرت على حضور النقباء وأعضاء مكتب الجمعية، وذلك بعد وقفة أولى حاشدة شهدتها العاصمة في بداية الأسبوع الجاري وعرفت إنزالا حاشدا للمحامين.
وعرفت هذه الوقفة مشاركة “فيدرالية جمعيات المحامين الشباب”، والذين خاضوا بدورهم اعتصاما إنذاريا دام ثلاثة أيام أمام مبنى البرلمان خلال فترات النهار، بعد أن منعتهم السلطات المحلية من المبيت ليلا في ساحة الاحتجاج، أمام مقر النؤسسة التشريعية.
وفي كلمة له خلال هذه الوقفة، تساءل رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، عن الخلفيات الكامنة وراء هذه التعديلات، مؤكدا أنه لم يجد حتى الآن جوابا شافيا حول الجهات التي تسعى إلى إضعاف مهنة المحاماة، وعن الغاية الحقيقية من وراء ذلك.
وأوضح رئيس الجمعية أن هذه الوقفة الرمزية تحمل في طياتها رسائل مساءلة قوية؛ حيث يعلن من خلالها المحامون رفضهم التام لما يُحاك ضد قانونهم المنظم، وضد تنظيماتهم المهنية ومستقبل رسالة الدفاع، مشددا على أن التاريخ سيسجل بدقة ما يحدث للمهنة اليوم، وسيذكر الجهات المسؤولة عن هذا الوضع.
ووجه الزياني انتقادات لاذعة لمشروع القانون المعروض على البرلمان، واصفا إياه بأنه “ينتهك حرمة مهنة المحاماة ويذبحها”، مؤكدا في الوقت ذاته “نحن لا نتدخل في اختصاصات البرلمان لأننا نعرف حدودنا جيدا، ولا نتدخل في عمل الحكومة، بل نتمسك بآلية الديمقراطية التشاركية”.
وفي سياق متصل، أشار المتحدث إلى أن سلطة التشريع وإن كانت اختصاصا أصيلا للمؤسسة البرلمانية، إلا أنها ليست حرية مطلقة أو سلطة تعسفية، بل هي مقيدة بضوابط الوثيقة الدستورية وبالمعايير والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
وشدد المحامون على استمرارهم في معركتهم النضالية دون تراجع؛ حيث أكد رئيس الجمعية أنه في حال فُرض هذا المشروع، الذي، بحسبه يقوض أسس وأركان وقيم المحاماة، فإن الجسم المهني سيواصل مقاومته بشتى الوسائل التي يتيحها القانون، مع التمسك التام بمواقفهم الثابتة والواضحة.
واختتم رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، كلمته بالتذكير بمسار الحوار، قائلا: “لقد تفاوضنا مع الحكومة، وكان تفاوضنا معها باعتبارها ممثلة للدولة، ونحن نثق في مؤسسات الدولة”، وزاد مؤكدا أن المحامين سيقررون خطواتهم المقبلة وما يجب تقريره في المستقبل بناء على المبادئ الدستورية.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، على عدد من التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون المثير للجدل، وهو ما اعتبره أصحاب البذلة السوداء خطوة تشريعية تهدف إلى “ضرب استقلالية المحاماة، وإضعاف حق الدفاع”، معلنين عن التوقف خدماتهم المهنية منذ 24 يونيو 2026 حتى إشعار ٱخر
توصيات مجلس المنافسة
أصدر مجلس المنافسة حزمة توصيات واسعة، ضمن النسخة النهائية من رأيه حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، تتضمّن خطوات تغيّر وجه المهنة بشكل جذري، وتخرجها بالكامل من القواعد والأعراف التي ظلّت تؤطرها تاريخيا.
وجاء الرأي أقرب إلى موقف وزارة العدل في ظل المعركة المفتوحة بينها وبين هيئات المحامين على خلفية مشروع القانون الخاص بالمهنة، حيث كما يجعل المجلس، من خلال توصياته، وزارة العدل وصيّة على تنظيم مهنة المحاماة، من خلال اقتراح تمكينها من صلاحيات تقريرية واضحة في تنظيم الولوج إلى المهنة وتحديد أسعار مرجعية للأتعاب…
وفي الشق المالي، قدّم المجلس حزمة توصيات تتضمن قيودا على تصرّف المحامين في التدفقات المالية المرتبطة بنشاطهم المهني، واقترح اعتماد نظام الاقتطاع المباشر من مداخيل المحامي لتمويل أنظمة التغطية الصحية والتأمين والتقاعد.
التوصيات ترمي، حسب نص الرأي الذي حصلت “صوت المغرب” على نصه الكامل، إلى تخفيف بعض قيود الولوج، وتوسيع قاعدة الكفاءات المؤهلة لدخول المهنة، مقابل فرض قواعد صارمة، ترمي حسب الوثيقة إلى تعزيز الشفافية المالية، وضبط التواصل المهني، وإعادة تنظيم عدد من الخدمات والاختصاصات وفق منطق أكثر انفتاحا وتنافسية.
وتقترح التوصيات التي انتهى إليها مجلس أحمد رحو، إعادة بناء توازن جديد بين متطلبات استقلال المحامي وخصوصية المهنة، من جهة، وحاجة سوق الخدمات القانونية إلى مزيد من الشفافية والتنافسية وتكافؤ الفرص، من جهة أخرى.
أزمة التعديلات
وسبق أن جرى التوافق بين المحامين ورئيس الحكومة على السماح للنقباء السابقين بالتمثيلية التلقائية والدائمة داخل مجالس الهيئات، غير أن تعديلات عبد اللطيف وهبي في لجنة العدل والتشريع “جاءت بصيغة مخالفة”، حيث تم حذف امتيازات انتخابية لفائدة النقباء السابقين فيما يخص انتخاب أعضاء مجلس الهيئة، إذ تم تضمينهم ضمن فئة المسجلين لمدة تفوق 20 سنة، وذلك وفق ما تنص عليه المادة 123 من مشروع القانون كما عدلته اللجنة.
هذا التعديل الذي تضمنته المادة 123 من مشروع القانون، فجر غضب جمعية المحامين، بحيث أنه تم حذف مقتضى سابق كان ينص على أن يتضمن مجلس الهيئة عضوية نقيب سابق إذا كان عدد أعضائه يقل عن 500 عضو، ونقيبين سابقين إذا كان عدد أعضاء الهيئة يساوي أو يفوق 500 عضو، ينتخبون من طرف الجمعية العامة.
كما تم حذف النقباء السابقين من عدد من المقتضيات ضمن المادتين 124 و125، إلى جانب حصر مدة انتخاب النقيب في ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، حسب المادة 129، مع حذف الامتياز الذي منحته الصيغة السابقة للنقباء السابقين.
إلى جانب ذلك، كان وزير العدل قد دعا، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، إلى ضرورة تدخل المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق وفحص ملف المساعدة القضائية، والبحث في مسار الأموال وأسباب استفادة بعض المحامين من مبالغ كبيرة دون غيرهم، مشددا على أن الأمر يتعلق بأموال من ميزانية الدولة ويتعين أن تخضع للمراقبة.