الصحافة الهولندية تعترف: المغرب استحق الفوز
لم تجد الصحافة الهولندية، عقب خروج منتخب “الطواحين” من ثمن نهائي كأس العالم 2026 أمام المنتخب المغربي، سوى الاعتراف بأفضلية “أسود الأطلس”، معتبرة أن تأهلهم إلى ربع النهائي جاء عن استحقاق بعد مباراة فرضوا خلالها شخصيتهم الفنية والتكتيكية، وانتهت بركلات الترجيح عقب مواجهة مثيرة احتضنتها مدينة مونتيري المكسيكية.
وأجمعت أبرز وسائل الإعلام الهولندية على أن المنتخب المغربي كان الطرف الأفضل في أغلب فترات اللقاء، وأن المدرب الهولندي رونالد كومان اضطر إلى تعديل فلسفته التكتيكية لأول مرة منذ سنوات لمواجهة قوة المنتخب المغربي، وهو ما اعتبرته دليلا واضحا على حجم التطور الذي بلغه “أسود الأطلس”.
وكتبت مجموعة البث العمومي الهولندية “NOS” أن “الفوز كان مستحقا، وكان المغرب الفريق الأفضل”، مؤكدة أن المنتخب المغربي فرض هيمنته على مجريات المباراة، خاصة في وسط الميدان، حيث نجح لاعبوه في التفوق عدديا، واسترجاع الكرات بسرعة، ومنع المنتخب الهولندي من فرض أسلوب لعبه المعتاد.
وأضافت المؤسسة الإعلامية أن المدرب رونالد كومان تخلى لأول مرة منذ نحو عامين عن منظومته التكتيكية التقليدية، معتمدا دفاعا مكونا من خمسة لاعبين، وهو قرار رأت فيه “NOS” اعترافا ضمنيا بقوة المنتخب المغربي واحتراما لما يملكه من إمكانيات هجومية وتنظيم جماعي.
واعتبرت الوسيلة نفسها أن هذه الإشادة ربما تكون “أفضل شهادة يمكن أن يحصل عليها المغرب”، موضحة أن التغيير التكتيكي جاء بعد المشاكل الدفاعية التي عانى منها المنتخب الهولندي خلال دور المجموعات، في محاولة للحد من خطورة المنتخب المغربي، غير أن ذلك لم يكن كافيا.
وتحت عنوان “كأس العالم تنتهي بالنسبة لهولندا، والمغرب ينتصر في نهاية مواجهة مثيرة”، أشارت “NOS” إلى أن هذه الهزيمة تندرج ضمن سلسلة من الإخفاقات التي تعرض لها المنتخب الهولندي أمام المنتخبات الكبرى في كرة القدم العالمية.
من جهتها، وصفت صحيفة “ألخمين داخبلاد (AD)” الإقصاء بأنه “انتكاسة جديدة لهولندا أمام المغرب”، مؤكدة أن المنتخب الهولندي لم يتمكن من مجاراة المغاربة من الناحية التقنية، وأن لاعبي المنتخب المغربي فرضوا إيقاعهم على المباراة لفترات طويلة.
أما صحيفة “دي تلغراف”، فقد ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن المغرب قدم “كرة القدم التي كان يفترض أن تطورها هولندا”، في إشارة إلى جودة الأداء الجماعي والاستحواذ والقدرة على التحكم في نسق اللقاء. وأضافت أن اعتماد كومان على خمسة مدافعين كان محاولة للتكيف مع قوة المنافس، لكنه لم يمنع المغرب من فرض أفضليته على مجريات المواجهة.
وفي السياق نفسه، عنون موقع “ESPN.nl” تغطيته بالقول: “المغرب وضع حدا قاسيا لحلم أورانج في كأس العالم”، معتبرا أن مشوار المنتخب الهولندي توقف في دور ثمن النهائي بعد مواجهة قوية حسمها المنتخب المغربي في النهاية.
ويعكس إجماع وسائل الإعلام الهولندية على أفضلية المنتخب المغربي حجم الانطباع الذي خلفه أداء “أسود الأطلس” في هذه المواجهة، ليس فقط بسبب التأهل إلى الدور المقبل، وإنما أيضا بسبب المستوى الفني والتنظيم التكتيكي الذي فرض احترام الخصم، ودفع الإعلام الهولندي نفسه إلى الإقرار بأن المغرب كان الطرف الأقوى والأجدر ببطاقة العبور.