story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

في “بيودمومة”.. الكهرباء ليست رفاهية بل طوق نجاة لمرضى وأسر معزولة

ص ص

تتصاعد معاناة الساكنة بدوار “بويدمومة” التابع لجماعة اغبالة بإقليم بني ملال جراء استمرار حرمانهم من خدمة الربط بالكهرباء منذ سنة 2007، وهو الوضع الذي حوّل المطالب التنموية إلى نداءات استغاثة إنسانية ملحة لتلبية مطالب ساكنة المنطقة وإنقاذ الفئات المعوزة منهم خاصة مرضى السرطان والسكري.

وفي الوقت الذي تطالب فيه الفعاليات الجمعوية بالتدخل الفوري لإنهاء عزلة 7 منازل متضررة، يقر رئيس الجماعة بمحدودية صلاحياته، ملقيا بالمسؤولية على غياب التنسيق مع “الشركة متعددة الخدمات”.

وفي هذا الإطار، عبر الحسن لوكنة، أحد المتضررين، القاطن بدوار “بويدمومة”، عن المعاناة اليومية التي تعيشها الساكنة جراء الحرمان المستمر من هذه الخدمة الأساسية، مبرزا أنه منذ عام 2007 والقرية تعيش في ظلام دامس وعزلة تامة عن العالم الخارجي، ورغم كثرة الطلبات والنداءات المتكررة التي وجهت للجهات المسؤولة على مر السنين، “إلا أنها قوبلت بالتجاهل والصمت دون أي تفاعل يذكر”.

ويتعدى هذا الحرمان الجانب المادي ليمس الجانب النفسي والاجتماعي لأطفال الدوار، الذين يطمحون لأبسط الحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في مدن ومناطق أخرى، فهم يحلمون، بحسب المتحدث نفسه، بمشاهدة مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم، المشارك حاليا في كأس العالم 2026، ومتابعة إنجازاته بشغف، كما تتطلع الأسر لامتلاك ثلاجات كباقي البيوت المغربية.

صرخة استغاثة

لم يعد غياب الكهرباء مجرد أزمة اجتماعية، بل تحول إلى تهديد مباشر للحياة والصحة؛ حيث يعاني والد المتحدث من مرض ضغط الدم، في حين يواجه هو نفسه بمرارة مرض السرطان.

ومع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، أصبحت الحاجة إلى ثلاجة مسألة ضرورية لحفظ الأدوية الحيوية من التلف، مما يجعل التعجيل بربط الدوار بالشبكة الكهربائية ضرورة إنسانية ملحة لا تحتمل المزيد من التأجيل.

في غضون ذلك، دعا الفاعل الجمعوي، يحيى بولمان، جماعة اغبالة إلى ربط عدد محدود من المنازل بشبكة الكهرباء، حتى لا تبقى هذه الأسر خارج مسار التنمية.

وبحسب يحي بولمان فإن الأمر لا يتعلق بالدوار بأكمله، بل سبعة منازل متجاورة تقريبا، يقطن بكل واحد منها أكثر من ثمانية أشخاص. في مقدمتهم عائلة كبيرة تضم 13 فردا، بينهم مرضى بداء السكري في حاجة ماسة إلى ثلاجة لحفظ الأنسولين، ورب أسرة يصارع مرض السرطان في صمت، بينما يعيش الجميع على إيقاع العتمة وغياب أبسط شروط العيش الكريم.

وأشار إلى أن غياب الكهرباء عن هذه البيوت القليلة يحرم عشرات الأطفال من حقهم في الدراسة في ظروف مناسبة، ويجعلهم يعتمدون على الشموع ومصابيح الغاز، بما تحمله من مخاطر صحية وأمنية، كما يترك النساء والفتيات في مواجهة ليل دامس، في مناطق جبلية تعرف مسالك وعرة وفراغاً في الإنارة العمومية.

وشدد الفاعل الجمعوي على أن هذا الوضع يتنافى مع مبدأ العدالة المجالية التي تؤكد عليها السياسات العمومية، ومع روح الجغرافيا المتوازنة التي تسعى إلى تقليص الفوارق بين الوسط الحضري والقروي، مبرزا أن إعادة تأهيل المجالات القروية لا تقتصر على الطرق والماء، بل تشمل أيضاً تعميم الولوج إلى الطاقة الكهربائية باعتبارها رافعة للتنمية المحلية.

وفسر المتحدث أن ربط هذه المنازل الثمانية بالشبكة لا يمثل عبئاً مالياً كبيراً؛ فالمسافة إلى أقرب نقطة كهرباء لا تتعدى بضع مئات من الأمتار. لكنه يمثل من الناحية الإنسانية والحقوقية خطوة قوية في اتجاه احترام التزامات المغرب الدولية المتعلقة بمحاربة الفقر، وضمان الحق في الصحة والتعليم، ورفع التمييز المجالي بين مختلف الجهات.

ودعا يحيى بولمان، السلطات المحلية والإقليمية، والمصالح المعنية بقطاع الكهرباء، إلى التعجيل بتوسيع الشبكة لربط هذه المجموعة المحدودة من المنازل بدوار بيودمومة، انسجاما مع مبادئ العدالة المجالية وتأهيل المناطق القروية والجبلية.

عجز الجماعة

في مقابل ذلك، أكد رئيس جماعة اغبالة التابعة لعمالة بني ملال، أحمد خياط، أن “الجماعة لا تملك صلاحيات واسعة للتدخل في قطاع الكهرباء وإيصال الإنارة إلى المنازل”، مشيرا إلى أن دور المجلس الجماعي ينحصر في التواصل مع الشركة المعنية وإيصال صوت ومطالب المواطنين.

وأضاف خياط، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الجماعة تعيش حالة من التخبط منذ أن باشرت “الشركة متعددة الخدمات” عملها بالمنطقة، مشيرا في نفس الوقت إلى غياب مخاطب رسمي يسهل عملية التنسيق.

وفي سياق متصل، أبرز رئيس الجماعة أن الدوار المعني، إلى جانب دواوير أخرى، “قد استفاد في وقت سابق من مشاريع الربط بالطرق وشبكة الكهرباء، وسيارات إسعاف ونقل المدرسي”، مستدركا في الوقت ذاته بالقول: “إن هذا لا ينفي وجود بعض المنازل المعزولة التي لم يصلها الربط الكهربائي بعد”.

واختتم خياط تصريحه بالتأكيد على أن “الجماعة تحاول القيام بواجبها كاملا في الترافع ونقل مطالب الساكنة إلى الجهات المعنية”، في انتظار تفاعل هذه الأخيرة والتحرك لتنفيذ المشاريع المطلوبة تحت إشراف السلطات المحلية.