story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
الطقس |

لماذا يعيش المغرب وأوروبا موجة حر في الوقت نفسه؟.. الأرصاد الجوية تشرح الظاهرة

ص ص

يشهد المغرب وعدد من الدول الأوروبية في الوقت نفسه موجة حر لافتة، دفعت درجات الحرارة إلى مستويات تفوق معدلاتها الموسمية، في مشهد أثار تساؤلات حول أسباب تزامن هذه الظاهرة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

ووفق معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن الأمر يعود إلى وضعية جوية واسعة النطاق تؤثر على شمال غرب إفريقيا وجنوب وغرب أوروبا في آن واحد.

وأوضحت المديرية أن السبب الرئيسي يكمن في نشاط المنخفض الحراري الصحراوي وامتداده شمالاً، ما يؤدي إلى صعود كتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى نحو المناطق الداخلية للمغرب، وهي الظاهرة المعروفة محلياً باسم “الشركي”.

ويتزامن ذلك مع تمركز مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا، يعرف بـ”القبة الحرارية”، يعمل على احتجاز الهواء الساخن فوق المنطقة ويحد من وصول التيارات الأطلسية المعتدلة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تتجاوز المعدلات الموسمية بما بين 3 و10 درجات مئوية.

ولا يقتصر تأثير هذه الكتل الهوائية على المغرب، إذ تمتد شمالاً عبر حوض البحر الأبيض المتوسط نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، ثم إلى فرنسا وإيطاليا وأجزاء أخرى من جنوب وغرب أوروبا، ما يجعل دولاً عدة تواجه في الوقت نفسه موجة حر متزامنة مصدرها الكتل الهوائية الصحراوية نفسها.

ورغم أن مصدر هذه الكتل واحد، فإن تأثيرها يختلف بين المغرب وأوروبا. ففي المغرب تبقى الكتل الهوائية أكثر جفافاً، بينما تكتسب رطوبة أثناء عبورها البحر الأبيض المتوسط قبل وصولها إلى أوروبا، وهو ما يزيد من الإحساس بالحرارة ويجعل الظروف المناخية أكثر إرهاقاً للسكان، خصوصاً مع استمرار القبة الحرارية وغياب السحب وطول ساعات النهار خلال فصل الصيف.

وتشير توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى أن هذه الوضعية ستستمر خلال الأسبوع المقبل، نتيجة استمرار تمركز المرتفع الجوي في طبقات الجو العليا، الأمر الذي سيحافظ على تدفق الكتل الهوائية الساخنة نحو المغرب وجنوب أوروبا.

ومن المرتقب أن تتراوح درجات الحرارة بين 40 و45 درجة مئوية بعدد من المناطق الداخلية والجنوبية، خاصة بسوس والجنوب الشرقي والأقاليم الجنوبية، إضافة إلى السهول الداخلية لشمال ووسط المملكة، من بينها تادلة والرحامنة وسايس وداخل الشاوية.

وفي ظل استمرار هذه الأجواء، دعت المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية، من خلال الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والحرص على البقاء في أماكن جيدة التهوية، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، فضلاً عن تجنب كل السلوكات التي قد تتسبب في اندلاع حرائق الغابات، ومتابعة النشرات الجوية الرسمية للاطلاع على آخر المستجدات.