story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

على حساب الكوت ديفوار.. ألمانيا تعبر بشخصية الكبار

ص ص

حقق المنتخب الألماني لكرة القدم فوزا صعبا ومهما على نظيره الإيفواري بهدفين مقابل هدف، في مباراة الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة لكأس العالم 2026، التي جرت على أرضية ملعب تورونتو في كندا.
ورغم تأخره في النتيجة بعد هدف فرانك كيسي في الدقيقة 30، تمكن المنتخب الألماني من قلب النتيجة في الرمق الأخير من المباراة، بفضل ثنائية دينيز أونداف، الذي دخل من مقاعد البدلاء وسجل هدفي التعادل والفوز في الشوط الثاني.
رفع هذا الانتصار رصيد ألمانيا إلى ست نقاط بعد فوزها الكبير في الجولة الأولى على كوراساو بسبعة أهداف مقابل هدف، ليضمن المنتخب الألماني عبوره إلى الدور المقبل قبل الجولة الأخيرة.
أما منتخب الكوت ديفوار، الذي كان قد افتتح مشاركته بالفوز على الإكوادور، فقد توقف عند ثلاث نقاط، وبات مطالبا بنتيجة إيجابية في المباراة الأخيرة أمام كوراساو للحفاظ على حظوظه في التأهل.

بداية ألمانية باهتة
دخل المنتخب الألماني المباراة وهو الطرف الأكثر امتلاكا للكرة، والأكثر رغبة في فرض إيقاعه منذ البداية. حاول لاعبو المدرّب جوليان ناغلسمان بناء اللعب من الخلف، وتحريك الكرة عبر الوسط، واستعمال الأطراف لفتح دفاع كوت ديفوار. لكن السيطرة الألمانية في الدقائق الأولى لم تتحول إلى خطورة واضحة بالقدر الكافي.
كان المنتخب الإيفواري منظما في مناطقه، واعتمد على تقارب الخطوط وتقليل المساحات أمام لاعبي ألمانيا بين الوسط والدفاع. لم يندفع كثيرا نحو الأمام، لكنه لم يكتف بالتراجع الكامل، بل حاول استغلال أي فقدان ألماني للكرة من أجل الخروج السريع عبر الأطراف والعمق.
بدت ألمانيا، في بداية المباراة، أقل سرعة مما كانت عليه أمام كوراساو. امتلكت الكرة، لكنها وجدت صعوبة في كسر التنظيم الإيفواري. وظهر أن المباراة لن تكون امتدادا سهلا للفوز العريض الذي تحقّق في المباراة الأولى، بل اختبارا مختلفا أمام منافس أكثر قوة بدنية وتنظيما وقدرة على التحول.
في الدقيقة 30، تمكنت الكوت ديفوار من التقدم عبر فرانك كيسي، في لحظة كشفت أن المنتخب الإيفواري لم يكن ينتظر فقط، بل كان قادرا على معاقبة أي خلل ألماني في التمركز أو التغطية. جاء الهدف ليغير شكل المباراة، لأنه نقل الضغط إلى ألمانيا، ومنح الكوت ديفوار فرصة إدارة اللقاء من موقع متقدم.
لم يكن هدف كيسي معزولا عن سياق أداء إيفواري منضبط. فقد دخل الفريق المباراة وهو يدرك أن ألمانيا ستستحوذ على الكرة، لكنه راهن على إغلاق المساحات أولا، ثم ضرب الدفاع الألماني عندما تتاح الفرصة. وقد نجح هذا الرهان في الشوط الأول، حين ظهر المنتخب الألماني عاجزا عن تحويل امتلاكه للكرة إلى تفوق حقيقي في مناطق الحسم.
بعد الهدف، حاولت ألمانيا الرفع من نسقها، لكنها اصطدمت بدفاع إيفواري أكثر ثقة. كان لاعبو كوت ديفوار أسرع إلى بعض الكرات الثانية، وأقوى في الالتحامات، وأكثر قدرة على تعطيل إيقاع التمرير الألماني. ومع مرور الوقت، أصبحت المباراة اختبارا لصبر ألمانيا أكثر مما كانت اختبارا لقدرتها على الاستحواذ.

الكوت ديفوار تلعب بواقعية
لم تدخل الكوت ديفوار المباراة بمنطق المغامرة. كان واضحا أن هدفها هو منع ألمانيا من اللعب في المساحات الداخلية، وإجبارها على تمريرات جانبية أو عرضيات يمكن التعامل معها. هذا التنظيم منح المنتخب الإيفواري أفضلية نفسية بعد التقدم، وجعل ألمانيا تبحث عن حلول فردية أو تمريرات أكثر صعوبة.
اعتمد المنتخب الإيفواري على قوة بدنية واضحة في الوسط، وعلى سرعة لاعبيه في التحولات. ولم يكن دفاعه مجرد خط أخير، بل منظومة تبدأ من الضغط على التمريرة الأولى وتضييق الخيارات أمام حامل الكرة. لذلك بدا المنتخب الألماني، في فترات كثيرة من الشوط الأول، وكأنه يملك الكرة دون أن يتحكّم في المباراة فعلا.
كما حاولت الكوت ديفوار استثمار الارتباك الألماني بعد الهدف، بالبحث عن هجمات مرتدة قد تمنحها هدفا ثانيا. ورغم أنها لم تترجم تلك الفترات إلى زيادة في النتيجة، فإنها نجحت في إبقاء ألمانيا بعيدة عن إيقاعها المفضل.
مع بداية الشوط الثاني، أصبح واضحا أن ألمانيا تحتاج إلى تغيير في الإيقاع والأدوات. لم يكن الاستحواذ وحده كافيا، ولم تكن الحركة الهجومية في الثلث الأخير بالوضوح المطلوب. هنا ظهرت قيمة دكة البدلاء، خصوصا مع دخول دينيز أونداف.
منح أونداف الهجوم الألماني حضورا مختلفا داخل منطقة الجزاء. كانت تحركاته مباشرة، وقراءته للمساحات أفضل، وقدرته على إنهاء الهجمات جعلت دفاع الكوت ديفوار تحت ضغط أكبر. لم يعد المنتخب الألماني يكتفي بالدوران حول منطقة الجزاء، بل أصبح أكثر بحثا عن التمريرة التي تكسر الخط الأخير.
في الدقيقة 68، سجل أونداف هدف التعادل، ليعيد ألمانيا إلى المباراة ويفتح مرحلة جديدة بالكامل. لم يغير هذا الهدف النتيجة فقط، بل غيّر العلاقة النفسية بين الطرفين. الكوت ديفوار، التي كانت تدير تقدمها، أصبحت مطالبة بالدفاع عن التعادل، بينما استعادت ألمانيا ثقتها وزادت من ضغطها.

أونداف رجل المباراة
بعد التعادل، لم تتعامل ألمانيا مع المباراة باعتبار النقطة كافية، بل واصلت الضغط، وحاولت استغلال التراجع الإيفواري النسبي. أصبح اللعب أكثر مباشرة، وزاد حضور الألمان في منطقة الجزاء، مع محاولات متكررة للبحث عن أونداف أو خلق مساحات أمام لاعبي الوسط القادمين من الخلف.
في المقابل، لم تستسلم كوت ديفوار. حاولت الخروج في بعض الهجمات المرتدة، وظلت قادرة على تهديد الدفاع الألماني كلما وجدت مساحة. لكن تراجعها التدريجي جعل المبادرة تميل أكثر نحو ألمانيا، خاصة في الدقائق الأخيرة، حين ظهرت الفوارق في الخبرة وإدارة اللحظات الحاسمة.
لم تكن ألمانيا في أفضل حالاتها من حيث السلاسة، لكنها بدت أكثر قدرة على الإصرار. وهذا النوع من المباريات لا يحسم دائما بجمالية الأداء، بل بالقدرة على البقاء داخل اللقاء حتى اللحظة الأخيرة، والاحتفاظ بما يكفي من التركيز والفعالية عندما تظهر الفرصة.
في الوقت بدل الضائع، عاد دينيز أونداف ليسجل هدف الفوز، مانحا ألمانيا انتصارا ثمينا بعد مباراة معقدة. جاء الهدف في توقيت قاسٍ على الكوت ديفوار، التي كانت قريبة من الخروج بنقطة ثمينة، لكنه عكس في المقابل إصرار ألمانيا على البحث عن الفوز حتى النهاية.
ثنائية أونداف جعلته رجل المباراة دون منازع. فقد دخل من مقاعد البدلاء في لحظة كان فيها المنتخب الألماني يحتاج إلى مهاجم قادر على الحسم، فقدم بالضبط ما احتاجه الفريق: حضور داخل منطقة الجزاء، قراءة جيدة للمساحات، وفعالية في اللمسة الأخيرة.

الكوت ديفوار تخسر رغم الأداء
قدم المنتخب الإيفواري مباراة قوية من حيث التنظيم والروح والقدرة على إرباك ألمانيا. وتقدم في النتيجة، وحافظ على توازنه لفترات طويلة، وأجبر منافسه على تغيير أدواته وطريقة لعبه.
لكن الفارق ظهر في التفاصيل الأخيرة. فقد امتلكت ألمانيا دكة بدلاء أكثر تأثيرا، وخبرة أكبر في إدارة الدقائق الحاسمة، وقدرة على تحويل الضغط المتأخر إلى هدف. أما كوت ديفوار، فدفعت ثمن التراجع في جزء من الشوط الثاني، وعدم القدرة على استثمار بعض فترات التحول لإضافة هدف ثان أو تخفيف الضغط عن دفاعها.
ورغم الخسارة، تبقى كوت ديفوار داخل حسابات المجموعة. فقد سبق لها الفوز على الإكوادور، وما زالت تملك فرصة مهمة في الجولة الأخيرة أمام كوراساو. غير أن هذه الهزيمة تفرض عليها التعامل مع المباراة المقبلة بواقعية أكبر، لأن هامش الخطأ أصبح محدودا.