story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

سيناريو لقجع رئيسا للحكومة.. حمودي: رجل دولة يشكل استثمارا مربحا لـ”البام”

ص ص

اعتبر إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أن السيناريو المحتمل لالتحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بحزب الأصالة والمعاصرة يشكل “استثمارا مربحا ” لـ”الجرار”، “بالنظر إلى الثقل السياسي والرياضي الذي يتمتع به.

وأوضح المحلل السياسي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” التي تبثه منصة “صوت المغرب”، أن حزب الأصالة والمعاصرة يعاني من “أزمة قيادة حقيقية وهيكلية” منذ تأسيسه في عام 2009 وحتى اليوم، وهو ما تفسره حالة عدم الاستقرار التنظيمي التي طبعت مساره طوال السنوات الماضية.

واستدل حمودي على هذه الأزمة بالإشارة إلى تعاقب أكثر من ستة أمناء عامين على قيادة الحزب في فترة وجيزة، وصولا إلى الوضع الحالي الذي تُدبر فيه شؤون التنظيم عبر أمانة عامة جماعية تتألف من ثلاثة أشخاص.

وفيما يخص جدية هذا السيناريو، أكد أستاذ العلوم السياسية وجود حوار جاد بين فوزي لقجع وقيادة ” البام”، مستندا في ذلك إلى التصريحات الأخيرة لفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، والتي أفادت بوجود حوار مع لقجع من أجل الالتحاق بالبام.

ولفت المتحدث إلى أنه على الرغم من أن لقجع لم يعلن رسميا حتى الآن عن التحاقه بالحزب، إلا أنه في المقابل لم ينفِ وجود هذه النية أو يقطع الطريق أمامها، “مما يعني أن سيناريو الانضمام يظل مطروحا بقوة على طاولة النقاش السياسي”.

وشدد حمودي على أن لقجع، باعتباره رجل دولة بامتياز، يمتلك مراكز قوة متعددة “تجعله رهانا استراتيجيا ليس لحزب الأصالة والمعاصرة فحسب، بل لعدة أحزاب سياسية أخرى تحاول استقطابه إلى صفوفها لتعزيز موقعها السياسي”.

وتتجلى القوة التقنية للقجع، حسب المصدر ذاته، في كونه “رجل الميزانية والمالية العمومية” الذي حقق إنجازات ملموسة؛ “فهو مهندس مالي راكم سنوات طويلة من الخبرة داخل وزارة المالية، مما منحه معرفة دقيقة بكواليس صنع القرار المالي والعمومي من داخل أجهزة الدولة”.

هذه المؤهلات التقنية العالية، يضيف حمودي، “جعلت لقجع يحظى بنوع من الإجماع والتقدير داخل قبة البرلمان وخارجها، لكن قوته الحقيقية امتدت لتتجاوز الصالونات السياسية وتتحول إلى شعبية في الشارع المغربي بفضل إدارته للمجال الرياضي”.

وأبرز حمودي أنه منذ تولي لقجع مسؤولية رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تحول إلى شخصية عمومية شهيرة دخلت كل بيت مغربي، وأصبح لدى عامة الناس والمهتمين بالرياضة “رمزا للنجاح الكروي”، وهو النجاح الذي انعكس إيجابا على صورته كمسؤول عن المالية العمومية أيضا.

وأشار إلى عامل حاسم آخر يرجح كفة الأصالة والمعاصرة، والمتمثل في شبكة العلاقات المتينة التي تجمع لقجع بقادة الحزب، مستحضرا اعترافات سابقة للأمين العام الأسبق للحزب، إلياس العماري، الذي أكد فيها وجود علاقة صداقة قديمة تربطه بلقجع.

وفيما يخص تنظيم المغرب لمونديال سنة 2030، أكد إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية، أن الرهان الرسمي المعلن عنه للدولة من وراء تنظيم كأس العالم لسنة 2030 يتجلى في تحقيق طفرة تنموية شاملة لصالح البلد.

غير أنه نبّه في المقابل إلى وجود مراكز قوى مالية واقتصادية من داخل الدولة وخارجها، “تنظر إلى هذا الحدث العالمي كفرصة سانحة للاغتناء السريع والمشروع وغير المشروع”، مشددا على ضرورة اليقظة وفتح الأعين أمام تهافت العديد من الشركات والمقاولات التي ترى في المونديال مجرد صفقة للربح المادي.

وعلى الصعيد السياسي، أوضح المحلل السياسي أن هناك قوى سياسية تسعى لاستغلال هذا الحدث القاري من أجل تحقيق تموقعات ومكاسب ذاتية، معتبرا أن الترويج لعبارة “حكومة المونديال” لا يعدو كونها “دعاية من أجل تحصيل تموقع سياسي لمن يريدون تموقع تحت شعار غطاء حكومة المونديال”.

وفي الشق الثقافي، أشار حمودي إلى “وجود تيارات تبحث لها عن موطئ قدم لفرض قيم معينة على المجتمع المغربي مستغلة أجواء المونديال”، مستحضرا التصريحات الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث اعتبرها محاولة لتوظيف انخراط الدولة في هذا المحفل الرياضي من أجل تمرير واختبار قيم تتنافى مع الخصوصيات والاختيارات الثقافية للمغاربة.

وذلك في إشارة إلى تصريح وزير العدل حينما أكد في لقاء نظم بكلية الحقوق السويسي بالرباط، أن تحضيرات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 لا تقتصر على إنجاز الملاعب وتطوير البنيات التحتية، بل تشمل كذلك مراجعة عدد من القوانين والنصوص التنظيمية بما ينسجم مع متطلبات تنظيم حدث رياضي عالمي بهذا الحجم.

وشدد حمودي على أن هذه الرهانات المتعددة تظل مرتبطة بطبيعة كل فاعل سياسي وخلفياته، حيث ترى كل جهة المونديال من الزاوية التي تخدم مصالحها، وهو أمر اعتبره “جائزا ومقبولا” في قواعد اللعبة السياسية، داعيا في الوقت نفسه إلى ضرورة الفصل والتمييز الدقيق بين الاختيارات للدولة، وبين الحسابات الضيقة والرهانات المصلحية للسياسيين.

واختتم حمودي تحليله بالتعليق على مواقف وزير العدل، مؤكدا أن تصريحات وهبي “لا تعبر بأي حال من الأحوال عن توجهات الدولة الرسمية، وإنما تمثله كشخص وتعكس قناعات التيار السياسي والقيمي الذي ينتمي إليه ويحاول التعبير عنه داخل المجتمع”.