story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

بونو على أعتاب إنجاز تاريخي عربي وإفريقي في كأس العالم 2026

ص ص

بات حارس عرين أسود الأطلس، ياسين بونو، قريبا من دخول تاريخ كأس العالم لكرة القدم من أوسع أبوابه، إذ تفصله مباراتان فقط عن معادلة الرقم القياسي لأكثر حارس مرمى إفريقي مشاركة في المونديال، والمسجل باسم الغاني ريتشارد كينجسون الذي خاض 9 مباريات في نسختي 2006 و2010.

وفي حال مشاركته أمام منتخب هايتي يوم الأربعاء 24 يونيو 2026 برسم مباريات الجولة الثالثة من دور المجموعات، سيعادل الحارس المغربي هذا الإنجاز، مع فرصة كبيرة للانفراد بالرقم على المستوى القاري، مع تأهل أسود الأطلس إلى الأدوار الموالية في البطولة، إذ لم يعد يفصلهم عن الدور الموالي سوى نقطة التعادل، بعد فوز على اسكتلندا وتعادل أمام البرازيل في أولى المباريات.

إلى جانب ذلك، يطمح حارس الهلال السعوي إلى تسجيل إنجاز آخر على الصعيد العربي، من خلال تحطيم الرقم التاريخي المسجل باسم الحارس السعودي السابق محمد الدعيع، الذي خاض 10 مباريات في نهائيات كأس العالم عبر أربع نسخ مختلفة.

وخاض ياسين بونو، حتى الآن 8 مباريات في كأس العالم رفقة أسود الأطلس، استهلها بمباراة كرواتيا بمونديال قطر سنة 2022، وبعدها مباريات ضد كل من بلجيكا، كندا، إسبانيا، البرتغال، وفرنسا.

وفي مونديال أمريكا الشمالية 2026، خاض بونو حتى الآن مبارتين، أمام كل من البرازيل واسكتلندا، في انتظار خوض المباراة الثالثة أمام هايتي الأربعاء القادم، ليصل بذلك إلى مجموع 9 مباريات، كأكثر حراس المرمى الأفارقة خوضا للمباريات بكأس العالم إلى جانب الغاني ريتشارد كينجسون.

ولطالما شكل ياسين بونو ركيزة اساسية في تشكيلة أسود الأطلس خلال العقد الأخير، بالنظر إلى المستويات المميزة التي يبصم عليها سواء مع المنتخب الوطني أو مع ناديه الهلال السعودي، أو حتى عندما كان ينشط بالدوري الإسباني خاصة مع فريق إشبيلية.

واحتل الحارس المغربي هذا الموسم المركز الثاني في ترتيب أفضل حراس الدوري السعودي لموسم 2025-2026، بعدما تساوى مع الحارس السنغالي إدوارد ميندي، حامي عرين الأهلي، في عدد المباريات التي حافظ فيها على نظافة شباكه بواقع 14 مباراة لكل منهما. غير أن الأفضلية ذهبت لميندي بفارق طفيف، بعدما استقبل 18 هدفاً مقابل 20 هدفاً لبونو، ليحسم بذلك جائزة أفضل حارس لصالحه.

وإجمالاً، يُعد ياسين بونو أكثر حراس المنتخب الوطني لعبا للمباريات مع ناديه خلال الموسم الجاري مقارنة بكل من رضا التكناوتي ومنير المحمدي، بعدما خاض 41 مباراة في مختلف المسابقات المحلية والقارية والدولية، حيث شارك الحارس المغربي في 83 في المائة من إجمالي المباريات التي خاضها فريق الهلال السعودي هذا الموسم.

كما ساهم بونو في تحقيق الهلال لإنجاز تاريخي هذا الموسم بالوصول إلى ربع نهائي كأس العالم للأندية التي أقيمت بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد إقصاء نادي مانشستر سيتي الإنجليزي من دور الـ16، في مقابلة شهدت “تصديا تاريخيا” من الحارس المغربي، أصبح فيما بعد حديث عالم كرة القدم.

وقبل ذلك، أمضى ياسين بونو سنوات من المجد في الدوري الإسباني “الليغا”، خاصة مع نادي إشبيلية، حيث كتبت اسمه في تاريخ النادي إلى الأبد، بعدما حقق معه إنجازات بارزة جعلته واحدًا من أفضل حراس المرمى في أوروبا، بفضل التتويج بلقب الدوري الأوروبي مرتين، الأولى عام 2020 بعد أداء حاسم ضد مانشستر يونايتد وإنتر ميلان، والثانية عام 2023 بتألق لافت في النهائي أمام روما وتصديه لركلتي جزاء. اختير أفضل لاعب في النهائي الأخير، وسُجّل اسمه كأول حارس مغربي يحقق هذا اللقب مرتين.

كما برز بونو بأرقامه الفردية، بحيث فاز بجائزة زامورا لأفضل حارس في الليغا موسم 2020–2021، وحقق عددًا كبيرًا من المباريات بشباك نظيفة، ما رسّخ مكانته كأحد أعمدة الفريق. وبفضل استقراره وأدائه في المسابقات الأوروبية، أصبح من أكثر الحراس مشاركة في تاريخ النادي قاريًا، محافظًا على مكانته الأساسية لعدة مواسم.

وبعد أربع مواسم في العاصمة الأندلسية، جاءته العروض من أعرق الأندية الأوربية للإنضمام لصفوفها.. لكن شروطها وقيمتها المالية لم تكن تجد اهتماما من إدارة إشبيلية الغارقة في أزمتها المالية بعد جائحة الكوفيد. ففضلت العرض القادم من دوري “روشن” السعودي وبالضبط من نادي الهلال، وهي الصفقة التي أثارت الكثير من الجدل بعد موافقة ياسين بونو الإنتقال إلى الخليج وهو في أوج عطاءاته الكروية، وكثيرون فسروا ذلك بالقيمة المالية الكبيرة التي سيجنيها هناك والتي لا يمكن لأحد رفضها.

لكن بعد مرور بعض الوقت على استقراره في الرياض واندماجه في أجواء كروية جديدة ومختلفة، بدأت تظهر أولى الحقائق حول انتقال ياسين بونو إلى السعودية.. فالولد لازال على شخصيته الأولى التي لا تعير للمال الأهمية الأولى في المسار الرياضي، بقدر البحث عن محيط سليم ليمارس فيه عمله واجتهاده، مؤكدا أن انتقاله إلى الهلال جاء في ظروف شخصية خاصة فرضت عليه تغيير الأجواء.

تألقه رفقة النادي السعودي في كأس العالم للأندية التي أقيمت بالولايات المتحدة الأمريكية، جعلته مستمرا في جذب اهتمام وسائل الإعلام العالمية، ليختم السنة الماضية بجائزة أفضل حارس في إفريقيا، ويدخل بعدها إلى منافسات “الكان” رفقة المنتخب المغربي الذي قاده إلى نهائي البطولة الإفريقية، بعد غياب عن هذا الدور لـ 22 سنة. مانحا بذلك الثقة والأمان لزملائه ولكل المغاربة، بأن مسؤولية حراسة مرمى أسود الأطلس لازالت في يد أمينة.. هي “يد الوطن” التي ما فتأت تصنع فرح المغاربة ومسراتهم.

وفي مونديال 2026، يواصل ياسين بونو تأكيد مكانته كأحد أبرز حراس المرمى في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعربية، بعدما قاد أسود الأطلس بثبات وخبرة في مواجهتي البرازيل واسكتلندا، محافظا على حضوره الحاسم في اللحظات الكبرى.

وبينما يقترب من معادلة وتحطيم أرقام تاريخية في كأس العالم، يثبت الحارس المغربي مرة أخرى أن تألقه ليس وليد لحظة عابرة، بل ثمرة مسار استثنائي جعل منه أحد أهم أعمدة المنتخب الوطني في أكبر المحافل الكروية.