story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

متهمين وهبي بالتراجع عن التوافقات.. المحامون يشلون المحاكم لأسبوع كامل

ص ص

تخوض مختلف هيئات المحامين بالمملكة، ما عدا هيئة الدار البيضاء، توقفا إنذاريا شاملا عن تقديم الخدمات المهنية، ابتداء من اليوم الإثنين 15 يونيو الجاري، وإلى غاية يوم الأحد 21 يونيو 2026، احتجاجا على مشروع القانون رقم المنظم لمهنة المحاماة من جهة، وتصريحات منسوبة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، من جهة ثانية، بحيث تم اتهامه “بالتراجع عما تم الاتفاق عليه بين المحامين ورئيس الحكومة”، وهو ما اعتبره المحامون أمرا “يسيئ إلى مهنة المحاماة ومؤسساتها”.

في هذا الصدد، أوضح عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حاتم بكار، أن قرار التوقف الشامل عن العمل في مختلف محاكم المملكة لم يكن خطوة متسرعة، “بل جاء بعد استنفاد فترة زمنية طويلة من المشاركة الإيجابية في الحوار والنقاش بين رئاسة الحكومة والمحامين”.

وأضاف بكار أنه في الفترة التي كان فيها الملف بيد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، “آلت الأوضاع إلى أزمة حادة”، وعزا ذلك إلى ما وصفه بسوء تدبير الوزير للملف، “بالإضافة إلى تصريحاته المتكررة والمسيئة لمهنة المحاماة وللمنتسبين إليها”.

واستحضر المتحدث ما وصفها بـ “التهدئة الملحوظة” التي عرفتها الأجواء بمجرد تولي رئيس الحكومة عزيز أخنوش شخصيا الإشراف المباشر على هذا الملف، “وهو ما عكس قناعة راسخة لدى مكتب الجمعية بجدية النقاش الدائر على أعلى مستوى في الدولة”، مبرزا أن الطرفين “نجحا في الوصول إلى توافقات واضحة بخصوص القضايا والملفات التي تحقق المصلحة العامة، وهو ما يُعرف في بالتوازن في التشريع”.

وفسر عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، هذا التوافق بأن “المحامين التمسوا نوايا حسنة وإرادة حقيقية في الإصلاح عندما كان ملف التشريع يُدار مباشرة من قِبل رئاسة الحكومة”، مشددا على أن الهدف الوحيد لجميع الأطراف “كان هو خدمة المصلحة العامة”.

سوء النية”

إلا أن الأمور انقلبت رأسا على عقب، يضيف المحامي بكار، بمجرد عودة الملف إلى وزارة العدل بحكم الاختصاص المسطري للوزير في تقديمه أمام البرلمان؛ “إذ تراجعت الوزارة عن المكتسبات والتوافقات السابقة وعادت إلى نهج الإساءة المتواصلة للمهنة”.

وفي هذا الإطار، شدد حاتم بكار على أن خطوة التوقف عن العمل كانت رسالة موجهة لوزير العدل، “تؤكد أن ما يلتزم به المحامون هو فقط ما تم الاتفاق عليه مع رئاسة الحكومة ومكونات الأغلبية، وأن أي توجه فردي وشخصي للوزير لا يعنيهم في شيء”، معتبرين إياه “محاولة لخدمة أجندات تسعى للسطو على صلاحيات المحاماة وجعلها مهنة تابعة للجهاز التنفيذي وفاقدة لاستقلاليتها”.

واستشهد عضو جمعية هيئات المحامين، في هذا الجانب، بالتعديلات الشفوية التي طرحها وزير العدل، في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب “والتي تستهدف بشكل مباشر التنظيم الذاتي للمهنة”، وفقا لتعبيره؛ ومن أبرزها التعديل الذي ينص على عدم جواز الترشح لعضوية مجالس الهيئات لأكثر من ولايتين مدى الحياة، وهو اعتبره المتحدث “ضربا في العمق لمبدأ الكفاءة والاستحقاق الدستوري، طالما أن الفيصل النهائي يكمن في صناديق الاقتراع والانتخاب الحر بعيدا عن منطق التعيين”.

وأوضح بكار أن هذا المقترح الوزاري “يتنافى جملة وتفصيلا” مع موقف المؤسسة التشريعية نفسها؛ حيث سَبَق للبرلمان وبإجماع نوابه ونائباته أن رفض مقترحا مماثلا تقدم به أحد النواب لتحديد عدد ولايات البرلمانيين في ثلاث ولايات مدى الحياة، وهو المقترح الذي رفضته أيضا وزارة الداخلية لكونه غير دستوري ويمس بجوهر العملية الديمقراطية.

وإلى جانب ذلك، انتقد المتحدث تعديلا آخر يروم إلغاء فئة النقباء السابقين داخل المجالس رغم ما تحمله هذه الفئة، بحسبه من رمزية تاريخية ومهنية؛ “باعتبارهم قامات راكمت تجارب وخبرات طويلة في تسيير الشأن المهني، ويشكلون مشتلا حقيقيا يغذي مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ويلعبون دورا محوريا في التواصل والتنسيق مع كافة المتدخلين في منظومة العدالة”، وفقا لتعبيره.

الدارالبيضاء.. استثناء

في مقابل ذلك، لم تلتزم هيئة المحامين بالدار البيضاء بقرار التوقف الشامل عن العمل الصادر عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب؛ حيث باشر المحامون مهامهم بشكل طبيعي اليوم الاثنين في مختلف المحاكم التابعة للعاصمة الاقتصادية، حيث أثار هذا القرار المفاجئ استغرابا لدى المتتبعين، خاصة وأن هيئة الدار البيضاء كانت قد تراجعت عن قرار سابق يقضي بانفصالها عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وتبعا لذلك، قال نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد حسي، “إن الهيئة جزء لا يتجزأ من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بل وتعد من الركائز الأساسية التي ساهمت في تأسيس مكتبها، مُرجعا في نفس الوقت، عدم تنفيذ الإضراب إلى “خصوصية الوضع” في محاكم الدار البيضاء.

ووصف المتحدث، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، قرار التوقف عن العمل، بأنه كان “مباغتا، ولم يترك مساحة زمنية كافية لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لتفادي المشاكل التي قد تضر بمصالح المتقاضين والمحامين على حد سواء”.

وأشار حسي إلى أن التوقف عن العمل السابق خلف مشاكل كبرى بعد حجز ملفات هامة للمداولة، لافتا إلى أن بعض الهيئات في المدن الأخرى نجحت في التنسيق المرن فيما بينها وتمرير القضايا المستعجلة ميدانيا، “وهو الأمر الذي يصعب حاليا تطبيقه في الدار البيضاء”.

من جانبه، أوضح حاتم بكار أن عدم انخراط هيئة الدار البيضاء في هذا التوقف المؤقت “لا يعني أبدا انشقاقها عن الموقف الموحد لهيئات المحامين، والرافض جملة وتفصيلا لتصريحات ومقترحات وزير العدل وتراجعه عما تم الاتفاق عليه مع الأغلبية”.

وخلص عضو جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى التأكيده على أن “هيئة الدار البيضاء تتبنى نفس الموقف المبدئي للمحاماة لكنها تعبر عنه بأسلوبها الخاص وطريقتها الميدانية”، مشيرا إلى أن الهيئات المهنية محكومة بآليات تنظيمية أساسها التنسيق المستمر والممارسة الديمقراطية والاستقلالية.

أزمة التعديلات

وسبق أن جرى التوافق بين المحامين ورئيس الحكومة على السماح للنقباء السابقين بالتمثيلية التلقائية والدائمة داخل مجالس الهيئات، غير أن تعديلات عبد اللطيف وهبي في لجنة العدل والتشريع “جاءت بصيغة مخالفة”، حيث تم حذف امتيازات انتخابية لفائدة النقباء السابقين فيما يخص انتخاب أعضاء مجلس الهيئة، إذ تم تضمينهم ضمن فئة المسجلين لمدة تفوق 20 سنة، وذلك وفق ما تنص عليه المادة 123 من مشروع القانون كما عدلته اللجنة.

هذا التعديل الذي تضمنته المادة 123 من مشروع القانون، فجر غضب جمعية المحامين، بحيث انه تم حذف مقتضى سابق كان ينص على أن يتضمن مجلس الهيئة عضوية نقيب سابق إذا كان عدد أعضائه يقل عن 500 عضو، ونقيبين سابقين إذا كان عدد أعضاء الهيئة يساوي أو يفوق 500 عضو، ينتخبون من طرف الجمعية العامة.

كما تم حذف النقباء السابقين من عدد من المقتضيات ضمن المادتين 124 و125، إلى جانب حصر مدة انتخاب النقيب في ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، حسب المادة 129، مع حذف الامتياز الذي منحته الصيغة السابقة للنقباء السابقين.

إلى جانب ذلك، أكد وزير العدل، خلال جلسة بمجلس المستشارين عقدت يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، على ضرورة تدخل المجلس الأعلى للحسابات لتدقيق وفحص ملف المساعدة القضائية.

وجاءت هذه الدعوة بعد كشفه عن استفادة عدد من المحامين من مبالغ مالية ضخمة منذ عام 2016؛ حيث تصدر محامٍ بهيئة وجدة القائمة بتوصله بمليون و50 ألف درهم، يليه محامٍ بهيئة أكادير بـ723 ألف درهم، ثم محامٍ بهيئة العيون بـ510 آلاف درهم، ومحامٍ بهيئة الدار البيضاء بـ264 ألف درهم، في حين نال محامٍ بهيئة مراكش 45 ألف درهم.

هذه التصريحات وصفتها جمعية هيئات المحامين بـ “التصريحات المسيئة وغير المسؤولة”، معتبرةً أنها تستهدف مهنة المحاماة ومؤسساتها ورموزها.