story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بركة: الحفاظ على القدرة الشرائية لم يكن في المستوى المطلوب وبناء “مغرب الغد” يستدعي القطع مع تضارب المصالح

ص ص

دافع الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، عن حصيلة وزراء حزبه داخل الحكومة، مؤكدا أن المشاركة الاستقلالية في التدبير الحكومي ساهمت في الدفع بعدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، غير أنه أقر في المقابل بأن أثر هذه السياسات على مستوى القدرة الشرائية للمواطنين لم يبلغ بعد المستوى المطلوب، رغم حجم التدخلات العمومية والإجراءات المتخذة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح بركة أمام المجلس الوطني لحزب الاستقلال في عرض سياسي قدمه اليوم الأحد 14 يونيو 2026، أن السياق العام الذي اشتغلت فيه الحكومة، مطبوع بتحديات دولية وجيوسياسية واقتصادية معقدة، انعكست على الوضع الداخلي، خصوصا من حيث ارتفاع تكاليف المعيشة وضغط الأسعار، وما رافقه من تحديات اجتماعية تمس بشكل مباشر الطبقات المتوسطة والفئات الهشة.

وفي هذا الإطار، أبرز بركة أن عمل الحكومة، التي يعد حزبه أحد مكوناتها الأساسية، عرف إطلاق مجموعة من البرامج ذات الطابع الاجتماعي، من أبرزها تعميم الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة ملايين الأسر المغربية، وتوسيع ورش الحماية الاجتماعية، إلى جانب تعميم التغطية الصحية الإجبارية، وهو ما اعتبره تحولا بنيويا في مسار السياسات العمومية بالمغرب، مكن من توسيع قاعدة المستفيدين من الدعم والخدمات الأساسية.

كما توقف عند برامج دعم السكن، وتحسين الأجور عبر الحوار الاجتماعي، وتخفيض الضغط الضريبي على الدخل، إضافة إلى المجهودات المبذولة في قطاعات الصحة والتعليم والبنيات التحتية، معتبرا أن هذه الإجراءات شكلت تقدما ملموسا في مسار تعزيز العدالة الاجتماعية، لكنها في الوقت نفسه لم تنعكس بشكل كاف على القدرة الشرائية اليومية للمواطنين، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، استمرار الحاجة إلى إصلاحات أعمق وأكثر نجاعة في ضبط الأسواق وتحسين أثر السياسات الاقتصادية.

ورغم هذا التقدم، شدد بركة على أن مسألة القدرة الشرائية تظل التحدي الأبرز أمام الحكومة، بالنظر إلى استمرار تأثير تقلبات الأسعار وتكاليف المعيشة، ما يستدعي، بحسبه، مقاربة جديدة أكثر فعالية في حماية دخل الأسر، وتعزيز آليات ضبط السوق، وتقليص أثر الوساطة غير المنتجة للقيمة، بما يضمن عدالة أكبر في توزيع الثروة.

وفي محور آخر من عرضه السياسي، انتقل الأمين العام لحزب الاستقلال إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة مقطرا الشمع على خصومه السياسيين، حيث دعا إلى بناء ما وصفه بـ“مغرب الغد”، على أساس إصلاحات عميقة تستهدف ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع وضع مكافحة الفساد وتضارب المصالح في صلب الأولويات الوطنية، باعتبارها شرطا أساسيا لإعادة الثقة في الفعل السياسي والمؤسساتي.

وأكد بركة أن أي مشروع تنموي طموح لا يمكن أن يحقق أهدافه دون بيئة مؤسساتية سليمة، تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص ومحاربة كل أشكال الريع والامتياز غير المشروع، مبرزا أن بناء اقتصاد قوي ومجتمع متوازن يمر عبر تخليق الحياة العامة وإرساء قواعد منافسة نزيهة تتيح للكفاءات الحقيقية فرصاً متساوية للنجاح.

كما اعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، عبر سياسات واضحة وقابلة للقياس، قادرة على تحسين الخدمات العمومية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، باعتبارها ركائز أساسية لأي نموذج تنموي ناجح.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي متقدم يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يسعى حزب الاستقلال إلى تقديم حصيلة متوازنة تجمع بين تثمين ما تحقق داخل الحكومة من منجزات اجتماعية واقتصادية، والاعتراف في الوقت نفسه بوجود اختلالات مرتبطة أساسا بضعف أثر هذه السياسات على القدرة الشرائية، محاولا الرد، على انتقادات “الحلفاء السياسيين”، التي باتت تطبع خرجاتهم الإعلامية المكثفة.