البكاري: تكريم رموز التشهير وتغولهم يؤكد وجود جهة تحميهم وتوجههم
أشار الناشط الحقوقي والأكاديمي، خالد البكاري، إلى وجود صنف من ممارسي التشهير “يتحرك بتوجيه مباشر من جهات معينة”، معتبرا أن تغوّل “البنية التشهيرية” بحفظ شكايات ضدهم في القضاء، وتكريم رموزها بمؤسسات رسمية وإعلامية، “يؤكد وجود جهة تحميهم وتُوجههم”.
في غضون ذلك، أثار البكاري خلال حلوله ضيفا في برنامج “من الرباط”، علامات استفهام حول مصير الشكاوى القضائية التي يرفعها ضحايا التشهير، مؤكدا أنها “تظل دون نتيجة وتُحفظ في غالب الأحيان”.
هذا الوضع، بحسب البكاري، يفتح الباب للتساؤل حول ما إذا كانت هذه “البنية التشهيرية” قد تغولت “واستطاعت التحكم حتى في جهاز القضاء”، مبرزا “الدعم الممنوح لرموز هذه البنية”.
وأشار المتحدث نفسه إلى فتح منابر الإعلام العمومي أمام المشهرين باسم “حقوق الإنسان” للهجوم على المعارضين دون إشراك الطرف الآخر، “فضلا عن استدعائهم وتكريمهم داخل مؤسسات رسمية ذات وزن وحساسية بداخل الدولة، مما يؤكد وجود جهة داخل مؤسسة ما تقف وراءهم وتحميهم”.
وتوقف خالد البكاري عند حالة عدد من الصحافيين، مثل سليمان الريسوني وعمر الراضي، “الذين عانوا من التشهير قبل اعتقالهم وحتى بعد معانقتهم الحرية”، مبرزا أن نوعا معينا من الصحافة “قاد ضدهم حملات شرسة سبقت اعتقالهم، بل وتنبأت بموعد توقيفهم بدقة”.
وزاد المتحدث أن المفاجأة الصادمة تجلت في تحريك النيابة العامة للدعوى العمومية ضد هؤلاء الصحافيين بناءً على المقالات التشهيرية التي نشرها هذا الصنف من الصحافة، مما يطرح تساؤلات حول خلفيات هذا التقاطع.
في المقابل، كشف الناشط الحقوقي أن “النسخة الفرنسية لأحد هذه المواقع التشهيرية تجرأت بشكل غير مسبوق على الحياة الخاصة للملك”، معتبرا أن “المعطيات الشخصية التي نشرها هذا الموقع شكلت المادة الأساسية التي اعتمدت عليها الصحافة الخليجية والأوروبية في تناولها للحياة الشخصية للملك”.
وفي السياق ذاته، سجل البكاري ما وصفه بـ”المفارقة اللافتة”، والمتمثلة في التزام هذه المواقع، التي تدّعي الدفاع عن الدولة ومؤسساتها، “صمتاً مطبقاً خلال فترة التوتر الدبلوماسي بين المغرب والإمارات، رغم الحملات الإعلامية العنيفة التي شنتها منصات إماراتية واستهدفت شخص الملك بشكل مباشر”.
واستغرب المتحدث هذا “الانكفاء والصمت” أمام الهجوم الإماراتي، “في الوقت الذي تنتفض فيه نفس هذه المواقع وتتحرك بسرعة قياسية للرد بقوة على أي هجوم إعلامي صادر من الجزائر، فرنسا، أو أي دولة أخرى”.
وحذر البكاري من الخطورة البالغة لظاهرة التشهير التي تستهدف الأشخاص بدلا من انتقاد آرائهم ومواقفهم، مؤكداً أن “إطلاق العنان لهذه الظاهرة سيجعلها خارج السيطرة، لتطال مستقبلا شخصيات سياسية بارزة ومسؤولين في مؤسسات حساسة للدولة”.
واختتم خالد البكاري بالتنبيه إلى خطورة تدفق الأخبار الزائفة والمضللة عبر هذه المنصات، “حيث يختلط الحق بالباطل ويصعب على المتلقي التمييز بين الصدق والكذب، مما يشكل تهديداً حقيقياً للأمن المجتمعي والمؤسساتي”.