story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

السيارات والطيران يقودان التحول.. تقرير: المغرب يرسخ موقعه كقوة صناعية إفريقية

ص ص

أفادت منصة “The Africa Report” بأن المغرب تمكن خلال العشرين سنة الماضية من ترسيخ مكانته كأحد أبرز الاقتصادات الصناعية في القارة الإفريقية، مدعوما بسياسات قطاعية طويلة المدى خصوصا في مجالي الطيران وصناعة السيارات.

وأوضحت المنصة في تقرير لها أن هذا التحول لم يكن ظرفيا، و إنما نتيجة مسار تراكمي بدأ منذ سنة 2005، حين أطلقت المملكة استراتيجيات صناعية هدفت إلى تنويع القاعدة الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية للصادرات.

وأضافت أن هذه السياسات مكنت المغرب من تصدر التصنيف الإفريقي الجديد لمؤشر التصنيع الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، في وقت تراجعت فيه جنوب إفريقيا عن موقعها الذي احتفظت به لأكثر من 15 سنة.

كما شددت على أن هذا التغيير في الترتيب يعكس تباينا واضحا بين مسارين، مسار مغربي يقوم على الاستمرارية والتحديث، ومسار جنوب إفريقي يعاني من تراجع تدريجي في الأداء الصناعي.

ولفتت المنصة إلى أن قطاع الطيران أصبح أحد أعمدة الصناعة المغربية، مع استقطاب أكثر من 150 شركة دولية كبرى من بينها بوينغ وإيرباص وسافران وتاليس، ما عزز موقع المملكة كوجهة صناعية إفريقية رائدة.

وأشارت إلى أن صادرات هذا القطاع ارتفعت بشكل لافت، إذ انتقلت من حوالي 7.7 مليارات درهم قبل عقد إلى 26.4 مليار درهم سنة 2024، ما يعكس دينامية متصاعدة في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، أبرز التقرير أن صناعة السيارات شكلت بدورها رافعة أساسية للتحول الصناعي، بعدما تجاوز إنتاج المغرب 493 ألف سيارة سنة 2025، متقدما على جنوب إفريقيا التي سجلت نحو 329 ألف وحدة.

كما أوضح أن هذا القطاع أصبح الأول من حيث الصادرات الصناعية في المغرب، بقيمة تقارب 19 مليار يورو، ويوفر حوالي 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن جنوب إفريقيا تواجه تحديات بنيوية مرتبطة بتراجع أداء مؤسستين محوريتين هما “إسكوم” و”ترانسنت”، ما أثر بشكل مباشر على تنافسية قطاعها الصناعي.

وأضاف أن انقطاعات الكهرباء المتكررة أجبرت الصناعات على الاعتماد على حلول مكلفة للإنتاج الذاتي، بينما أدى تدهور شبكة النقل السككي إلى تحويل حركة البضائع نحو الطرق، مسببا اختناقات في الموانئ.

كما لفت إلى أن هذه الإكراهات أثرت على سلاسل التوريد الصناعية، حيث اضطرت الشركات إلى تخزين كميات كبيرة من المنتجات تحسبا لتأخر عمليات النقل والتوزيع.

وأشار التقرير إلى أن مبادرات إصلاحية مثل “عملية فولويلا” تحاول معالجة هذه الاختلالات عبر تسريع الإصلاحات الاقتصادية، لكنها ما تزال في طور النتائج المحدودة.

كما نقلت المنصة عن خبراء أن الإشكال الحقيقي في القارة لم يعد مرتبطا بغياب الاستراتيجيات الصناعية، بل بضعف التنفيذ والقدرة على تفعيل السياسات العمومية على أرض الواقع.

وخلص التقرير إلى التأكيد على أن تجربة المغرب تعكس نموذجا يقوم على تراكم السياسات الصناعية واستمراريتها، في مقابل تحديات بنيوية ما تزال تعرقل مسار دول إفريقية أخرى نحو التصنيع الفعلي.