story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

70% من النساء يستعملن موانع الحمل.. المغرب يسجل انخفاضا تاريخيا في معدل الخصوبة

ص ص

أفاد تقرير حديث بأن المغرب دخل مرحلة “حرجة” في تاريخه السكاني، بعدما سجل انخفاضا كبيرا ومستمرا في عدد المواليد، وهو ما يضعه أمام واقع جديد يهدد بتراجع النمو السكاني في السنوات المقبلة.

وأوضح التقرير الصادر عن المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية بفرنسا أن المغرب لم يعد يحقق “تجدد الأجيال”، حيث انخفض معدل الولادات إلى 1.97 طفل لكل امرأة في سنة 2024، وهو رقم يقل عن المعدل المطلوب “2.1 طفل”لبقاء عدد السكان في توازن طبيعي دون نقصان.

وأضافت الوثيقة أن هذا التراجع المغربي مسار مستمر منذ سنوات طويلة، بخلاف الجزائر التي شهدت تذبذبا في عدد المواليد، يسير المغرب في خط تنازلي ثابت يؤكد أن الأسر المغربية لم تعد ترغب في إنجاب عدد كبير من الأطفال.

​كما أشار الخبراء إلى أن هذا الوضع يضع المملكة أمام “خطر الشيخوخة” مستقبلا، مؤكدين أن السيطرة الصارمة على الإنجاب عبر وسائل منع الحمل هي المحرك الأساسي لهذا التراجع ،حيث سجلت نسبة الاستعمال ارتفاعا كبيرا من 40% في التسعينيات لتصل إلى 70% حاليا.

​ولفتت الأرقام الواردة في التقرير إلى أن دور “تأخر الزواج” يظل محدودا مقارنة بفاعلية منع الحمل، رغم أن متوسط سن زواج الفتيات في المغرب انتقل من 24.6 سنة في 2004 إلى أزيد من 26 سنة في 2024، بينما ارتفع سن زواج الرجال إلى أزيد من 31 سنة.

ولم يفت التقرير التنبيه إلى أن هذا التأخر ليس دائما اختياريا، حيث تفرضه ظروف صعبة مثل طول مدة الدراسة، وصعوبة عثور الشباب و خاصة الإناث على شغل مستقر يضمن الاستقلال المادي لبناء أسرة.

وبخصوص نظرة المجتمع، أكدت الوثيقة أن “عقلية الأسر” تغيرت، حيث انتقل الآباء من فكرة “كثرة الأولاد” إلى فكرة “التركيز على طفل أو اثنين” لضمان تعليمهم ورعايتهم بشكل أفضل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما لفتت المعطيات إلى أن هذا التراجع بدأ يغير شكل “الهرم السكاني” للمغرب ، فبينما كانت قاعدة المجتمع من الأطفال والشباب عريضة في الماضي، بدأت اليوم في التضيق، مما يعني أن عدد المسنين سيزداد مستقبلا مقابل تراجع عدد الشباب القادرين على العمل.

وأوضح التقرير أن هذه الظاهرة تشمل المنطقة المغاربية برمتها، و تظهر بحدة أكبر في تونس التي سجلت رقما قياسيا بـ 1.58 طفل لكل امرأة، مما يهدد بتوازن المنطقة السكاني والاقتصادي.

وشددت الوثيقة على أن استمرار هذا الوضع سيجعل المغرب مضطرا في المستقبل للاعتماد على المهاجرين لتعويض النقص في اليد العاملة والولادات، إذا ما استمر العجز في تجدد الأجيال.

وخلص التقرير إلى أن المغرب يسير نحو تكريس مرحلة “خصوبة منخفضة بشكل دائم”، في ظل انعدام أي بوادر توحي باحتمال انتعاش معدلات الولادات من جديد على غرار تجارب إقليمية سابقة.