story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

اعليا: الدعم العمومي لا ينعكس على المواطنين بل يرفع هوامش أرباح الفاعلين

ص ص

قال الخبير الاقتصادي ياسين أعليا إن الأرقام الضخمة المرتبطة بالدعم العمومي يمكن أن تُستوعب بشكل عادي إذا كان لها أثر فعلي وملموس، مضيفًا أنه إذا لم يظهر هذا الأثر فإن الإشكال يصبح مطروحًا بشكل واضح على مستوى القدرة الشرائية والأسعار.

جاء ذلك خلال حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” الذي تبثه صحيفة “صوت المغرب”، لمناقشة نتائج التحقيق أعده الصحافي يوسف الحيرش ضمن العدد الأخير من مجلة “ملفات”، والذي تضمن معطيات وصفت بـ”الفظيعة” حول عملية تقسيم إجمالي دعم عمومي على لوبيات كبرى تنشط في القطاع الفلاحي.

وفي هذا السياق، تطرق أعليا إلى ما ورد في التحقيق، والذي أشار إلى أن كلفة الدعم العمومي الموجه لعدد من القطاعات الفلاحية والغذائية بلغت حوالي 76 مليار درهم، معتبراً أن هذه الأرقام الضخمة لا يظهر أثرها بشكل مباشر على أسعار المواد الاستهلاكية لدى المواطنين.

وأضاف أن الهدف الأساسي من تدخل الدولة عبر آليات الدعم هو الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وضمان استقرار الأسعار، “وهو المبرر الرئيسي لهذا التدخل العمومي في إطار السياسات الموجهة لمحاربة التضخم”.

وأوضح أن التضخم بدأ، في مرحلة أولى، كظاهرة مرتبطة بصدمات خارجية بعد جائحة كوفيد-19 ثم الأزمة الأوكرانية، قبل أن يُعاد تفسيره على أنه “مرتبط ببنية السوق الداخلية، خصوصًا على مستوى العرض، حيث تفترض القاعدة الاقتصادية أن انخفاض العرض يؤدي إلى ارتفاع الأسعار”.

وأشار إلى أن معالجة هذا الإشكال عبر رفع العرض لم تحقق النتائج المنتظرة، بسبب عدم ارتفاع الإنتاج بالشكل الكافي، إضافة إلى ما وصفه بوجود “تواطؤات في السوق” جعلت الأسعار تبدو مستقرة في ظاهرها، بينما يتحمل المستهلك زيادات تدريجية متواصلة.

وفي ما يتعلق بتطور الأسعار، أوضح أن سعر لحم البقر وصل إلى حوالي 110 دراهم، مسجلًا زيادة تقارب 46% مقارنة مع ما بين 2018 وإلى اليوم، بينما قد يصل سعر اللحم الغنمي إلى 150 درهمًا للكيلوغرام، في حين بلغ سعر الدجاج الحي حوالي 30 درهمًا للكيلوغرام في بعض الفترات.

وأضاف أن هذه الزيادات التراكمية جعلت المستهلك “ينتقل تدريجيًا من أسعار كانت في حدود 80 و90 و100 درهم إلى حوالي 110 دراهم”، مع الإشارة إلى أن سعر البكري كان في حدود 60 درهمًا سنة 2019، بمتوسط يتراوح بين 68 و70 درهمًا، وسعر السوق في حدود 75 درهمًا خلال تلك الفترة.

أما اليوم، فقد أشار إلى أن “راس السوق” أصبح يتراوح بين 120 و125 درهمًا، بينما يُباع اللحم العادي غير الجيد الجودة بين 100 و110 دراهم، وهو ما اعتبره مستوى مرتفعًا ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية ويؤدي إلى تراجع الاستهلاك الغذائي، خصوصًا اللحوم البيضاء والحمراء.

كما لفت إلى أن هذا الوضع تزامن مع ارتفاع أسعار مواد غذائية أخرى، من بينها الخضر، موضحًا أن البطاطس التي كانت تُباع بأربعة دراهم أصبحت تُباع بحوالي ستة دراهم، وهو ما يغير أيضًا تصور المستهلك لما يعتبره “سعرًا منخفضًا”.

وانتقل الخبير الاقتصادي إلى مسألة التسعير، موضحًا أن القانون المتعلق بالتسعير في المغرب “لا يتيح في صيغته الحالية للدولة فرض سعر محدد على سلعة معينة”، مضيفًا أن الدولة “تتبنى هذا التوجه وتلتزم به، رغم وجود مقتضيات تسمح بتسعير بعض المواد لفترة محددة قابلة للتجديد في حالات الأزمات”.

وأشار إلى أن الفترة ما بين 2022 وما بعدها شهدت توجهًا نحو تقليص تدخل الدولة في التسعير، في إطار الانتقال إلى اقتصاد أكثر تحريرًا، وهو خيار مرتبط، بحسبه، بالتزامات دولية ومحلية وبجاذبية الاستثمارات وصورة الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الاتفاقيات المتعلقة بالتبادل الحر التي وقعها المغرب تفرض بدورها احترام هذا الإطار القائم على تحرير الأسعار.

وفي ما يتعلق بآلية الدعم، أوضح أن الفكرة اقتصاديًا “تقوم على أن دعم كلفة الإنتاج من المفترض أن يؤدي إلى خفض السعر النهائي عبر تقليص التكلفة مع الحفاظ على هامش الربح”، غير أن الإشكال يكمن في أن هذا الدعم “لا ينعكس على الأسعار، بل أدى إلى ارتفاع هوامش ربح بعض الفاعلين الاقتصاديين بدل أن ينعكس على المستهلك”.

وشدد على ضرورة تعزيز آليات التتبع والمراقبة لضمان أن يحقق الدعم هدفه الأساسي المتمثل في تحسين القدرة الشرائية وخفض الأسعار.

وفي ما يخص ضبط السوق، أشار إلى أن مجلس المنافسة “يملك دورًا في مراقبة الأسواق وفتح التحقيقات حول بنيتها، كما حدث في ملف المحروقات بعد تحرير الأسعار”، غير أن هذا الدور “عرف تراجعًا في بعض المراحل”، حيث أصبح يكتفي بإصدار تقارير ترصد الاختلالات دون أن تفضي دائمًا إلى إجراءات زجرية.

واعتبر أن ما يحدث في الأسواق “لا يقتصر على المضاربة فقط، بل قد يأخذ شكل تواطؤات ضمنية بين الفاعلين، يتم فيها الحفاظ على أسعار متقاربة بشكل غير معلن رغم استمرار المنافسة الظاهرة”.