تسريب “منصة وثيقة”.. خبير يُطمئن ويحذر من المكالمات المشبوهة
أثارت معطيات متداولة حول تعرض منصة “وثيقة” (watiqa.ma) الحكومية، لتسريب بيانات شخصية واسعة موجة من القلق في صفوف عدد من المواطنين، بعد تداول معلومات تفيد بتسريب مئات الآلاف من المعطيات المرتبطة بمستخدمي المنصة، التي تتيح استخراج وثائق الحالة المدنية عن بعد.
وتشمل البيانات المتداولة أسماء كاملة، وأرقام هواتف، وعناوين بريد إلكتروني، وأسماء الآباء والأمهات، وعناوين سكنية، إضافة إلى مراجع عقود الازدياد ومعطيات إدارية أخرى وصفت بالحساسة.
ويتضمن الملف المسرّب ما يقارب 695 ألف سجل، جرى نشرها لأول مرة عبر قنوات ومنتديات متخصصة في تسريب البيانات، قبل أن يعاد تداولها على نطاق أوسع.
وفي هذا الصدد، قال الخبير في الأمن السيبراني، الطيب الهزاز، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن اختراق الموقع الذي تديره وزارة الداخلية “جعل الناس يشعرون بالخوف والقلق”، موضحاً أن المعطيات المسرّبة تشمل “الأسماء وأرقام الهواتف والبريد الإلكتروني وأسماء الآباء والأمهات والعناوين، إضافة إلى عدد من المعطيات الأخرى”.
ومع ذلك، شدد الهزاز على أن الأمر “لا ينبغي أن يفزع الناس”، معتبراً أن مثل هذه الحوادث “تقع في مختلف دول العالم ويمكن أن تحدث في أي مكان”.
ودعا الخبير المواطنين إلى توخي الحذر وعدم مشاركة معطياتهم الشخصية مع أي جهة مجهولة أو متصلة هاتفيا بدعوى تمثيل مؤسسة رسمية، نظرا لإمكانية استغلال معطياتهم الشخصية في عمليات احتيال أو انتحال صفة.
وأوضح المصدر ذاته أن المواطنين مطالبون بالحذر من أي اتصالات مشبوهة قد تنتحل صفة مؤسسات رسمية، قائلاً: “أي مؤسسة مثل وزارة الداخلية أو بنك لا تتصل عبر الهاتف لطلب المعلومات الشخصية”، في إشارة إلى احتمال استغلال البيانات المسرّبة في عمليات تصيد واحتيال إلكتروني.
وكشف الهزاز أن الأمر لا يتعلق فقط بمنصة “وثيقة”، بل إن اختراقات أخرى طالت معطيات حساسة، من بينها “تسريب حوالي 80 جيغابايت من بعض كشوفات الحسابات البنكية”، مضيفاً أن هناك معطيات أخرى “لم تصل بعد إلى الرأي العام ولم يتم الحديث عنها لأنها ما تزال قيد التتبع حالياً”.
وأشار إلى أن من بين المعطيات التي يجري تتبعها أيضاً “فواتير ومعطيات خاصة بشركات جهوية متعددة التخصصات للماء والكهرباء، خاصة بفاس مكناس”، بالإضافة إلى “تسريب أرقام هاتفية”، واصفاً ذلك بأنه “أمر خطير للغاية”.
وبخصوص الجهة التي تقف وراء هذه التسريبات، أوضح الهزاز أن الأمر يتعلق بمجموعة تحمل اسم “BK291”، وقال إنها “سبق أن اخترقت مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إضافة إلى مؤسسات أخرى”.
ووصف المجموعة بأنها من بين “المرتزقة” الذين “تمولهم دول وجهات من أجل اختراق بعض المعلومات”، موضحاً أن بعض الدول “تستعين بمرتزقة إلكترونيين لتنفيذ هذه العمليات”، إذ يتم “طرح المعطيات للبيع”.
وبحسب الملف الذي تمت معاينته، والذي يحمل اسم “watiqa_latest.csv”، يتبين أنه يتضمن ما مجموعه 695.401 سطراً موزعة على 10 أعمدة، حيث تحتوي هذه البيانات على معطيات مدنية وإدارية حساسة للغاية.
وتشمل هذه المعطيات أرقام الطلبات ومعرفات المستخدمين، والهويات الكاملة، إضافة إلى أسماء الآباء والأمهات، وتواريخ الازدياد، فضلاً عن عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف، والعناوين الشخصية للمستخدمين، إلى جانب أرقام رسوم الازدياد ومراجع مكاتب الحالة المدنية المعنية.
كما تضمنت معطيات إضافية مرتبطة بإدارة الحسابات، من بينها بيانات إدارية خاصة بملفات المستخدمين وبعض الصلاحيات الداخلية، إلى جانب حسابات تقنية ظهرت ضمن المعطيات المسرّبة.