story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بعد المصادقة عليه بلجنة العدل.. أساتذة القانون يعترضون على تقييد الجمع بين التدريس وممارسة المحاماة بالقانون الجديد

ص ص

أثار تمرير مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، بما يتضمنه من مقتضيات خاصة في المادتين المثيرتين للجدل، موجة رفض وانتقادات في صفوف عدد من أساتذة التعليم العالي، الذين اعتبروا أن هذه المقتضيات من شأنها أن تؤثر على مبدأ الانفتاح بين الجامعة والممارسة المهنية، وتحدّ من استفادة الطلبة والمنظومة القانونية من خبرات الكفاءات الأكاديمية.

وفي هذا السياق، برزت أصوات أكاديمية تدعو إلى إعادة النظر في هذه التعديلات، معتبرة أنها تطرح إشكالات مرتبطة بتكامل الأدوار بين التكوين النظري والممارسة العملية، وبمدى قدرة النص القانوني على مواكبة حاجيات سوق العدالة والتكوين القانوني الحديث.

وفي هذا الصدد، قالت سعاد بونوار، أستاذة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، إن النقاش حول الجمع بين مهنة المحاماة والتدريس الجامعي “كان لفائدة الأستاذ والمحامي والطالب معًا”.

وأوضحت بونوار، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الهدف من المطالبة بهذا الجمع يتمثل في تمكين الأستاذ الجامعي من تطوير كفاءته العملية عبر المزاوجة بين الممارسة والتكوين الأكاديمي، بما يسمح بتقديم تكوين يجمع بين البعدين النظري والتطبيقي.

وأضافت أن هذا التوجه يهدف إلى “ألا يبقى الأستاذ الجامعي بعيدًا عن الممارسة العملية أو منغلقًا داخل التكوين النظري فقط”، بل إلى الانفتاح على الواقع المهني بما يساهم، حسب تعبيرها، في تطوير الاجتهاد القضائي وتحسين جودة الخدمات القانونية والارتقاء بالكفاءة المهنية.

وأشارت المتحدثة إلى أن من بين أهداف هذا النقاش أيضًا “اختبار الكفاءات في معالجة القضايا الواقعية”، بما يسمح بإغناء الممارسة القانونية وتطوير الأداء داخل منظومة العدالة.

وفي سياق متصل، اعتبرت بونوار أن التعديلات المرتبطة بالمادة 14 من مشروع القانون لم تستجب لهذا التوجه، موضحة أن عدداً من الباحثين والأساتذة، خصوصًا من هم بصدد إعداد أطروحات الدكتوراه، يظلون عمليًا خارج إمكانية الانخراط في هذا المسار المهني، رغم توفرهم على كفاءات علمية وعملية، على حد قولها.

كما انتقدت ما وصفته بقيود تطال الولوج إلى المهنة بعد التقاعد، مشيرة إلى أن الإطار القانوني السابق لسنة 2008 كان يسمح بذلك، في حين أن المشروع الحالي يفرض قيودًا مرتبطة بالسن، تصل إلى 55 سنة، بينما يتم التقاعد في سلك التعليم العالي عند سن 65 سنة، ما تعتبره “إقصاءً عمليًا لفئة من الأساتذة”.

وتساءلت المتحدثة عن الجدوى من منع هذه الفئة من الالتحاق بالمحاماة بعد التقاعد، معتبرة أن الهدف ينبغي أن يكون هو “توظيف خبراتهم في تكوين الطلبة وإعدادهم لسوق الشغل”، سواء في المحاماة أو القضاء أو داخل المقاولات والمؤسسات.

وشددت على أن الرهان الأساسي، حسب تصورها، هو تطوير سوق الخدمات القانونية وربط التكوين الجامعي بالممارسة المهنية، بما يضمن استفادة الطالب من خبرات الأساتذة داخل الجامعة وخارجها.

ودعت بونوار البرلمان إلى “إعادة النظر في فلسفة مشروع القانون”، معتبرة أن مهنة المحاماة “مهنة حرة تخضع لمنطق السوق ومتطلبات التنمية الاقتصادية”، وأن إغلاقها في وجه الكفاءات الأكاديمية من شأنه، حسب قولها، أن يحد من تطورها ويؤثر على جودة العدالة.

كما ربطت بين جودة التكوين القانوني وحماية الاقتصاد الوطني، معتبرة أن ضعف انفتاح المهنة على الكفاءات ينعكس سلبًا على حماية المقاولات واستقرارها القانوني.

وفي هذا السياق، تساءلت بونوار عما إذا كان المشرّع يهدف إلى “حماية المصلحة العامة للدولة واقتصادها، أم حماية فئة مهنية محددة”، داعية إلى استحضار التجارب المقارنة التي اعتمدت إصلاحات في هذا المجال وفتحت المهنة أمام الكفاءات بدل تضييقها.

وكانت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات قد صادقت، خلال اجتماعها المنعقد الخميس، على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بأغلبية 16 صوتاً مقابل 7 أصوات معارضة، دون تسجيل أي امتناع.

وشمل المشروع عدداً من التعديلات المرتبطة بشروط الولوج إلى المهنة وتنظيم ممارستها، من بينها اعتماد شهادة الماستر لاجتياز مباراة المحاماة، ورفع السن الأقصى للترشح إلى 45 سنة، وإحداث معهد مستقل للتكوين، إضافة إلى منع الجمع بين مهنة المحاماة والتدريس الجامعي، مع الإبقاء على مقتضيات تمنع بعض أشكال التعبير والاحتجاج داخل المحاكم.

وفي الأربعاء 6 ماي 2026، تظاهر أساتذة في العلوم القانونية، أمام مقر البرلمان بالرباط، تزامناً مع مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، للمطالبة برفع تنافي عملهم مع ممارسة مهنة المحاماة وفتح نقاش حول علاقة الجامعة بمهن العدالة.

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تدعو إلى مراجعة المقتضيات القانونية التي تكرّس حالة التنافي بين ممارسة مهنة الأستاذية في التعليم العالي ومزاولة مهنة المحاماة من قبيل “قادمون للدفاع مساندون” و”بالحق والقانون عن حقنا مدافعون”، معتبرين أن هذا النقاش يندرج في إطار إصلاح أوسع لمنظومة العدالة وتعزيز التكامل بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية.