story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

مؤرخ: الاعتراف بـ”البوليساريو” فُرض على باماكو وسحبه شكل صدمة للجزائر

ص ص

على وقع التطورات التي تعرفها مالي ومنطقة الساحل، تتواصل القراءات لتفسير خلفيات الأزمة وتداعياتها الإقليمية.

وفي هذا السياق، قدّم الأكاديمي والمؤرخ الجيلالي العدناني قراءة للأحداث، مسلطاً الضوء على أبعادها التاريخية والجيوسياسية وانعكاساتها على توازنات المنطقة، وارتباطها بالتطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية.

وقال العدناني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن ما تشهده مالي من أحداث متسارعة ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تعقيدات تاريخية وجيوسياسية تعود جذورها إلى مطلع القرن العشرين.

ويوضح المتحدث أن جوهر المشكلة يكمن في “خط نيامي الوهمي” الذي ابتدعته فرنسا سنة 1909 ليفصل بين مالي وموريتانيا والجزائر، وهو الخط الذي حال تاريخيا دون استكمال المغرب لحدوده الطبيعية مع إفريقيا الغربية، والتي كانت تضمنها اتفاقية سنة 1901.

ويؤكد المؤرخ أن الجزائر، منذ استقلالها، تبنت دور الحارس للمصالح الفرنسية عبر ضمان خط مرور حيوي من فرنسا عبر الأراضي الجزائرية نحو العمق الإفريقي ومالي.

ويستعرض الجيلالي العدناني محطات تاريخية فاصلة بشأن طبيعة التدخلات الجزائرية، مشيرا إلى أن سنة 1963 شهدت تحولا محوريا؛ إذ بينما كان المغرب في وضع الدفاع خلال “حرب الرمال” وأبان عن قوة عسكرية لافتة، عمل الطرف الآخر على تسليح جماعات في منطقة الطوارق، وتحديدا في “أزواد”.

ويشير المؤرخ إلى أن الأرشيفات العسكرية والسياسية الفرنسية أظهرت لاحقا زيف الادعاءات التي وُجهت آنذاك لنظام باماكو بأن المغرب يدعم حركات انفصالية، مؤكدا أن التدخلات الفعلية كانت جزائرية المنشأ وطالت تداعياتها العاصمة باماكو نفسها، في محاولة للضغط على مالي لتبني مواقف معادية للمصالح المغربية.

وفي سياق متصل، يسلط العدناني الضوء على ما وصفه بـ”الابتزاز السياسي” الذي مارسته الجزائر ضد مالي، خصوصا في عهد الرئيس الراحل موسى تراوري. فقد تم تخيير النظام المالي حينها بين دعم جبهة “البوليساريو” أو مواجهة اضطرابات انفصالية في الشمال، وهو الضغط الذي أسفر عن فرض إنشاء قواعد عسكرية لتدريب عناصر الجبهة شرق العاصمة باماكو.

ويضيف المصدر أن هذه السياسة التوسعية لم تقتصر على مالي، بل شملت التدخل في الانقلابات الموريتانية (1978-1979) والضغط على النيجر باستعمال “ورقة الطوارق” دائما كأداة للمناورة الإقليمية.

ويربط المؤرخ بين العدوان الأخير في مالي وبين رغبة النظام الجزائري في الحفاظ على الوضع القائم منذ الحقبة الاستعمارية.

ويرى أن سحب مالي الأخير لاعترافها بـما سمي “الجمهورية الصحراوية” (الذي كان قد فُرض عليها سنة 1982) شكل صدمة للنظام الجزائري، مما دفعه للتحرك ميدانيا عبر حركة أزواد وجماعة “أنصار السنة”.

ويشدد العدناني على أن الأجهزة الاستخباراتية الدولية على دراية تامة بتوظيف الجزائر لورقة الجماعات المسلحة والإرهاب، معتبرا أن التفجيرات الأخيرة في بعض المدن المالية قد تكون من تدبير المخابرات العسكرية الجزائرية.

وحذر في هذا الصدد، من أن هذا النهج “انتحاري” وقد ينقلب على صاحبه، خاصة مع تزايد المؤشرات على قرب تصنيف جبهة “البوليساريو” الانفصالية، منظمة إرهابية.

ومن جانب آخر، يضع الجيلالي العدناني “المبادرة الملكية الأطلسية” في قلب الصراع الجيوستراتيجي الراهن، مؤكدا أنها تتجاوز الاعتبارات الأمنية الضيقة لتشكل مشروعا حضاريا يربط بين ميناء الداخلة وأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.

ويوضح أن هذه المبادرة تحظى باهتمام دولي واسع، لاسيما من الولايات المتحدة والقوى الغربية، لما توفره من آفاق جديدة للعلاقات الإفريقية-الأوروبية-الأطلسية.

وفي مقابل هذا النجاح المغربي، يرى الأكاديمي الجيلالي العدناني أن الجزائر تعيش حالة من “التخبط”، محاولةً طرح مبادرات موازية عبر واجهات متوسطية أو موانئ بديلة للنيجر وتشاد، وهي مبادرات تفتقر للعمق الاستراتيجي للمنفذ الأطلسي الذي “يظل عقدة تاريخية للنظام الجزائري، مؤكداً أن المغرب، بموقعه وسيطرته على واجهته الأطلسية، يظل المحاور الوحيد والضروري لأي شراكة اقتصادية حقيقية في المنطقة”.