story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

على أبواب انتخابات 2026.. أكاديميون يناقشون جدوى التعديلات الانتخابية المتكررة

ص ص

على أبواب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر القادم، يتواصل النقاش الأكاديمي حول الإطار القانوني المؤطر للعملية الانتخابية ومدى قدرته على تعزيز نزاهتها وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة.

وفي هذا السياق، أعاد أكاديميون وباحثون، في لقاء علمي نظمته الجمعية المغربية للقانون الدستوري، بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، يوم الخميس 30 أبريل 2026، لقراءة مستجدات القانون التنظيمي رقم 25-53 المتعلق بـمجلس النواب، على ضوء قرار المحكمة الدستورية، (أعادوا) طرح أسئلة حول جدوى التعديلات المتكررة التي تطال القوانين الانتخابية، ومدى قدرتها على إحداث تحول فعلي في بنية التمثيل السياسي وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

وبين التأكيد على ضرورة “تخليق” الحياة البرلمانية وضمان نزاهة الولوج إلى المؤسسة التشريعية، والتنبيه إلى مخاطر المساس بالمبادئ الدستورية واستقرار القواعد الانتخابية، برز نقاش متقاطع، في جلسة لعنوان “التقييم النقدي للقانون التنظيمي 53.25 المتعلق بمجلس النواب”، حول حدود الإصلاح الانتخابي ووظيفته داخل النسق السياسي، خاصة في أفق الاستحقاقات المرتقبة لسنة 2026.

بحثاً عن نظام انتخابي

وفي هذا الصدد، يرى الحسان بوقنطار، أستاذ بكلية الحقوق أكدال ورئيس الجلسة، أن القانون التنظيمي المتعلق بـمجلس النواب يشكل “حلقة جديدة ضمن سلسلة التعديلات التي عرفها القانون الأصلي منذ سنة 2011”.

وأوضح أن التجربة المغربية تُظهر أن القوانين الانتخابية تعرف تعديلات متكررة “في كل عشية انتخابات”، مستحضراً محطات 2016 و2021، معتبراً أن هذا المسار “يعكس استمرار البحث عن نظام انتخابي قادر على ضمان الشفافية وتحسين جودة النخب، بما يطمئن الدولة على أداء المؤسسة التشريعية”.

وأشار المتدخل إلى أن كل مرحلة من مراحل التعديل “كانت تهيمن عليها إشكالات معينة”، مبرزاً أن انتخابات 2021 طُرحت خلالها بقوة مسألة “القاسم الانتخابي”، في حين يأتي القانون الحالي في سياق تحولات يعرفها مجلس النواب.

وفي هذا الإطار، سجل بوقنطار أنه “مع الأسف الشديد هناك ما يقارب 30 برلمانياً متابعين أمام القضاء”، معتبراً أن هذا المعطى يطرح على الدولة إشكالية أساسية تتعلق بكيفية ضمان تخليق الحياة البرلمانية دون المساس بالمبادئ الدستورية.

وأضاف أن النقاش “يضع توازناً دقيقاً بين متطلبات التخليق من جهة، ومبادئ دستورية أساسية من جهة أخرى”، من قبيل قرينة البراءة، والحق في الترشح، وحرية التعبير.

وشدد على أن هذه الإشكالات وضعت المحكمة الدستورية أمام ضرورة تفعيل نقاش وآليات تُمكن من تكريس مبدأ التخليق باعتباره مبدأ جوهرياً، مع الحرص في الآن ذاته على عدم تجاوز الضمانات الدستورية المؤطرة للعملية الانتخابية.

تعيد إنتاج توازنات قائمة

من جانبها، اعتبرت بثينة قاروري، أستاذة بكلية الحقوق السويسي، أن التحولات التي تعرفها المنظومة الانتخابية في سياق الإعداد لاستحقاقات 2026 تطرح “أسئلة جوهرية” تتجاوز حدود التعديل القانوني للنصوص، لتلامس طبيعة النظام الانتخابي ذاته ووظيفته داخل النسق السياسي.

وأوضحت أن هناك “مفارقة بنيوية”، تتمثل في أن التعديلات الانتخابية، رغم تواترها وتعددها، لا تؤدي بالضرورة إلى إحداث تحولات عميقة في بنية التمثيل السياسي، “بل تندرج في كثير من الأحيان ضمن منطق إعادة إنتاج التوازنات القائمة”.

وأضافت أن هذا الطرح يجد صداه في عدد من القراءات التي ترى أن “الإصلاح الانتخابي قد يتحول، في بعض السياقات، إلى أداة لضبط الحق السياسي بدل توسيع إمكانيات التنافس داخله”.

وفي هذا الإطار، سجلت المتدخلة ملاحظتين أساسيتين، أولاهما تتعلق بتغيير النص الانتخابي قبيل كل محطة انتخابية، معتبرة أن أدبيات علم السياسة تؤكد أن “استقرار قواعد اللعبة السياسية يُعد شرطاً جوهرياً لترسيخ الممارسة الديمقراطية، لأن تغير القواعد بشكل متكرر يضعف قابلية التنبؤ ويؤثر على وضوح الخريطة السياسية بالنسبة للفاعلين والمتنافسين”.

أما الملاحظة الثانية، فتتعلق بموضوع الإشراف على الانتخابات، الذي وصفته بأنه “معطى بنيوي” في التجربة الانتخابية المغربية، مشيرة إلى أن حضوره في النقاش العمومي يتفاوت بين الارتفاع والخفوت. وأبرزت أن الجديد نسبياً في أفق انتخابات 2026 يتمثل في ما ورد في خطاب العرش يوليوز 2025، الذي تضمن توجيهات تدعو إلى إعداد مذكرة خاصة بالاستحقاقات الانتخابية.

وأضافت أن من بين المستجدات أيضاً، على خلاف ما جرى خلال انتخابات 2016 و2021، إسناد الإشراف على الانتخابات لوزير الداخلية بشكل حصري، معتبرة أن ذلك يشكل “قطيعة نسبية” مع العرف السابق الذي كانت تضطلع فيه رئاسة الحكومة بدور في الإشراف السياسي، ولو في حدوده الدنيا، من خلال التشاور مع الأحزاب السياسية.

مدخل لاسترجاع الثقة

والمقابل، اعتبر أحمد مفيد، أستاذ بكلية الحقوق بفاس، أن القانون التنظيمي الجديد يشكل “قانوناً لتخليق العملية الانتخابية”، مشيراً إلى أن ذلك يتجلى من خلال مجموعة من الضمانات التي أقرها المشرع في هذا الإطار.

وأوضح أن هذه الضمانات تمثل “عناوين أساسية للحكامة الانتخابية”، مشيراً إلى أن هذا الإصلاح جاء في سياق ما أفرزته انتخابات 2016 و2021 من تحديات تمس بمصداقية المسلسل الانتخابي.

وفي هذا السياق، سجل المتدخل تصاعد ظاهرة الترشح رغم صدور أحكام قضائية، إلى جانب وجود متابعات قضائية في حق عدد من ممثلي الأمة، فضلاً عن بروز أشكال جديدة من الجرائم الانتخابية. وأضاف أن التطور التكنولوجي، بما في ذلك الرقمنة والذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي، أفرز بدوره أنماطاً جديدة من هذه الجرائم، وهو ما “انتبه إليه المشرع من خلال إدماج مقتضيات تهم هذه الجوانب”.

ويرى مفيد أن الغاية من هذه التعديلات تتمثل في “تحصين الولوج إلى المؤسسة التشريعية، بما يحقق حكامة انتخابية من شأنها تعزيز مصداقية العملية السياسية واستعادة الثقة في المؤسسات المنتخب، والتي عرفت، بحسب تعبيره، تراجعاً على مستوى المؤشرات الدولية عبر الاستحقاقات المتتالية.

كما أشار إلى أن مستجدات القانون التنظيمي تمثل “مدخلاً حقيقياً لاسترجاع الثقة”، من خلال إقرار موانع جديدة للترشح، موضحاً أن هذه المقتضيات، رغم ما أثارته من نقاش، “تروم حماية المبادئ الدستورية المؤطرة للعملية الانتخابية، وضمان نزاهتها وصدقها في مختلف مراحلها”.

واعتبر أن هذه الإصلاحات من شأنها صيانة مشروعية الممارسة الديمقراطية، وتعزيز النزاهة الانتخابية، وتقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة، وعلى رأسها المؤسسة التشريعية باعتبارها تجسيداً للإرادة العامة، فضلاً عن إمكانية مساهمتها في تغيير الصورة النمطية التي ترسخت حول البرلمان وممثلي الأمة.