story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

المجلس الاقتصادي يوصي باعتماد العقوبات البديلة في حق الأطفال عوض السجن

ص ص

أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإعطاء الأولوية لتطبيق العقوبات البديلة في حق الأطفال في نزاع مع القانون عوض العقوبات السالبة للحرية، في خطوة تندرج ضمن توصيات أشمل تتعلق بإصلاح منظومة حماية الطفولة بالمغرب.

وجاء ذلك ضمن رأي حديث أصدره المجلس حول مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة ومراكز الحماية التابعة لها، وهو نص تشريعي يهدف إلى إعادة تنظيم وتصنيف مراكز حماية الطفولة وضبط تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال.

وطالب المجلس بتبني عقوبات بديلة تشمل العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق، إضافة إلى تدابير رقابية أو علاجية في مواجهة الإدمان، وتدابير تأهيلية عبر متابعة الدراسة أو التكوين أو مزاولة نشاط مهني.

وأكدت الوثيقة أن مشروع القانون يجسد إرادة قوية لدى السلطات العمومية لتعزيز حماية حقوق الطفل، غير أنه شدد على ضرورة إعادة النظر في فلسفته وغاياته ضمن رؤية واضحة ومتماسكة، وفي انسجام عضوي مع أهداف السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة.

وأبرز المجلس أن ضعف التشاور مع الجهات المعنية، سواء الحكومية أو جمعيات المجتمع المدني، يشكل خطرا حقيقيا على تطبيق القانون عند دخوله حيز التنفيذ، مشيرا إلى أن غياب هذا التشاور كثيرا ما يفضي إلى عراقيل ميدانية تحول دون التنزيل الفعلي.

ونبه المجلس إلى غياب الوضوح القانوني الكافي لجمعيات المجتمع المدني، ولا سيما مديري مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، مما يجعلهم في وضع قانوني غير مستقر في ظل النص الحالي.

كما سجل المجلس أن النص أحال ما يقارب عشرين مقتضى على نصوص تنظيمية دون تحديد آجال زمنية لصدورها، وهو ما قد يؤثر على وتيرة تنزيله الفعلي على أرض الواقع.

وحذر المجلس من الفراغ الزمني الذي يكتنف النص، مشيرا إلى منح مؤسسات الرعاية الاجتماعية مهلة 24 شهرا تُحتسب من تاريخ نفاذ النصوص التطبيقية ذاتها، مما يفتح الباب أمام مرحلة انتقالية مطوّلة ومبهمة.

ودعا المجلس إلى إنجاز دراسة قبلية وفق ما يُلزم به القانون الإطار رقم 50.21، وهي دراسة تقييمية مسبقة تقيس جدوى إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة من عدمها، قبل المضي في تبني هذا الخيار المؤسساتي.

وأوضح المجلس أنه إن ثبت من خلال تلك الدراسة أن إحداث الوكالة أمر ضروري ووجيه، “فيجب أن تُخوَّل لها اختصاصات تتصل بالوقاية والمراقبة وتكييف التدابير الحمائية البديلة مع مراعاة المعايير الدولية، لتكون دعامة قانونية ناجعة في تنفيذ السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة”.

وأشار المجلس إلى أن الدولة بذلت جهودا ملحوظة ومتنامية في مجال حماية الطفولة خلال السنوات الأخيرة، أسفرت عن مكتسبات على المستويات الدستورية والقانونية والتنظيمية والمؤسساتية، “غير أن التحديات التي لا تزال قائمة تستدعي تعزيز فعالية هذه السياسة وفق مقاربة أفقية دامجة”.

وشدد المجلس أن على الدولة ضمان مواءمة المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الطفولة، بما يكفل إعطاء الأولوية للعقوبات البديلة في حق الأطفال في نزاع مع القانون، مع احترام المعايير الدولية في هذا المجال.

وخلص المجلس إلى أن تنزيل هذا الإصلاح يقتضي اعتماده بشكل تدريجي لضمان تحقيق نتائج مستدامة، مع ربط كل خطوة بدراسات وتقييمات موضوعية تضمن الانسجام بين النصوص القانونية والواقع الميداني.