بنعبد الله: نعيش أزمة ثقة ولا معنى للانتخابات دون حكومة لها سلطة
قال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، إن المغرب يواجه اليوم “أزمة حقيقية في الثقة والعمل السياسي”، معتبراً أن المصداقية باتت مفقودة بدرجات متفاوتة بين مختلف الفاعلين، وهو ما يعمّق الهوة القائمة بين المواطنين والطبقة السياسية.
وشدد بنعبد الله، في مداخلة له خلال ندوة دولية نظمها منتدى الفكر والمواطنة، اليوم الخميس 23 أبريل 2026، تحت شعار “نتطلع معا نحو مستقبل مشترك: اليسار المغربي في خدمة مجتمع التقدم”، على أن هذا الوضع لا يمكن اختزاله في لحظة انتخابية ظرفية، بما في ذلك الاستحقاقات المقبلة، رغم أهميتها، بل يتطلب مراجعة أعمق لمسار العمل السياسي برمته.
وأوضح أن النقاش داخل مكونات اليسار لا ينبغي أن ينحصر في جلد الذات أو البكاء على الماضي، بل في استخلاص الدروس من التجارب السابقة دون تحويلها إلى عائق يشل الحاضر.
وأضاف المتحدث أن تحميل المسؤولية بشكل جماعي ومطلق “لا يساعد على التقدم”، داعياً إلى التوجه نحو أفق جديد يعيد الثقة ويستعيد المبادرة.
وأشار المسؤول الحزبي إلى أن السنوات الأخيرة عرفت تراجعات ملموسة على مستويات متعددة، من بينها الممارسة الديمقراطية الفعلية، وتفعيل مضامين الدستور، إضافة إلى أوضاع الحريات والحقوق، مسجلاً عودة “اعتقالات غير مفهومة”. وربط استعادة الثقة في الفعل السياسي، في جزء منها، بمعالجة هذه الملفات، بما فيها إطلاق سراح معتقلي “جيل زد” وحراك الريف.
وعلى الصعيد الاقتصادي، انتقد بنعبد الله الحديث عن الحكامة والتدبير الجديدين، معتبراً إياها شعارات “فارغة بمضامين خطيرة”، في ظل ما قال إنه تراجع عن عدد من المكتسبات الاجتماعية، رغم محدوديتها، وخدمة لِمصالح فئات محددة على حساب المصلحة العامة.
كما حذر من مظاهر استغلال النفوذ وتضارب المصالح، معتبراً أنها بلغت مستويات “تستدعي اليقظة”، وأكد أن أي تغيير حقيقي لن يتحقق بشكل فردي، بل عبر عمل جماعي يعيد بناء الحضور الفكري لليسار داخل المجتمع، خصوصاً في الأوساط الثقافية والمهنية.
وفي هذا السياق، دعا المتحدث إلى استعادة التأثير الفكري قبل التنظيمي والسياسي، من خلال الانخراط مجدداً في الفضاءات التي شكلت تاريخياً مجال نفوذ لليسار، مثل الجامعات والقطاعات المهنية المختلفة، بما يعزز حضوره المجتمعي.
وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، شدد بنعبد الله على أن منحها معنى حقيقياً يقتضي توفر شروط أساسية، في مقدمتها وجود حكومة تمارس السلطة التنفيذية بشكل فعلي، كما ينص على ذلك الدستور، بما يمكنها من الإشراف على مختلف دواليب الإدارة والمؤسسات العمومية، ويضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل واضح.
وأكد أن إقناع المواطنين بجدوى المشاركة السياسية يمر عبر تمكين الحكومة من صلاحياتها الكاملة، حتى يكون للتصويت أثر ملموس في السياسات العمومية.
وختم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بالتأكيد على ضرورة إعادة طرح مشروع “الدولة الاجتماعية” بمضمونها الحقيقي، القائم على المساواة والعدالة المجالية، معتبراً أن هذا الشعار الذي تم السطو عليه من قبل الحكومة الحالية.