تعليق تصدير الطماطم نحو إفريقيا يثير توتراً بين المهنيين ووزارة الفلاحة
يواجه قطاع تصدير الطماطم حالة من الاحتقان، عقب قرار مفاجئ من “المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات” التابعة لوزارة الفلاحة، يقضي بتعليق تصدير مادة الطماطم نحو الأسواق الإفريقية، وذلك في وقت تشهد فيه الأسواق الوطنية ارتفاعا صاروخيا في أسعار مادة الطماطم، وصلت إلى 15 درهما للكيلوغرام الواحد.
وفي سياق متصل، أعلن محمد الزمراني، رئيس الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، عن استعداد الجمعية لخوض سلسلة من الوقفات الاحتجاجية، وذلك رداً على الطريقة التي تم بها تنزيل القرار القاضي بتعليق تصدير مادة الطماطم نحو الأسواق الإفريقية.
وأكد الزمراني في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن رفض المهنيين لا يتعلق بمبدأ القرار السيادي للدولة، بل يتركز اعتراضهم على “غياب المقاربة التشاركية” و”انعدام التواصل” مع الأطراف المعنية قبل الإقدام على هذه الخطوة، معتبرا إياها قرارا “انفراديا ومجحفا” في حق المصدرين.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن القرار، الذي اتخذته المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات، “قد صدر بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار”، مما أربك حسابات المهنيين “الذين يشتغلون وفق عقود واتفاقيات تجارية ملزمة مع مستوردين في موريتانيا ودول إفريقية أخرى”.
وكشف المتحدث ذاته أن تداعيات هذا القرار بدأت تظهر ميدانيا بشكل فوري، حيث توجد حاليا ست شاحنات محملة بالسلع عالقة بمعبر “الكركرات” الحدودي، مما كبد الشركات والمصدرين خسائر مادية فادحة، وسط حالة من الترقب والقلق بشأن مصير هذه الشحنات المهددة بالتلف.
وعن تفاصيل القرار، أوضح الزمراني أن المهنيين تفاجأوا يوم الاثنين 13 أبريل بتبليغهم بقرار “شفوي” يقضي بمنع تصدير مادة الطماطم نهائياً نحو الوجهات الإفريقية، وهو ما اعتبره “سابقة تفتقر إلى الأشكال الإدارية والقانونية المعمول بها في دولة المؤسسات”.
وشدد رئيس الجمعية على أن “المهنيين، وكونهم مواطنين قبل أن يكونوا مصدرين، يضعون القدرة الشرائية للمواطن المغربي والأمن الغذائي للبلاد فوق كل اعتبار”، مؤكداً “دعمهم المطلق لأي قرار يصب في مصلحة الوطن وحماية المستهلك الداخلي من تقلبات الأسعار”.
وختم الزمراني بالتأكيد على أن انتقادهم ينصب حصرا على “آلية التنزيل”، مشدداً على أن “المفترض في مثل هذه القرارات الحساسة هو التواصل الرسمي والمكتوب مع الجمعيات المهنية، وليس الاكتفاء بقرارات شفوية فجائية تضرب مصداقية الفاعل الاقتصادي وتلحق به أضراراً جسيمة”.
وتعرف الأسواق الوطنية ارتفاعا صاروخيا في أسعار مادة الطماطم، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا الارتفاع المفاجئ ومدى ارتباطه بعوامل مناخية أو اختلالات في سلاسل التوزيع.
ويعزو المهنيون هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما استنزاف العرض الداخلي بفعل سياسات التصدير “المفرطة” نحو الأسواق الخارجية، وثانيهما الضغوط الميدانية الناجمة عن انتشار فيروسات زراعية ألحقت أضرارا جسيمة بالمحاصيل.
وفي هذا الصدد، أرجع رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، عبد الرزاق الشابي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، الأسباب المباشرة لهذا الارتفاع إلى سياسات التصدير المفرطة، خاصة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية، التي تفرغ السوق المحلية من إنتاجها، مما يؤدي تلقائيا إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، مؤكدا أن عمليات التصدر هاته تتم بآليات لا تراعي التوازنات المطلوبة لحماية المستهلك المغربي.
في المقابل، أكد المتحدث ذاته أن مادة الطماطم نفسها تعاني في الأيام الأخيرة من فيروس تسبب في أضرار كبيرة أثرت بشكل سلبي على المحصول.
وفي غضون ذلك، أشار الفاعل المهني إلى أن وصول سعر الطماطم إلى 13 درهما داخل سوق الجملة، يؤدي بالضرورة إلى وصول ثمن البيع للمستهلك إلى مستوى قياسي، يتراوح بين 15 و19 درهما للكيلو غرام الواحد.
وفي موضوع آخر، انتقد بشدة استغلال ملف الأمن الغذائي في “المزايدات”، معتبرا أنه من غير المنطقي أن يكتوي المواطن المغربي بنار الأسعار.
وفي هذا الإطار، خلص عبد الرزاق الشابي إلى التأكيد على أن المتضرر الأكبر من هذه الاختلالات الهيكلية هو المستهلك البسيط، الذي يتحمل وحده تبعات السياسات الفلاحية غير المتوازنة وتراجع وتيرة الإنتاج، منتقدا بشدة ما وصفه بـ “استغلال ملف الأمن الغذائي في بعض المزايدات السياسية”، معتبرا في نفس الوقت أنه من غير المنطقي أن تستمر الأسعار في الارتفاع بهذا الشكل دون تدخل فعلي يضمن التوازن بين العرض والطلب ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
ودعا في ختام تصريحه إلى ضرورة تبني مقاربة شمولية لإصلاح سلاسل الإنتاج والتوزيع، عبر تعزيز آليات المراقبة والشفافية، ودعم الفلاحين الصغار، وإعادة النظر في سياسات التصدير بما يضمن أولوية تزويد السوق الوطنية.
كما شدد على أهمية تفعيل دور المؤسسات المعنية لضبط السوق ووضع حد للمضاربات كذلك، بما يحقق الاستقرار في الأسعار ويعيد الثقة للمستهلك.