story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

هل ترامب مضطرب نفسيا أم يتصرف وفق استراتيجية؟.. خبير في علم النفس الاجتماعي يُجيب

ص ص

علاقة بالقرارات أو الخطوات التي يتخذها دونالد ترامب، سواء في ولايته الرئاسية الحالية التي تمتد إلى غاية 2029 أو في الولاية السابقة (2017–2021)، والتي تُثير الصدمة في نفوس الكثير من المتابعين والمهتمين بالشؤون السياسية في أمريكا أو العالم، يُطرح سؤالٌ جوهري حول حالته النفسية.

ومن أبرز القرارات الصادمة التي أقدم عليها دونالد ترامب في الولاية الحالية، نجد الهجوم على الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” في غرفة نومه ومن تمّ ترحيله إلى أمريكا، وأيضا الحرب على إيران وإعطاء الضوء الأخضر لاغتيال قياداتها، بالإضافة إلى التصريحات أو التصرفات التي يقوم بها تجاه رؤساء دول، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وغيرهما.

وفي الولاية السابقة، تمثلت أغرب قرارات ترامب حظر دخول مواطني عدة دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، في خطوة صادمة تضرب بحقوق الإنسان عرض الحائط، كما قد تُحيل على التشجيع على التمييز والكراهية بناء على المعتقدات الدينية، وأيضا إقدامه على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، في خطوة خالفت الإجماع الدولي.

وفي السياق ذاته، أدت شخصية ترامب السياسية إلى وقوع هجوم على مبنى “الكابيتول” في 6 يناير 2021، الذي يُعد من أخطر الأحداث في التاريخ السياسي الحديث للولايات المتحدة؛ إذ اقتحم آلاف من أنصار ترامب مقر “الكونغرس” أثناء انعقاد جلسة المصادقة على نتائج الانتخابات التي فاز بها جو بايدن.

وجاء هجوم أنصار ترامب على خلفية خطابات الأخير التي يُكرر فيها اتهامات حول “تزوير الانتخابات”، وهو ما يراه منتقدون تحريضا على العصيان.

كل هذه الأحداث، والتي تُعد جزءًا فقط من الأحداث التي طبعت مسار الرئيس الأمريكي الحالي، تستدعي الاستماع إلى المتخصصين في علم النفس في محاولة لإيجاد تفسيرات قد تُساعد على فهم شخصية ترامب.

عقلية “الكوبوي” أم استراتيجية؟..

وفي هذا الإطار، أبرز الخبير في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، أن تصرفات دونالد ترامب قد تعكس نوعا من التمثلات لديه، وقد تُوحي أنها ناتجة عن “اضطراب نفسي”، لكن في ظل غياب دراسة إكلينيكية يصعب الجزم أو الحسم بأن الرجل مضطرب نفسيا.

وأوضح بنزاكور، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن قرارات ترامب لا يُمكن تحليلها بعيدا عن السياسة الخارجية الأمريكية، منبها إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يُسيّرها الأشخاص بشكل فردي، ما يعني أن كل قرار يكون وفق استراتيجية مدروسة.

وقال بنزاكور في هذا الصّدد إن “السؤال الذي يطرح نفسه: هل الوضع الذي يعيشه العالم اليوم هو نتيجة لتصرفات شخص متسرع؛ أي إنه يفكر بعقلية ‘الكوبوي’ ويتخذ قرارات بشكل أحادي ويقدّم نفسه في صورة كاريكاتورية، أم نتيجة لاستراتيجية أمريكية للضغط وتأكيد سلطتها بما يجعل الآخر عاجزا عن التصرف أو ردة الفعل؟”.

وأجاب بنزاكور بالقول: “أعتقد أن تصرفات ترامب تعكس توجه مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية لبناء نظام عالمي جديد، وبناء علاقات جديدة يعجز فيها الأطراف الآخرون عن التصرف”.

شخصية مهتزة أو مضطربة..

وعن تصرفات ترامب تجاه رؤساء دول آخرين، واحتمال أن يكون يعاني من اضطرابات نفسية، أورد الخبير في علم النفس الاجتماعي أنه من الصعب، من الناحية العلمية، الادعاء أن شخصا مهتزا أو مضطربا نفسيا يرأس دولة من حجم الولايات المتحدة الأمريكية.

واعتبر بنزاكور أن الطريقة التي تصرف بها ترامب أمام كاميرات العالم تجاه رئيس أوكرانيا زيلينسكي، والتي يتذكرها جميع المتتبعين، لا تعني اهتزازا نفسيا، بل تُحيل إلى أن المسألة مدروسة، وأنها أسلوب جديد في تدبير السياسات الدبلوماسية الأمريكية في العالم.

يُذكر أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان قد ظهر في فبراير 2025 أمام كاميرات الصحافة في البيت الأبيض، وهو يوبخ الرئيس الأوكراني زيلينسكي، في مشهد اعتبره متتبعون مجانبا للأعراف الدبلوماسية.

وأضاف بنزاكور “لا نعرف عن حياة ترامب الشخصية أي شيء، لا نعرف كيف يفكر، كل ما نعرفه هو ما نراه من سلوكات دبلوماسية وسياسية وحربية، ويحاكمها الناس بأنها نوع من الاستهتار في الحكم”، مردفا: “لكن يمكن أن نقول، أيضا، بأنها تدخل في سياق استراتيجية تواصلية أمريكية محضة”.

وأوضح أن تصرفات ترامب تتجاوز الخطوط الحمراء وحدود اللياقة والاحترام، والناس يحاكمونها بأنها “حمق واضطراب”، ولكن بالنسبة إليه يراها “ضعفا منا”.

وخلص الخبير النفسي في هذا الصدد إلى أن ما يجب تحليله هو العلاقات الدولية في ظل حكم ترامب، لأن قراءة تصرفاته بشكل منعزل تبدو وكأنها تُعبر عن “اضطراب نفسي”، مضيفا: “أنا لا أملك دليلاً للحسم بشأن حالته النفسية. لماذا؟ لأنني لست متيقنا من أن الأمر ليس استراتيجية سياسية أمريكية على مستوى العلاقات الدولية”.

دراسات.. وتصرفات داخلية..

وعن وجود دراسات وتحليلات عن نفسية ترامب، أوضح بنزاكور أن كل ما يُقال يبقى مجرد قراءات واحتمالات.

وعن سؤال صحيفة “صوت المغرب” حول انعكاس تصرفات ترامب حتى على الحياة الأمريكية الداخلية، كما جرى في أحداث “الكابيتول” سنة 2021، قال بنزاكور: “شخصية ترامب تُحيل على أنه إنسان متسلط، وهذا لا شك فيه.. لكن هل هذا التسلط يصل إلى درجة الاضطراب النفسي؟ هنا قد أحسم الجواب بنعم، إذا كنت متأكدا من أن تصرفاته ليست وراءها استراتيجية مؤسساتية”.

وأضاف: “نحن نعرف أن كل رئيس أمريكي يكون تحت سلطة المؤسسات، ويخضع لاستراتيجية مؤسساتية، ولو كان الأمر عكس ذلك لانهارت أمريكا منذ زمن”.

وعاد الخبير في علم النفس الاجتماعي إلى مسألة الدراسات حول شخصية ترامب، موضحا أنها “تُبنى على ردّة الفعل، وليس على أسس علمية”، مردفا: “إذا لم تكن هناك علاقة بين قرارات ترامب والسياسة الأمريكية، يمكن أن ننعته بالنرجسية والاضطراب، وأن أناه متضخمة.. وكلها تبقى نعوتا غير مبنية على دراسة إكلينيكية، وتبقى مجازفة علمية”.

مندفع ومتغطرس وفوضوي..

وفي سياق متصل، تناول علماء نفس “شخصية دونالد ترامب” بالدراسة والتحليل عبر تتبع تصرفاته وقراراته، مشيرين إلى أنه يُشكل خطرا على العالم، باعتباره يرأس دولة قوية، إضافة إلى كونه مندفعا ومتغطرسا وفوضويا، يفتقر إلى التنظيم ولا يخجل من البحث عن المصالح وتحقيقها بأي ثمن.

وفي كتاب صادر في أكتوبر سنة 2017 معنون بـ”الحالة الخطيرة لدونالد ترامب”، نبّه أطباء وخبراء نفسيون إلى خطورة الرجل بسبب كون “أصبعه على زناد ألف أو أكثر من أقوى الأسلحة النووية الحرارية في العالم”، مبرزين في الآن ذاته أنه يُؤثر سلبا على المجتمع.

واتفق الخبراء، وفق تقرير صحافي عن الكتاب، على أنه لا ينبغي إصدار تشخيص دون فحص المريض مباشرة، لكن يمكن تقييم الشخص بناء على السلوك الملحوظ.

وأورد التقرير أن معالجين نفسيين لاحظوا مرضى يعانون من صدمات نفسية أو إعادة تنشيط صدمات ناتجة عن أفعال الرئيس، التي تُحاكي أفعال المعتدي العنيف. كما أشار إلى أن هناك زيادة الحوادث المناهضة للمسلمين واليهود فور تنصيبه في يناير 2017.

وأبرز التقرير أن الأطباء والخبراء النفسيون يحذرون عبر صفحات الكتاب من ترامب يشكل خطرا كبيرا على مستقبل البشرية والكوكب.

البحث عن الانتصارات اللحظية..

وفي الإطار ذاته، جاء عالم النفس بجامعة “نورث وسترن”، ماك أدامز، الذي تتبع سيكولوجية الرئيس الأمريكي الحالي، منذ أول مقال له في مجلة “ذا أتلانتيك” سنة 2016، معتبرا أنه يفقر إلى قصة حياة ملهمة يحتاجها الناس لمنح حياتهم معنى وإطارا أخلاقيا مرجعيا.

ويرى ماك أدامز في كتاب عنونه بـ”الحالة الغريبة لدونالد ترامب: حسابات نفسية”، أن ترامب رجل يعتبر الحياة سلسة من المعارك التي يجب الانتصار فيها، ولا يوجد ترابط بين اللحظات”، مشيرا إلى أن “ترامب غارق في الحاضر بشكل قهري”.

وأوضح أدامز، وفق تقرير صحافي عن الكتاب، أن ترامب يُحب أن يبقى دائم الحضور في الواجهة، ولا يتأمل في الحاضر، ولا يعود إلى الماضي ولا يستشرف المستقبل، فهو كائن سطحي ولحظي؛ أي أسير للحظة الراهنة.

وأضاف أدامز محللا تصرفات ترامب أن هذا الأخير، يرى نفسه شخصية رمزية وليس شخصا حقيقيا؛ أي يرى نفسه قوة خارقة وليس إنسانا متكامل التكوين.

وحسب التقرير ذاته، فإن كتاب أدامز، الصادر سنة 2020، هو ثمرة أربع سنوات من العمل، وهو مجموعة مقالات مستقلة يستكشف كل منها جانبا نفسيا واحدا من شخصية الرئيس دونالد ترامب. وفي خلاصة الكتاب، يربط ما بين افتقار ترامب إلى قصة حياة ملهمة، أو ما يسميه علماء النفس “الهوية السردية”، وبين سمات شخصيته المختلفة، مبرزا أن الرئيس لا يهمه إلا تحقيق “الانتصار اللحظي” بغض النظر عن نتائجه وتأثيراته.

*المحفوظ طالبي