أرباب محطات الوقود يتهمون شركات المحروقات بـ”الجشع” و”افتعال أزمة تموين”
اتهمت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب شركات التوزيع ب”الجشع المفضوح” و”افتعال أزمة تموين” قبيل الزيادات الأخيرة في الأسعار، وذلك في اجتماع لهم مع مجلس المنافسة.
وكشفت الجامعة، ضمن بلاغ لها، عن “اختلالات” في العقود الإذعانية ونظام الحصرية، مطالبة بتدخل عاجل لحماية الأمن الطاقي للمملكة ووضع حد لهيمنة الموزعين التي تلتهم جيوب المواطنين وهوامش ربح المهنيين على حد سواء.
وسجلت الجامعة، ضمن مداخلة لها في اجتماع مع مجلس المنافسة، أنه قبل الزيادة المرتقبة في الأسعار، لجأت عدد من الشركات الموزعة إلى تقليص طلبيات المحطات، “بل وامتناع شركات أخرى كليا عن التزويد بدعوى نقص المخزون، مما أربك عملية التموين الوطني”.
وأوردت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، ضمن بلاغ لها، أن الأنباء عن زيادة وشيكة وهامة في الأسعار أدت إلى إقبال استثنائي من طرف المواطنين لملء خزاناتهم، مما خلق حالة من الفوضى والاكتظاظ الشديد داخل المحطات في مختلف ربوع المملكة.
وفي غضون ذلك، اتهمت الجامعة شركات التوزيع بـ”ترك أصحاب المحطات في مواجهة مباشرة مع غضب المستهلكي”ن، محملة إياهم “تبعات الاكتظاظ دون توفير الكميات اللازمة لمواجهة الطلب المرتفع، رغم علمها المسبق بالوضعية”.
وأكد المصدر نفسه أن الشركات، وإن منحت المحطات حرية تغيير الثمن، إلا أنها حرمتها من “حقها الأصيل” في الحصول على حصص معقولة من الوقود، “مما تسبب في توقف اضطراري للعديد من المحطات بعد نفاذ مخزونها”.
وطرحت الجامعة تساؤلات دقيقة حول المسؤولية القانونية والأخلاقية للموزعين “الذين فضلوا مصالحهم التجارية ورفع أرباحهم” عبر “الاحتكار” على حساب استمرارية مرفق اقتصادي حيوي وضمان الأمن الطاقي للبلاد.
كما وصفت الجامعة ممارسات الشركات بـ “الجشع المفضوح” والانتهازية التي تضرب قواعد المنافسة، مشيرة إلى أن الزيادة التي بلغت درهمين في اللتر الواحد تعد “فلكية” ولا تراعي القدرة الشرائية للمواطن أو مصلحة أرباب المحطات.
ودعت الجامعة مجلس المنافسة إلى وضع آلية مراقبة صارمة تضمن شفافية “تركيبة السعر” أمام الرأي العام، ليعرف المستهلك بدقة هوامش الربح الحقيقية لكل من الموزع والمحطة، وينهي حالة الغموض المحيطة بالتسعير.
إلى جانب ذلك، كشفت مداخلة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود أن المحطات لا تزال تشتغل بهوامش ربح “هزيلة” لم تتغير إلا بسنتيمات قليلة منذ مرحلة ما قبل التحرير، “في حين تذهب حصة الأسد من الأرباح والفوائد الناتجة عن تحرير السوق لصالح الشركات الموزعة”.
وسلطت الجامعة الضوء على الفارق الشاسع (الذي يتجاوز درهمين أحيانا) بين الثمن الذي تقتني به المحطة والأسعار الممنوحة، مما يكشف عن “الهامش المريح” الذي تستأثر به الشركات لوحدها.
طالبت الهيئة المهنية مجلس المنافسة بمراجعة “العقود الإذعانية” التي تربط المحطات بالشركات، مؤكدة أنها عقود تفتقد للتوازن وتجعل أرباب محطات الوقود مقيدين وغير قادرين على التفاوض بشأن الجودة أو الثمن.
انتقدت الجامعة بشدة فلسفة “الحصرية” في التزود، واعتبرت العقود التي تصل مدتها لـ 20 سنة عقودا “باطلة وغير مشروعة” لأنها تكرس الاحتكار وتمنع المنافسة الحرة وتعيق الولوج العادل للسوق.
خلصت المداخلة إلى ضرورة تدخل مجلس المنافسة لحماية المحطة باعتبارها “الطرف الضعيف” في السلسلة، وضمان حق المستهلك المغربي في الحصول على مادة حيوية بثمن تنافسي وجودة حقيقية بعيداً عن تغول الشركات.