story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

تيار جديد داخل الاشتراكي الموحد: “نريد حزب مؤسسات لا حزب منيب أو العسري”

ص ص

وجّه قادة ما بات يُسمى “تيار اليسار الجديد المتجدد” داخل الحزب الاشتراكي الموحد انتقادات حادة للقيادة الحالية للحزب، معتبرين أنها لم تعد تستجيب لتطلعات المناضلين، وتسير بالتنظيم نحو ما وصفوه بـ”منحى مقلق من التراجع”.

وعقد “تيار اليسار الجديد المتجدد”، صباح اليوم الاثنين 23 مارس 2026، ندوة صحافية بقاعة “دار المحامي” بالرباط، أعلن خلالها رسمياً عن ميلاد هويته كفصيل فكري وتفاوضي من داخل أسوار الحزب، في خطوة تأتي في ظل معارضة صريحة من المكتب السياسي الحالي لتشكُّل هذا التيار.

وفي هذا الصدد، نفى العلمي الحروني، منسق التيار وعضو المجلس الوطني للحزب، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، ما راج حول وجود انشقاق. وقال بخصوص بلاغ المكتب السياسي الأخير: “لا يمثلنا”، واصفاً إياه بـ”عبث وسلوك صبياني لا ينبغي أن يكون”، مشيراً إلى أن التيار “لا يؤمن بالانشقاق، بل سيناضل داخل الحزب ومن أجل الحزب”.

لكن هذا النفي لم يمنع الحروني من توجيه نقد مباشر للقيادة، حيث شدد على أن الإشكال المطروح اليوم هو “تحويل الحزب إلى حزب أشخاص”، مضيفاً في تصريح لافت: “نريد حزب مؤسسات، لا حزب منيب أو العسري أو الحروني”، في إشارة إلى ما اعتبره هيمنة منطق الشخصنة على القرار الحزبي.

وتحدث عن وجود “اختلالات تنظيمية” مرتبطة بالمؤتمر الأخير، مبرزاً أنه “لم تتم المصادقة على القانون الأساسي، ولم تتم مناقشته كما ينبغي”، مضيفاً أن تبرير ذلك برفض وزارة الداخلية “أمر غير معقول، ويعكس غياب الشفافية والوضوح”.

كما انتقد الحروني شروط تشكيل التيار، معتبراً أن “أرقاماً وشروطاً غير دقيقة تم تمريرها بشكل غير شفاف”، وهو ما يعكس، بحسبه، أزمة في الحكامة الداخلية.

وفي تقييمه لمسار الحزب، اعتبر الحروني أن “الحزب الاشتراكي الموحد يتجه نحو انحدار خطير منذ سنوات”، متسائلاً: “أين هو الحزب اليوم في الميدان؟”، في إشارة إلى ما وصفه بضعف الحضور الميداني.

وفي ملف لا يقل حساسية، فتح القيادي في التيار موضوع الشفافية المالية، متحدثاً عن “تساؤلات جدية حول مبالغ مالية كبيرة لا يُعرف مصيرها”، ومطالباً بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي اختلالات.

من جهته، قدّم محمد العربي النابري، عضو المجلس الوطني وعضو التنسيقية الوطنية للتيار، تأطيراً سياسياً وفكرياً لتأسيس هذا الإطار، موضحاً أنه “يندرج في إطار القانون الداخلي للحزب، ولا يشكل انشقاقاً، بل فضاءً فكرياً يسعى إلى تجديد النقاش داخل اليسار”.

غير أن النابري لم يُخفِ بدوره انتقاداته للقيادة الحالية، حيث اعتبر أنها “لا تلبي طموحات المناضلين، ولا تعطي الأهمية لمختلف الطاقات داخل الحزب”، مشيراً إلى وجود “تغاضٍ عن العمل الميداني، الذي يشكل أساس الفعل السياسي”.

وأوضح، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن التيار يراهن على إعادة الاعتبار للعمل الميداني، وعلى توسيع النقاش حول قضايا كبرى، من بينها تحليل الوضع السياسي وطنياً ودولياً، وبلورة برنامج حزبي بديل، إلى جانب إعادة النظر في قضايا التحالفات.

وفي هذا السياق، عبّر النابري عن رفضه لما وصفه بـ”تحالفات غير منسجمة”. كما أكد على أن التيار ينفتح على مختلف الحساسيات اليسارية، ولا يقتصر على مناضلي الحزب فقط، في محاولة لإعادة بناء نفس يساري أوسع.

ورغم هذا التصعيد في الخطاب، شدد المتدخلان على تمسك التيار بالبقاء داخل الحزب، مؤكدين رفضهما القاطع لأي توجه نحو الانشقاق، ومبرزين أنهم “مستعدون للمشاركة في المؤتمر ومواصلة النضال من داخل التنظيم”.