عيسى ديوب.. رحلة هوية بين 3 دول انتهت بقيادة دفاع «الأسود»
«لم يسبق لعيسى ديوب أن صرح برفضه اللعب للمغرب»، بهذه العبارة دافع الناخب الوطني، محمد وهبي، عن اللاعب عيسى ديوب، الذي اختار مؤخرا حمل القميص الوطني، في سن 29 سنة، بعدما انتظر طويلا دون جدوى، دعوة من مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشامب، للانضمام إلى كتيبة “الديكة”، قبل أن يجد نفسه في قلب الدفاع عن عرين “أسود الأطلس”.
وأشار وهبي، خلال الندوة التي عقدها يوم الخميس 19 مارس 2026 بالمعمورة، إلى الوضعية الخاصة لديوب، الذي يحمل جنسية فرنسا (بلد الميلاد)، وجنسية المغرب (بلد الأم)، وجنسية السنغال (بلد الأب)، مبرزا أنه التقى باللاعب مؤخرا، واستمع إليه، وتبيّن أنه مقتنع بتمثيل «أسود الأطلس»، مؤكدا أنه قادر على تقديم الإضافة المرجوة منه.
غير أن المسار الكروي لديوب، خاصة على مستوى المنتخبات، يعتبر مثيرا بعض الشيء؛ إذ تدرج اللاعب في جميع فئات منتخب «الديكة»، إلى أن عجز عن إيجاد مكان له في المنتخب الأول، رغم الجودة العالية التي يمتلكها، والتي مكنته من الانتقال إلى أقوى دوري في العالم.
من ثقافة مركبة..
رأى عيسى النور في 9 يناير 1997 بمدينة تولوز، التي تقع في الجنوب الغربي لفرنسا، لأسرة متعددة الانتماءات، وهو ما منح اللاعب ثقافة مركبة صنعت منه شخصا يجمع بين الانضباط الأوروبي والجذور الإفريقية.
ولم تكن الرياضة الأكثر شعبية في العالم غريبة عن عائلة عيسى؛ إذ كان جده «ليباس ديوب» من اللاعبين السنغاليين الأوائل الذين لعبوا في الدوري الفرنسي. وهذا التاريخ الكروي للعائلة منح الثقة والشرعية للاعب، وساعده على إثبات ذاته وشق طريقه.
وبدأ الفتى الأسمر مسيرته الكروية سنة 2004، وعمره سبع سنوات، مع نادي «بالما إس سي»، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية «تولوز إف سي» سنة 2006، التي ستُشكل هويته الكروية، ووقع مع الفريق أول عقد احترافي سنة 2015.
وبسرعة تأقلم مع منظومة اللعب داخل الفريق، وفي ظرف وجيز تمكن من حمل شارة القيادة في سن مبكرة (عشرون ربيعا)، سنة 2017، في خطوة لافتة في تاريخ النادي، تُحيل على أهميته وتأثيره في المجموعة.
إلى الدوري الإنجليزي..
وبعدما بصم على فترة مميزة مع ناديه الأم، شد عيسى ديوب الرحال سنة 2018 إلى أقوى دوري في العالم، الدوري الإنجليزي الممتاز، ليوقع مع «وست هام يونايتد» في صفقة قياسية بالنسبة للنادي آنذاك بلغت 25 مليون يورو، ولعب لـ«الهامرز» لمدة أربع مواسم.
وفي سنة 2022، وقع المدافع الفارع الطول (1.94 مترا) عقدا مع فريق «فولهام» يمتد إلى سنة 2027، بقيمة 18 مليون يورو تقريبا، وفق موقع «Transfermarkt»، وظل يدافع عن ألوان الفريق إلى حدود اليوم.
ويتميّز ديوب، أثناء اللعب، بالهيمنة على الكرات الهوائية مستغلاً قامته الطويلة، كما يقرأ تحركات الخصوم ويتمركز جيدا فوق العشب الأخضر، إضافة إلى اللعب بهدوء دون اندفاع، وقدرته على الخروج بالكرة من المناطق الخلفية.
وخلال الموسم الكروي 2025-2026، سجل ديوب حضورا لافتا بـ49 تشتيتا للكرات العالية، فضلا عن43 إتحاما ناجحا، مع نسبة تمرير بلغت 92% ، الأمر الذي جعله لاعبا يعتمد عليه الفريق في كل المباريات
قلب دفاع الأسود..
وعلى الرغم من الانتقادات التي تُلاحقه من طرف عدد من متتبعي كرة القدم الوطنية، بسبب تصريح سابق أكد فيه «رغبته الكبيرة» في اللعب لصالح فرنسا فقط، ورفض أي «خيار آخر»، يبدو أن اللاعب سيتولى مهمة «قلب دفاع» المنتخب الوطني وقيادة الخط الخلفي في نهائيات كأس العالم 2026.
وما يدل على ذلك هو تأكيد الناخب الوطني، محمد وهبي، يوم الخميس المنصرم، على أهميته في المشروع الكروي للنخبة الوطنية، إضافة إلى اعتزال أو تقدم سن الركائز الأساسية في محور دفاع «أسود الأطلس».
ولذلك، لم يكن قرار ديوب بالانضمام إلى المنتخب الوطني المغربي قرارا عاطفيا بحتا، بل جاء بعد حسابات واضحة لمسار مسيرته الدولية، ومع ذلك، يظل الانتماء لجذوره المغربية جزءا من هويته الكروية.
وتبعا لذلك، تبقى قصة عيسى ديوب، ليست فقط مسار مدافع انطلق من أحياء تولوز إلى الدوري الإنجليزي، بل هي أيضا قصة هوية كروية مركّبة، ظلت معلّقة بين ثلاث انتماءات، قبل أن تتجه بوصلتها نحو المغرب، في خطوة نحو تدوين اسمها في أعظم حدث كروي سيشهده العالم الصيف المقبل، بأمريكا، كندا، والمكسيك.
*المحفوظ طالبي