حماة المستهلك يطالبون السلطات بالتدخل ضد فوضى “التريبورتور” و”التروتينيت” بالدار البيضاء
أضحت شوارع العاصمة الاقتصادية تعيش على وقع غليان مروري لا يهدأ، حيث تحولت الطرقات إلى ساحات من المواجهة اليومية مع فوضى الدراجات بمختلف أنواعها.
وفي ظل هذا الوضع، دقت الهيئات الحقوقية ناقوس الخطر، محذرة من تحول التجاوزات السلوكية لمستعملي الدراجات إلى تهديد مباشر للحق في السلامة الجسدية.
ولم يعد الأمر يقتصر على عرقلة السير، بل تجاوز ذلك ليشمل حوادث دامية تزهق الأرواح وتُسائل صرامة تطبيق القانون في هذه الحاضرة المليونية.
في هذا السياق، أفاد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، علي شتور، بتسجيل استمرار لافت في خرق مقتضيات قانون السير بمدينة الدار البيضاء، مشيرا إلى أن فئة من مستعملي الدراجات النارية، والدراجات ثلاثية العجلات “التريبورتور”، وكذا الدراجات الكهربائية “التروتينيت”، لا يزالون يتمادون في تجاوز الأنظمة المعمول بها.
وأوضح المتحدث، بصفته عضوا بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن هذه السلوكات تتجلى في عدم التقيد بالقواعد الأساسية المنظمة للطريق العام، كبؤزا أن هذا التسيب في القيادة يعكس غياب الالتزام بالضوابط القانونية التي وضعت لضمان انسيابية السير وتنظيم حركة المرور داخل الحاضرة الاقتصادية.
وحذر شتور من أن هذه التصرفات غير المسؤولة باتت تشكل خطرا حقيقيا يهدد سلامة الراجلين بشكل يومي؛ وخص بالذكر الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، كالأطفال وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم عرضة للحوادث نتيجة عدم احترام ممراتهم وحقوقهم في الفضاء الطرقي.
وأبرز المتحدث نفسه أن القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق يحدد بوضوح حقوق وواجبات مستعملي الطريق، ويلزم جميع السائقين باحترام قواعد السلامة الطرقية، بما في ذلك عدم السير فوق الأرصفة المخصصة للراجلين، واحترام السرعة القانونية، والحفاظ على سلامة باقي مستعملي الطريق.
وشدد على أن نفس القانون يلزم مستعملي الدراجات النارية بارتداء الخوذة الواقية باعتبارها وسيلة أساسية للوقاية من الإصابات الخطيرة في حالة وقوع حادثة سير لا قدر الله.
كما أن القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، يشير المتحدث نفسه يرسخ مبدأ حماية سلامة الأفراد من كل الممارسات التي قد تعرضهم للخطر، ويؤكد ضرورة احترام شروط السلامة في استعمال المنتجات والخدمات، بما في ذلك وسائل التنقل الفردية الحديثة مثل الدراجات الكهربائية، التي يجب استعمالها بشكل مسؤول يحترم سلامة الآخرين.
وأشار إلى أن بعض مستعملي “التروتينيت” يسيرون بسرعة فوق الأرصفة وبين الراجلين، مما يعرض المارة لخطر حقيقي، لافتا إلى أن هذا السلوك غير مسؤول، ويتنافى مع مبادئ السلامة الطرقية وروح القانون.
ودعا شتور جميع مستعملي الطريق إلى التحلي بروح المسؤولية والالتزام الصارم بقواعد السير، احتراما لحق الراجل في استعمال الرصيف بأمان، وحفاظاً على سلامة الجميع.
كما طالب مستعملي الدراجات النارية بعدم عرقلة حركة السير وسط الطريق، واستعمال الخوذة الواقية بشكل دائم، لما لها من دور حيوي في الحد من الإصابات وحماية الأرواح.
وخلص رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك إلى التأكيد على أن احترام قانون السير ليس مجرد التزام قانوني فحسب، بل هو سلوك حضاري يعكس وعي المجتمع ومسؤوليته المشتركة في حماية الأرواح وضمان سلامة الفضاء الطرقي للجميع.