“شوفنية تونسية”.. سفير سابق يكشف خطة وسبب تأخير وصول بن علي لجنازة الملك الحسن الثاني
كشف السفير التونسي الأسبق لدى الرباط، صالح البكاري، عن كواليس بروتوكولية غير معلنة رافقت تقديم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي واجب العزاء في وفاة الملك الحسن الثاني عام 1999.
وأوضح البكاري، في مقابلة تلفزيونية مع قناة “العربية”، أن وصول بن علي كآخر الزعماء المعزين لم يكن نتاج صدفة أو تأخير تقني، بل كان قراراً دبلوماسياً شخصياً اتخذه السفير نفسه، بدافع ما وصفه بـ “الشوفينية التونسية”، وردّاً على ملاحظات بروتوكولية سجلها عند وصول الوفد التونسي.
وعزا البكاري اتخاذه هذا الموقف إلى ما اعتبره تبايناً في تعامل السلطات المغربية مع الوفود الرسمية آنذاك؛ إذ أشار إلى أن السلطات المغربية وجهت طائرة بن علي للهبوط في مطار الدار البيضاء، “في وقت سُمح فيه لزعماء آخرين بالهبوط في مطار الرباط الأقرب لمكان المراسم”.
علاوة على ذلك، انتقد السفير مستوى الاستقبال، موضحاً أنه تم إرسال مسؤول من “الدرجة الثالثة أو الرابعة” لاستقبال الرئيس التونسي، “بينما حظي قادة آخرون باستقبال رسمي ضم عدة وزراء”.
وفي إطار سرده لتفاصيل الخطة التي عبر بها عن انزعاجه، ذكر البكاري أنه تعمّد استضافة الرئيس التونسي في مقر إقامته لتناول وجبة الغداء، بهدف المماطلة زمنياً لضمان وصول بن علي كآخر الزعماء إلى مجلس العزاء.
واعتبر البكاري أن حسه الوطني دفعه لإظهار الاحتجاج التونسي على تلك الترتيبات بطريقة دبلوماسية “هادئة”. وقال: “حسي الوطني يقتضي أن أظهر انزعاجي دون أن يبدو ذلك انزعاجاً كبيراً. لذا قمت بتجهيز وجبة غداء للرئيس بن علي في مقري بالإقامة، مع ضمان تأخير تحركه حتى يكون هو آخر زعيم يصل إلى العزاء ويكون الجميع في انتظاره”.