story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

اعليا: المغرب بات قريبا من من تبوء الصدارة الصناعية في إفريقيا

ص ص

قال الخبير الاقتصادي ياسين اعليا إن المغرب بات قريبًا من منافسة جنوب إفريقيا على مستوى الريادة الصناعية في القارة الإفريقية، في ظل التقارب المسجل في حجم الصادرات الصناعية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح اعليا، خلال ندوة بعنوان “منظومات التسريع الصناعي: أي وقع اقتصادي على الصعيد الوطني”، الجمعة 06 مارس 2026 بالرباط، أن الصادرات الصناعية لجنوب إفريقيا تصل اليوم إلى نحو 45 مليار دولار سنويًا، وهو مستوى قريب مما يحققه المغرب، ما يجعل المنافسة بين البلدين على الريادة الصناعية الإفريقية أكثر وضوحًا.

وأشار إلى أن فهم موقع المغرب الصناعي يقتضي مقارنته بتجارب دول أخرى صاعدة، موضحًا أنه أنجز دراسة مقارنة شملت نحو خمسة وعشرين بلدًا من القوى الصناعية الصاعدة عبر العالم.

وأضاف أن جميع مقاربات السياسات الصناعية عبر التاريخ مرت تقريبًا بالمراحل نفسها، مشيرًا إلى أن المغرب لا يختلف في هذا المسار عن دول مثل الصين أو تركيا أو البرازيل.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن معظم الدول بعد استقلالها في النصف الثاني من القرن العشرين اعتمدت في البداية على سياسة إحلال الواردات، أي تطوير الصناعة المحلية لتعويض المنتجات المستوردة.

وأضاف أن هذه المرحلة تلتها في الغالب مرحلة الانفتاح الاقتصادي والاندماج في الاقتصاد العالمي، نتيجة التحولات التي عرفتها المنظومة الجيوسياسية الدولية وتزايد تأثير المؤسسات الاقتصادية الدولية.

وأشار المتحدث إلى أن السياسات الصناعية تطورت لاحقًا إلى ما يعرف اليوم بالأجيال الجديدة من السياسات الصناعية، والتي تتجاوز الجيل الرابع نحو نماذج أكثر تعقيدًا وتطورًا.

وفي استعراضه لبعض التجارب المقارنة، توقف اعليا عند تجربة جنوب إفريقيا التي عانت لسنوات من العزلة الدولية بسبب نظام الفصل العنصري، ما أثر على اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن هذا البلد، بعد نهاية نظام الفصل العنصري وبداية مرحلة سياسية جديدة، اعتمد سياسات صناعية ركزت بشكل خاص على صناعة السيارات والصناعات الثقيلة.

وأضاف أن هذه السياسات ترافقت مع إجراءات تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، إضافة إلى إطلاق مبادرات صناعية جديدة خلال العقدين الماضيين.

كما توقف المتحدث عند تجربة تركيا التي اختارت بدورها نهجًا ليبراليًا في السياسات الاقتصادية، مع اعتماد مخططات صناعية متتالية لتعزيز الصادرات.

وأشار إلى أن التحول الكبير في التجربة التركية بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي مع تحرير الاقتصاد، بما في ذلك تحرير الأسعار وتخفيض قيمة العملة لتعزيز القدرة التنافسية للصادرات.

وخلص الخبير الاقتصادي ياسين اعليا إلى أن هذه التجارب المقارنة تظهر أن نجاح السياسات الصناعية يرتبط بالقدرة على تطوير قاعدة إنتاجية قوية وتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي، وهو التحدي الذي يواجهه المغرب في المرحلة المقبلة.