بعد التصعيد ضد إيران.. حامي الدين: مجلس السلام تحوّل إلى أداة نفوذ سياسي جديدة لواشنطن
لم يمضِ على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيس مجلس للسلام لإعادة إعمار قطاع غزة وتعزيز آليات السلام في المنطقة وبقية مناطق التوتر سوى أقل من شهرين، حتى اندلعت حرب جديدة ضد إيران بمشاركة الاحتلال الإسرائيلي، أشعلت المنطقة برمتها وفتحت الباب على المجهول.
وبعد هذه الهجمات، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية “استشهاد” المرشد الأعلى، علي خامنئي، وعدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين في سلسلة غارات جوية وصفها المراقبون بـ”التصعيد التاريخي” في العلاقة بين طهران وواشنطن، ما زاد من حدة المخاوف الدولية حول استقرار المنطقة.
ويبرز هنا التناقض الصارخ بين شعار ترامب كرجل سلام، الذي يمثله مجلس السلام، والوقائع الميدانية التي تعكس تصعيدا مستمرا وسياسة فرض الإرادة الأمريكية بالقوة، ما يفتح نقاشا حول الدور الفعلي للولايات المتحدة في تعزيز الاستقرار أو توسيع الهيمنة العسكرية في المنطقة.
في هذا السياق اعتبر أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة جامعة محمد الخامس بالرباط، عبد العالي حامي الدين، أن مبادرة “مجلس السلام” التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحوّلت عمليا إلى أداة نفوذ سياسي جديدة لواشنطن، أكثر من كونها ضمانة حقيقية لوضع حد شامل للنزاعات المسلحة.
وأوضح حامي الدين، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن المبادرة تمثل “محاولة أمريكية جديدة لإدارة النزاعات الدولية”، غير أن مصداقيتها باتت على المحك بسبب ما وصفه بـ”التناقضات الواضحة” في خطاب ترامب، بين الترويج لفكرة نشر السلام، والدفع في الآن ذاته نحو التصعيد ضد إيران.
وأوضح المتحدث أن “هذا التناقض بلغ مداه مع الإقدام على خطوات تصعيدية خطيرة، من قبيل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في وقت كانت فيه قنوات التفاوض مفتوحة”، لافتا إلى أن الإيرانيين “قبلوا تقريبا بكل الشروط الأمريكية المتعلقة بالملف النووي”، وهو ما يطرح، بحسبه، أسئلة جدية حول جدوى خطاب السلام في ظل “ممارسات ميدانية معاكسة”.
وفي نفس السياق، أبرز أستاذ القانون الدستوري أن مبادرة “مجلس السلام” تواجه تحفظات دولية متزايدة بشأن شرعيتها وصلاحياتها، خاصة عند مقارنتها بدور الأمم المتحدة، التي تمثل الإطار الأممي المعترف به دوليا لتدبير قضايا السلم والأمن.
وأشار إلى أن عددا من دول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن قوى كبرى مثل الصين وروسيا، أبدت بدورها مواقف متحفظة إزاء طبيعة المجلس وأهدافه، ما يعكس غياب توافق دولي واسع حوله.
وسجل المتحدث وجود “غموض كبير” يلف حقيقة الأهداف الإنسانية والسياسية المعلنة للمبادرة، ومدى تقاطعها مع أهداف استراتيجية أمريكية أوسع، معتبرا أن “هذا الغموض يعمّق الشكوك حول ما إذا كان المجلس يسعى فعلا إلى بناء سلام مستدام، أم إلى إعادة ترتيب موازين القوى بما يخدم المصالح الأمريكية”.
وخلص حامي الدين إلى أن المؤشرات المتراكمة تجعل من الصعب النظر إلى “مجلس السلام” باعتباره إطارا محايدا لإنهاء الصراعات، مؤكدا أنه “بات يُقرأ في سياق توسيع أدوات النفوذ السياسي الأمريكي على الساحة الدولية، أكثر من كونه مبادرة جامعة لإرساء سلام دائم”.