story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مدن وجهات |

مشروع تهيئة واد مرتيل.. اتهامات بتبخيس العقارات وخروقات قانونية تهدد حقوق الملاك

ص ص

منذ مارس 2015، يعيش سكان مدينة تطوان حالة من الترقب والقلق بسبب إجراءات نزع الملكية المرتبطة بمشروع تهيئة ضفتي واد مرتيل، وذلك بعد أن شرعت في تلك الفترة شركة “ستافوم”، التي تأسست بمقتضى مرسوم حكومي سنة 2014، في جرد الأراضي المستهدفة وتحديد ممتلكات السكان اللازمة لتنفيذ المشروع.

وكان المشروع قد جاء ضمن البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والحضرية لمدينة تطوان، والذي أشرف الملك محمد السادس على إطلاق أشغاله سنة 2015، في خطوة تهدف إلى تحسين ظروف عيش السكان وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للمدينة، وفتح مناطق جديدة للتعمير تتيح استيعاب التوسع العمراني المستقبلي وخلق فضاءات للسكن والثقافة والترفيه والرياضة والأعمال والتجارة.

ورغم الطموح الكبير لهذا المشروع، إلا أن عمليات النزع الفعلي للملكية واجهت منذ بدايتها تساؤلات ومخاوف بين السكان، خاصة فيما يتعلق بضمان التعويض العادل عن ممتلكاتهم واحترام الإجراءات القانونية.

وما يزيد من تعقيد الوضع هو الاتهامات الموجهة للمشروع بوجود “اختلالات قانونية وإدارية واضحة” خلال مراحل تنفيذ المشروع، بدءا من جمع العقارات في ملفات موحدة، وتحديد أسعار بعيدة عن قيمتها الحقيقية، وصولا إلى تشكيل لجان تقييم “لم تحترم الشروط القانونية”، وهو ما يطرح علامات استفهام حول شفافية العملية وحماية حقوق الملاك قبل التنفيذ.

وفي هذا السياق كشف كمال الغازي، الناطق الرسمي باسم “جمعية الدفاع عن حق الملكية”، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، عن سلسلة من “المخالفات القانونية والإدارية” التي رافقت عمليات نزع ملكية الأراضي في مشروع تهيئة سهل وادي مرتيل.

وأوضح الغازي أن الجهة نازعة الملكية عمدت إلى جمع عدة عقارات لمالكين مختلفين في ملف واحد، رغم وجود تعرضات وتوضيحات مقدمة أثناء مرحلة البحث الإداري، مؤكدا أن “الهدف كان منع وصول أي مالك إلى تعويضاته”.

وأضاف أن عمليات مسح حدود العقارات وتجريفها على طول ضفتي السهل تمت بطريقة ممنهجة، رغم أن عدد دعاوى التعويض المرفوعة تجاوزت 120 دعوى ضد الجهة المعنية وباقي المؤسسات المشاركة في المشروع.

وأشار المتحدث إلى أن الجهة نازعة الملكية تتوفر على تصاميم شاملة توضح حدود العقارات قبل وبعد عمليات التجريف، “لكنها لم تسلم هذه التصاميم للمالكين، مما خلق مشاكل مسبقة ساهمت في عرقلة التنفيذ”.

كما شدد الغازي على أن “الميزانية المخصصة للمشروع لم تُحدد بعد دراسة حقيقية لاحتياجاته، بل تم تحديدها مسبقا من طرف الجهة نازعة الملكية بناء على أسعار بعيدة عن الواقع، إذ تم حذف العقارات من دليل الأثمنة المرجعية لإدارة الضرائب لعام 2015، والتي كانت تضم أسعار الأراضي بين 2,500 و12,000 درهم للمتر المربع، في حين حددت لجنة التقييم الأسعار الحالية بين 8 و100 درهم فقط”.

وأضاف أن “تشكيل لجنة التقييم لم يحترم مقتضيات الفصل 7 من المرسوم رقم 382.82.2 الصادر في 16 أبريل 1983، بما يخالف القانون رقم 81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، نظرا لغياب أحد الأعضاء الدائمين وهو قابض التسجيل والتنبر أو منتدبه، مما يجعل اللجنة باطلة قانونياً”.

ولفت الغازي إلى أن ثلاثة أعضاء من أصل تسعة شكلوا لجنة التقييم “بشكل غير قانوني”، وكانوا سابقا مشاركين في وضع دليل الأثمنة المرجعية، حيث قاموا بخفض الأسعار من 1,500 درهم للمتر المربع إلى 50 درهماً، في “تناقض صارخ” مع ما ورد في العقود الأصلية، معتبرا ذلك “محاولة واضحة للتضليل وتبخيس قيمة العقارات لصالح الجهة النازعة”.

وأشار المتحدث إلى أن محضر اللجنة الإدارية للتقييم صنف الأراضي الواقعة ضمن سهل وادي مرتيل على أنها “منطقة احتياط استراتيجي” ومعرضة للفيضانات، رغم أن المخطط العمراني المعتمد سنة 1999 يشير إلى أن المنطقة ذات كثافة تعمير متوسطة، مما يعتبر “تزويرا متعمدا” للمعلومات بهدف خفض قيمة العقارات وزيادة أرباح التفويت لاحقاً.

وخلص الغازي تصريحه بالقول أن الجهة نازعة الملكية خصصت مبلغ 450 مليون درهم لاقتناء العقارات مع إمكانية إضافة 100 مليون أخرى، موضحاً أن “عملية تحديد الأثمنة تمت قبل الإعلان عن المنفعة العامة، واعتماد اللجنة على تقنيات التزوير والتدليس والمستندات غير القانونية جعل عملية نزع الملكية غير شفافة وتضر بحقوق المواطنين بشكل مباشر”.