بنسعيد يعلن التخلي عن اللجنة الخاصة لتسيير الصحافة ويحدد ماي المقبل أفقا لانتخاب أعضاء المجلس
أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن حسم الحكومة لملف تدبير قطاع الصحافة و النشر عبر التخلي نهائيا عن مقترح إحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر وسحب مشروع المرسوم الخاص بها.
وأوضح بنسعيد خلال ندوة صحافية عقدها يوم الخميس 19 فبراير 2026 بالرباط، أن تدبير المرحلة الانتقالية سيستند خلاله المجلس الوطني للصحافة إلى مبدأ “استمرارية الإدارة” المعمول به مؤسساتيا، لضمان السير العادي للمرفق ومنح بطائق الصحافة دون الحاجة لإجراءات استثنائية.
وأضاف الوزير أن خارطة الطريق التشريعية تضع شهر ماي المقبل كأفق زمني لانتخاب وتنصيب المجلس في صيغته الجديدة، حيث سيحال المشروع على البرلمان الأسبوع المقبل لمناقشته والمصادقة عليه خلال دورة أبريل.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن “التعديلات الجوهرية شملت تكريس مقاربة النوع عبر تخصيص مقعد للنساء على الأقل داخل كل منظمة مهنية، فضلا عن اعتماد نظام تمثيلي تنافسي يرتكز على عدد الأصوات المحصل عليها لضمان الشفافية”، مشددا على أن “الحكومة تفاعلت بمسؤولية مع الجوانب المسطرية واللغوية التي أثارتها المحكمة الدستورية”.
وبخصوص ملف الدعم، كشف بنسعيد أن الحكومة قررت تمديد صرف أجور الصحافيين لثلاثة أشهر إضافية، عازيا تأخر العمل بالصيغة الجديدة للدعم إلى “رغبة الوزارة في منح المقاولات الصغرى والمتوسطة والجهوية وقتا كافيا لتهيئة ملفاتها ومواكبة الشروط الجديدة التي تم تحديدها بقرار مشترك مع وزارة المالية”.
وأشار الوزير إلى أن “هذا التمديد يأتي أيضا لدواع إنسانية لمنع أي تسريح محتمل للصحافيين”، مؤكدا أن المقاولة الإعلامية التي “استعادت عافيتها” مطالبة اليوم بالوفاء بالتزاماتها كون الصحافي هو المستهدف الأساسي والنهائي من كافة أشكال الدعم العمومي الممنوح للقطاع.
كما دعا المسؤول الحكومي المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى “التكتل لضمان قوتها واستمراريتها”، مؤكدا أن هذه الحزمة من الإجراءات التشريعية والمالية “تهدف إلى إخراج القطاع من الجمود القانوني وتحويل الصحافي من موظف روتيني إلى شريك أساسي في التنمية”.
و في سياق آخر أعلن الوزير عن تفعيل مبادرة جديدة تمنح الصحافيين والمقاولات الصحافية في المغرب الحق في الاستفادة من ميزانية مخصصة لـ “حقوق المؤلف”، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز الحقوق المادية والاعتبارية لنساء ورجال الإعلام.
وأوضح بنسعيد أن هذا الإجراء يأتي تفعيلا للتعديلات القانونية الأخيرة، حيث تم رصد غلاف مالي يناهز 3 ملايير سنتيم برسم الأشهر الأربعة الأخيرة، ستخصص لتعويض الصحافيين والمقاولات تثمينا للمواد التي ينتجها الصحافي.
وأضاف المتحدث أن توزيع هذه الميزانية سيعتمد على معايير محددة، حيث ستخصص نسبة 30% من القيمة الإجمالية للمقاولات الإعلامية، بينما سيستفيد الصحافيون كأفراد من الجزء المتبقي 70%، مؤكدا أن هذا الحق مستقل تماما عن الراتب الشهري، وهو بمثابة “حق ملكية” على المواد والمقالات التي ينتجها الصحافي.
كما شدد على أن الاستفادة من هذه التعويضات مرتبطة بمدى تأثير وقوة الإقبال على المقالات الصحافية وحضورها داخل المجتمع، مشيرا إلى أن المقالات التي تحقق إشعاعا كبيرا ستنعكس إيجابا على الدخل المادي للصحافي أو الصحافية التي أنتجتها، “مما سيسهم في تقوية الوضعية الاجتماعية والإنسانية للجسم الصحافي”.
وخلص بنسعيد إلى دعوة كافة الصحافيين والمقاولات الإعلامية إلى الإسراع بالانخراط في المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، معتبرا أن هذا الانخراط هو الشرط الأساسي والوحيد الذي سيمكنهم من تفعيل حقوقهم القانونية وتسلم مستحقاتهم المالية المترتبة عن إنتاجاتهم الفكرية.
و يذكر أن الحكومة سحبت مشروع المرسوم بقانون رقم 2.26.135 بإحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر، وذلك خلال اجتماع مجلسها يوم الخميس 19 فبراير 2026،حسب بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان.
وفي مقابل ذلك، صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون 09.26 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، و الذي قدمه وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد.
وأفاد البلاغ بأن مشروع هذا القانون، المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة “يأتي انسجاما مع التوجيهات الدستورية ذات الصلة بحرية التعبير والتنظيم الذاتي للمهن لاسيما الفصول 25 و27و28، ووعيا بالحاجة إلى تأمين استمرارية المجلس في مهمته المتمثلة في التنظيم الذاتي للمهنة والرقي بأخلاقياتها وتحصين القطاع بكيفية ديمقراطية ومستقلة”.
وأوضح أن مشروع هذا القانون يهدف، بالأساس، إلى ترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية رقم 26/261 بتاريخ 22 يناير 2026.