بعد “ليوناردو” و”مارتا”.. منخفض “نيلز” يطرق أبواب المغرب
مع الاستقرار الذي تعرفه الحالة الجوية للمملكة في الساعات الأخيرة، بعد سلسلة من الاضطرابات والتساقطات التي همّت عدداً من مناطق المملكة. عاد الترقب ليطرح نفسه بقوة، خاصة مع تباين الأحوال الجوية بين منطقة وأخرى، واستمرار تأثير الاضطرابات الأطلسية خلال الأسابيع الأخيرة، فضلا عن منخفض جوي عميق مُسجَّل باسم “نيلز”، يُتوقع أن يمتد تأثيره إلى شمال المغرب، حسبما أكدته خدمات الأرصاد الأوروبية.
ويترقب المواطنون، لاسيما في المناطق التي عرفت أمطاراً مهمة أو تساقطات ثلجية وكوارث طبيعية، مآل الحالة الجوية خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت الأجواء تتجه نحو الاستقرار أم أن موجة جديدة من الاضطرابات في الأفق.
وتأتي هذه التطورات في سياق مناخي يتسم بتقلبات سريعة خلال فصل الشتاء، حيث تتعاقب المنخفضات الجوية على شمال البلاد ووسطها، مخلفة أمطاراً متفاوتة الغزارة، ورياحاً قوية أحياناً، إلى جانب انخفاض ملموس في درجات الحرارة، خصوصاً بالمناطق الجبلية.
في هذا الصدد، أوضح الحسين يوعابد، المسؤول بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن التحسن المسجل يظل مؤقتاً، مؤكداً أن يومي الجمعة والسبت سيعرفان عودة الأجواء الماطرة بالنصف الشمالي للبلاد، نتيجة اقتراب منخفض جوي جديد.
وأضاف يوعابد أن الأمطار ستكون أحياناً على شكل زخات رعدية، خاصة بمناطق الريف، وطنجة، واللوكوس، والسايس. وأشار إلى أن تساقطات ثلجية مرتقبة فوق مرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط، والريف، والمنطقة الشرقية، ابتداءً من علو 1300 متر، مع تسجيل رياح قوية إلى قوية نسبياً بعدد من المناطق الشمالية والوسطى، فضلاً عن انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة خلال النهار.
وبخصوص التوقعات الممتدة إلى مطلع الأسبوع المقبل، أفاد المسؤول ذاته بأن الفترة من الأحد إلى الثلاثاء “ستعرف، بحول الله، تحسناً تدريجياً واستقراراً نسبياً” في مختلف مناطق البلاد، مع تسجيل رياح معتدلة إلى قوية نسبياً بالأقاليم الجنوبية، قد تتسبب في إثارة الغبار محلياً، مقابل ارتفاع مرتقب في درجات الحرارة نهاراً.
أما خلال الفترة الممتدة من الأربعاء إلى الجمعة المقبلة، فتظل الأجواء، وفق المصدر نفسه، متغيرة، مع احتمال عودة التساقطات المطرية، في انتظار ما ستسفر عنه التحيينات اللاحقة للنماذج الجوية.
وكشفت أحدث التوقعات الجوية ونماذج الأرصاد الأوروبية عن منخفض جوي عميق مُسجَّل باسم “نيلز” (Storm Nils) من قبل خدمات الأرصاد الأوروبية، يُتوقع أن يمتد تأثيره إلى شمال المغرب خلال يوم الجمعة 13 فبراير 2026، في حلقة جديدة من سلسلة الاضطرابات الجوية القوية التي تشهدها المنطقة منذ أسابيع.
وقالت هيئة الأرصاد الفرنسية إن المنخفض سيسجل رياحاً عاتية تصل سرعتها إلى 120–140 كم/س على السواحل الأطلسية وربما أكثر في بعض المناطق مثل كورسيكا، مع هطول أمطار غزيرة ومخاطر فيضانات محلية في فرنسا وأجزاء من أوروبا الغربية قبل أن يتجه جنوباً.
وأوضحت مصادر الأرصاد الأوروبية أن المنخفض “نيلز” سيتقدم من المحيط الأطلسي صوب غرب أوروبا والبحر الأبيض المتوسط مع نهاية الأسبوع، محملاً بكتل هوائية رطبة وغير مستقرة، مما يعني استمرار تساقط الأمطار وتكوّن سحب غيوم كثيفة فوق المناطق الشمالية من المغرب اعتباراً من صباح الجمعة.
وشهدت المنطقة في الأسابيع الماضية سلسلة من الاضطرابات الجوية العنيفة، من العواصف الأطلسية “ليوناردو” و“مارتا” التي أثرت بالفعل على شمال المغرب وأجزاء من إسبانيا والبرتغال، مسببة أمطاراً غزيرة وفيضانات في بعض المناطق وأضراراً في البنى التحتية المحلية.
وتشير توقعات الأرصاد الجوية المغربية إلى أمطار متفاوتة الشدة خاصة على السواحل الأطلسية الشمالية والوسطى والمناطق الداخلية، بما في ذلك طنجة، والريف، والغرب واللوكوس، إضافة إلى انخفاض نسبي في درجات الحرارة مع تدفق الكتل الهوائية الباردة إلى الطبقات العليا من الجو، ما قد يؤدي إلى تساقط الثلوج على قمم جبال الأطلس، نشاط ملحوظ في الرياح وهبوب رياح نشطة، الأمر الذي قد يؤثر على حركة المرور والملاحة البحرية في بعض المناطق.
وإذا ما تم تأكيد وصول المنخفض يوم الجمعة كما هو متوقع، فمن المرجح أن تسجل الجهات الشمالية ارتفاعاً إضافياً في كمية الأمطار مقارنة بما نُشر سابقاً في نشرة الأرصاد، ما يستدعي الحذر واتخاذ الاحتياطات اللازمة من طرف السكان والسلطات المحلية في المناطق المتأثرة.
ويمثل هذا المنخفض الجوي الجديد حلقة أخرى من سلسلة الأنظمة العنيفة التي تؤثر على المغرب وأوروبا هذا الشتاء، في وقت لا تزال فيه الأرض مشبعة بالرطوبة بعد العواصف السابقة، مما يزيد من احتمالات زيادة مخاطر الفيضانات والسيول السريعة في السواحل الشمالية للمملكة.