“رئيس حكومة في المنفى”.. النقيب الجامعي يدين صمت أخنوش بشأن أزمة المحاماة
وجّه النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالة سياسية شديدة اللهجة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، واصفاً إياه بـ“رئيس الحكومة في المنفى”، ومحمّلاً إياه المسؤولية السياسية المباشرة عن الأزمة غير المسبوقة التي يعيشها قطاع العدالة بسبب مشروع قانون المحاماة.
لم تكتف رسالة الجامعي، التي توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منها، بانتقاد مضامين المشروع، بل ركزت على ما وصفه بـ”الهروب السياسي” لرئيس الحكومة في لحظة توتر مؤسساتي عطّل عمل 88 محكمة ابتدائية و33 محكمة استئنافية ومحكمة النقض، إضافة إلى عشرات مراكز القاضي المقيم، في ظل توقف يقارب عشرين ألف محامية ومحام عن أداء مهامهم منذ أسابيع.
ودعا النقيب عبد الرحيم الجامعي رئيس الحكومة إلى “أخذ مكانه أمام الرأي العام وأمام المحامين”، وإعلان مبادرة مستعجلة عبر وضع خلية أزمة يترأسها تضم جمعية هيئات المحامين ووزير العدل وممثلين عن الهيئات المعنية، ومن كل مؤسسة تستأنس القدرة لتصفية التوتر، والانطلاق في العمل بدءًا من وقف مسار المشروع.
وأفاد الجامعي أن ما يقرب من عشرين ألف محامية ومحام “أُجبروا على التوقف عن ممارسة مهامهم بالمحاكم منذ أسابيع”، مشيراً إلى أن 88 محكمة من الدرجة الأولى، و33 محكمة من الدرجة الثانية، ومحكمة النقض، إضافة إلى 83 مركزاً من مراكز قاضي مقيم، هي مؤسسات “نسيها رئيس الحكومة عمداً وتركها لمصيرها”، وتسبب في توقفها “بفضل صمته وسلبيته وهروبه للوراء”.
واعتبر الجامعي أن أخنوش اختار “الصمت والهروب إلى الخلف” بدل ممارسة دوره الدستوري في الوساطة وفتح قنوات الحوار بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين. وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن استمرار الأزمة يكشف عن “ضعف في تدبير التوترات الكبرى” وغياب أي مبادرة سياسية لاحتواء التصعيد.
وأضاف أن رئيس الحكومة لم يمارس دوره “وفقاً لما تمليه عليه المسؤوليات السياسية والدستورية”، بما في ذلك “العمل على خلق أجواء حوار مثمر وجدي بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين”، معتبراً أن هذه هي “صورة الرجل الذي يقود السياسات العمومية بالمغرب وأمام دول العالم”.
وأشارت الرسالة إلى أن المحامين وهيئاتهم تحركوا منذ بداية السنة، وأن “محامي العالم تحركوا معهم دعماً للمحاماة بالمغرب”، مع تسجيل تضامن من الاتحاد الدولي للمحامين، واتحاد المحامين العرب، والمجلس الوطني للمحامين بفرنسا، واتحاد المحامين الأفارقة.
ورغم ذلك، اعتبر الجامعي أن الصمت ظل “ملاذ رئيس الحكومة السيد أخنوش”، واصفاً إياه بـ”رئيس حكومة في المنفى لا يستطيع معالجة الأزمات”، ومعتبراً أنه “مصدر الأزمة والسبب في استمرارها” باعتباره رئيس الحكومة التي قدمت مشروع القانون موضوع الخلاف.
وتحدثت الرسالة عن “تراكم عشرات الآلاف من الملفات” المدرجة يومياً أمام المحاكم، في ظل انعقاد جلسات “دون مردود”، وتأجيل الملفات “مرة تلو الأخرى”، مع انتظار رئيس الحكومة الذي “لا يعرفونه إلا بالاسم”.
ووصفت الرسالة رئيس الحكومة بأنه “معتزل بمكاتبه، السعيد بمنصبه بالمشور، متستراً وغير مبال”، معتبرة أنه “بعيد عن فهم حالة المجتمع فبالأحرى حل ألغازها”.
كما ورد في الرسالة أن “رؤساء الحكومات في الدول الديمقراطية يتحركون في كل الاتجاهات ويتحدثون صباح مساء مع وسائل الإعلام ومع المواطنين”، في مقابل ما وصفته بمتابعة رئيس الحكومة “انتفاضة هيئة الدفاع من وراء الستار متخفياً عن الأنظار”، دون إعلان “أية مبادرة سياسية لوقف انهيار قطاع استراتيجي بالمغرب”.
وتضمنت الرسالة فقرة مطولة اعتبرت فيها أن رئيس الحكومة “لا يعرف قيمة المحاماة، ولا علاقة له بعالم القانون، ولا يعرف ما هي مؤسسة الدفاع ولا يعرف ما هي هيئات المحامين بالمغرب، ولا يعرف محاكم المغرب، ولا يعرف مسار التقاضي”، وربطت ذلك بما وصفته بـ”الجهل المركب” الذي “يعرفه الكثيرون من أصحاب المال والمكانة والامتيازات”.
وأشارت الرسالة إلى أنه “أمام خلافات حادة بين وزارة العدل وهيئات المحامين”، اختار رئيس الحكومة “اللجوء السياسي لمقر حزبه ليرتب الانتخابات قبل أن يعقد مؤتمره الاستثنائي ليرتب تنحيته السياسية”، و”اهتم ببيته السياسي وترك المغرب غير مبال أمام أكبر حركة احتجاجية تاريخية لهيئات المحامين”.
وأضافت أنه لم يتحدث للرأي العام، ولم يقدم “أية إفادات ولا أجوبة ولا مقترحات ولا حلول”، ولم يؤسس “لا حلقة للتفكير ولا خلية أزمة”، ولم يتصرف كما يفعل “رؤساء الحكومات الذين يشعرون بقيمة المواطنين وبقيمة الرأي العام وبقيمة المساءلة السياسية”.
هذا وخصصت الرسالة حيزاً واسعاً للحديث عن مشروع قانون المحاماة، معتبرة أنه “مشروع أحادي المصدر في صيغته النهائية”، وأنه “وثيقة تنقلب على مكتسبات مهنية رسختها توافقات سياسية تاريخية”.
وسردت الرسالة ما اعتبرته أهدافاً للمشروع، من بينها: “جر مهنة المحاماة لبيت الطاعة وإلحاقها بالسلطة التنفيذية بوزارة العدل، إفراغها من الروح وهو استقلالها، الاستيلاء على سلطة تسجيل المحامين الأجانب”، إلى جانب “فرض سلطة الصمت على المحامين بتقييد حريتهم في الممارسة وفي الترافع”.
كما يهدف المشروع، بحسب الجامعي، إلى “فك الانسجام ما بين استقلال وحصانة وتكوين القضاة واستقلال وحصانة وتكوين المحامي”.
ووصف الجامعي المشروع بأنه “إصلاح مغشوش وتافه”، وربطه بما اعتبره “تقهقر المغرب” في عدد من المؤشرات الدولية، مستشهداً بمراتب في مجالات التنمية البشرية، والتعليم، وسيادة القانون، وحرية الصحافة.
ودعت الرسالة رئيس الحكومة إلى “أخذ مكانه أمام الرأي العام وأمام المحامين”، وإعلان مبادرة مستعجلة عبر “وضع خلية أزمة يترأسها” تضم جمعية هيئات المحامين ووزير العدل وممثلين عن الهيئات المعنية.
كما دعت إلى وقف مسار مشروع القانون، والجلوس إلى مائدة الاستماع لممثلي المحامين، وإعداد دراسة عميقة، فضلاً عن إسقاط المواد التي فجرت الأزمة، والاعتذار للمتقاضين وللمحاميات والمحامين وللهيئات القضائية، مشيرة إلى الاتفاقية الأوروبية لحماية مهنة المحاماة المصادق عليها في ماي 2025 كنموذج يمكن دراسته.
وفي ختام الرسالة، خاطب الجامعي رئيس الحكومة بالقول إن “عهدكم سينتهي”، وإن التاريخ سيتذكره “كأول رئيس حكومة مغربية في المنفى، لم يقدم للمغرب ولا للمغاربة أي شيء، إلا ما كان من سخاء في الأزمات”، داعياً إياه إلى “رفع مستوى إخلاصه للعمل السياسي” وممارسة “الشجاعة في القرارات والمواقف كما هو حاله في مجال البزنس والمراتب العليا في سلم الأثرياء حسب مؤسسة FORBES”.