story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

مربو الماشية بالمغرب يحذرون من آثار “تهريب” سلالة “الصردي” نحو الجزائر

ص ص

عادت مخاوف آثار “تهريب” سلالة الصردي نحو الجزائر إلى الواجهة، بعد ظهور مقاطع فيديو لمربين بالجزائر يعرضون أكباشا فحولة من هذه السلالة للبيع، ما أعاد النقاش حول مصير إحدى أبرز السلالات المغربية المدعّمة.

ويُعد الصردي من أبرز السلالات الوطنية التي عمل المغرب على تثمينها وتطويرها على مدى سنوات، من خلال برامج دعم وتأطير لفائدة الكسابة والمربين، مع منع تصدير هذه السلالة حاليا لعدة اعتبارات، في مقدمتها الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية وحماية الأصول الجينية المغربية.

ويرى العديد من المهنيين أن “ما يجري يعكس تسرب رؤوس من سلالة الصردي المدعّمة خارج القنوات القانونية، رغم استفادتها من برامج عمومية موجهة للحفاظ عليها وتطويرها بالمغرب”، مشيرين إلى أن ذلك “يفرغ مجهودات تأهيل القطيع من مضمونها، ويحوّل منتوجا مدعوما إلى مصدر استفادة لفاعلين خارج المنظومة الوطنية”.

في هذا السياق حذّر محمد ياسر عسيلي، أحد مربي الماشية المتخصصين في سلالة الصردي بمنطقة كيسر بإقليم سطات، من ما وصفه بـ“نزيف مقلق” يطال هذه السلالة المغربية الأصيلة، “نتيجة تهريبها إلى الجزائر، رغم استفادتها من دعم عمومي مخصص للحفاظ عليها وتطويرها”.

وأوضح عسيلي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” ، أن “مربّي الصردي لاحظوا منذ أكثر من سنتين تواجد أعداد من هذه السلالة حصريا لدى تجار جزائريين داخل “الزريبة”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بسلالة مغربية تحظى بدعم متواصل من طرف وزارة الفلاحة، في إطار برامج موجهة للحفاظ على القطيع الوطني وتحسين مردوديته.

وأضاف أن الكسابة المنضوين في الجمعية المغربية لمربي الأغنام والماعز يستفيدون من هذا الدعم مقابل الالتزام بالحفاظ على السلالة والعمل على تطويرها من حيث الجمالية، الوزن، الصحة، والقوة البدنية، معتبرا أن استفادة مربّي دول أخرى من هذا “المنتوج المدعم” يشكل أمرا “محزنا وغير مفهوم”.

وبخصوص تأثير هذا التهريب على السوق الوطنية، أوضح المتحدث أن “الأمر يبقى مرتبطا بمنطق العرض والطلب، دون الجزم بانعكاساته المحتملة على أثمنة أضاحي العيد أو الفحول أو النعاج، بسبب غياب معطيات دقيقة، خاصة أن الحديث يدور عن سلعة مهربة في ظل حدود مغلقة وغياب أي معاملات تجارية رسمية مع الجزائر”.

وأكد عسيلي أن الوزارة الوصية تبذل مجهودات كبيرة، تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، من أجل إعادة التوازن للقطيع الوطني والمحافظة عليه وتنميته، معتبرا أن التهريب يقوض هذه الجهود ويعمّق الخصاص بدل معالجته.

وفي هذا الصدد، أشار المتحدث إلى تداول فيديو سابق يعرض بيع فحل من سلالة الصردي في الجزائر، قبل أن يتم حذفه، بعدما تبيّن أن الكبش يحمل علامة رسمية تمنحها الجمعية المغربية لمربي الأغنام والماعز، وهو ما اعتبره دليلا مباشرا على تهريب السلالة من المغرب.

ولم يقتصر تحذير الكسّاب على البعد الاقتصادي فقط، بل امتد إلى الجانب التراثي، إذ نبه إلى “احتمال عودة الجدل حول أصل سلالة الصردي، ومحاولات نسبها إلى الجزائر”، ما قد يفتح، حسب تعبيره، “نقاشا عقيما” حول سلالة مغربية متجذرة ورثها المغاربة.

وخلص عسيلي في تصريحه بالتأكيد على أن “الوقت لا يزال متاحا لإيقاف هذا النزيف”، معتبرا أن الأعداد التي يرجّح تهريبها “لا تكفي لتأسيس قطيع قادر على فرض رواية مغايرة لأصل السلالة”، إلا أنه شدد في المقابل على ضرورة التحرك العاجل لحماية القطيع الوطني وصون أحد رموز التراث الفلاحي المغربي.