“أمل في البراءة”.. دفاع زيان: قرار “النقض” أعاد ملف النقيب لنقطة الصفر
جدد المحامي رشيد أيت بلعربي، عضو هيئة دفاع النقيب محمد زيان، الذي يقضي عقوبة سجنية لثلاث سنوات، (جدد) التأكيد على أن الدفاع، ومنذ بداية المسطرة القضائية في مرحلتيها الابتدائية والاستئنافية، ظل مقتنعاً ببراءة النقيب محمد زيان من الأفعال المنسوبة إليه، معتبراً أن مآل إعادة المحاكمة يجب أن ينتهي إلى الحكم ببراءته، “في انتظار أن تشكل إعادة المحاكمة أمام محكمة الاستئناف بالرباط فرصة لتصحيح هذه الاختلالات”.
وأوضح المحامي رشيد أيت بلعربي، خلال الندوة الصحافية التي عقدها صباح اليوم الاثنين 9 فبراير 2026، بالرياط، أن صدور قرار عن محكمة النقض يقضي بإعادة ملف النقيب زيان إلى نقطة الصفر، يحمل أملا جديدا في البراءة، بعدما تقرر عرض القضية من جديد على نفس المحكمة المختصة من أجل إعادة النظر فيها.
وتجدر الإشارة إلى أن محكمة الاستئناف بالرباط أصدرت يوم الخميس 8 ماي 2025، حكمها في حق محمد زيان، بإدانته بثلاث سنوات سجناً نافذة، بعدما أدين ابتدائيا بخمس سنوات، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بـ”اختلاس أموال عمومية مخصصة للأحزاب السياسية”.
ووصف أيت بلعربي هذا الحكم بـ”الضخم الذي بلغ حوالي 380 صفحة”، مشيراً إلى أن محكمة النقض استعملت تعبيراً قانونياً بالغ الدلالة في ردها على القرار الاستئنافي، واصفة إياه بـ”الإطناب”.
واعتبر المحامي أن القرار الاستئنافي عرف إطناباً كبيراً في المناقشة، دون تحديد دقيق للجرم أو الفعل الذي يجرّمه القانون والمنسوب إلى النقيب، علماً أن القضية في سياقها العام تتعلق بما اعتُبر “اختلاساً لأموال عمومية مرتبطة بتمويل الحملات الانتخابية”.
وأضاف المحامي بهيئة القنيطرة أن “قرار النقض والإحالة يعني من الناحية القانونية أن القرار الاستئنافي المنقوض يُعتبر كأنه لم يكن، وأن القضية تعود إلى الوضعية التي كانت عليها قبل صدوره، أي العودة إلى مناقشة الحكم الابتدائي”.
وتابع عضو هيئة الدفاع، أن الوضع الحالي للملف يتمثل في “العودة إلى مناقشة الحكم الابتدائي الذي قضى بإدانة النقيب محمد زيان من أجل الأفعال المنسوبة إليه، والحكم عليه بخمس سنوات سجناً نافذاً”.
وأبرز المتحدث أن قرار محكمة النقض جاء في صالح النقيب زيان، موضحاً أن المحكمة “استجابت للملتمسات الواردة في مذكرة الطعن بالنقض، والتي بيّنت الأخطاء القانونية التي شابت القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف”.
وفي ما يتعلق بالأرقام التي وُصفت بـ”الفلكية” والمنسوبة إلى محمد زيان، من قبيل الحديث عن مبلغ 24 مليار سنتيم، نفى المحامي رشيد أيت بلعربي ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن “هذا الرقم غير صحيح ولا وجود له، وأن المبالغ المتداولة أقل بكثير، ولا تتجاوز في بعض الحالات عشرات الملايين من السنتيمات”.
وشدّد المحامي بهيئة القنيطرة على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في حجم المبلغ في حد ذاته، بل في السؤال الجوهري المطروح قانوناً، والمتعلق بما إذا تم صرف هذه الأموال في أغراض شخصية، أم في إطار تمويل الحملة الانتخابية مع تسجيل عجز في تبرير بعض النفقات، معتبراً أن هذا “هو جوهر النقاش الحقيقي في القضية”.
وفي السياق، قررت محكمة النقض بالرباط، يوم الأربعاء 17 دجنبر 2025، إلغاء الحكم الاستئنافي الصادر في ملف النقيب والوزير السابق محمد زيان، والقاضي بسجنه 3 سنوات، مع إحالته من جديد على محكمة الاستئناف من أجل إعادة النظر في القضية.
وسيتم سيتم إعادة محاكمة النقيب زيان من جديد أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بالرباط، بموجب قرار النقض والإحالة الصادر عن أعلى هيئة قضائية بالمملكة، ولكن بهيئة قضائية مختلفة.
وستنظر الهيئة الجديدة في القضية مرة أخرى على ضوء الحيثيات والتعليلات القانونية التي استندت إليها محكمة النقض في قرارها.
*كنزى احسيني الخضير