story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

إخراج الأندية من المنتخب الوطني

ص ص

النقاش الدائر حول المدرب وليد الركراكي، وهل يجب إعطاؤه  المزيد من الوقت على رأس الطاقم التقني للفريق الوطني ، أو استقدام مدرب آخر وبدء مرحلة جديدة، أعاد ظاهرة مريضة نزلت في ساحة الكرة المغربية  خلال السنوات الأخيرة، وتتعلق بالخلط المغرق في العاطفة بين عشق النادي والموقف من المنتخب الوطني ومدربه واختياراته التقنية والبشرية.

أصبحنا أمام “قوات ردع” ودادية تدافع بكل قواها عن وليد الرگراگي ، فقط لأنه مر بفريقهم  موسما واحدا وفاز معهم بلقبين، فيما “ميليشيات” رجاوية تنادي بإقالته فقط لأنه قال شيئا مسيئا في حق ناديهم عندما كان يدرب الفتح الرباطي،  ولأنه لا يستدعي لاعبيهم إلى المنتخب إلا مرغما، أما “فيالق” الجيش الملكي، فتراه مدربا عديم الكفاءة فقط لأنه يرفض أن ينادي على  نجم وعميد ناديهم ربيع حريمات، أما “قوات التدخل السريع” الماصوية، فلا ترى مستقبلا للركراكي مع الفريق الوطني  فقط لأنها تريد أن ترى إبنها طارق السكيتيوي مدربا للمنتخب الأول.

أما خلال مباريات الفريق الوطني فقد عشنا السنوات الأخيرة على إيقاع كل واحد من جمهور هذه الأندية، يقيم آداء المنتخب الوطني بنظارات ولائه لفريقه، فسواء لعب جيدا أم سيئا، أو انتصر أم انهزم، وسواء أفلح الرگراگي في “الكوتشينغ ” أو تسبب في الهزيمة أو الأداء السيء، فلن تجد وداديا ينتقده، أو رجاويا ينوه به، أو  عسكريا يمتدحه، أو ماصويا يلتمس له الأعذار.

من عاش مع الفريق الوطني منذ ثمانينيات القرن الماضي، يعرف أن جماهير هذه الأندية، عندما كان الأمر يتعلق  بمنتخب البلاد، فلم يكن يبقى هناك فرق بين الودادي بودربالة، والرجاوي الظلمي، والتيمومي العسكري، والسليماني الماصوي.. وأيضا لا أحد من جمهوري الدار البيضاء كان يحتج لماذا مدرب الجيش الملكي المهدي فاريا هو نفسه مدرب الفريق الوطني.

كما لا أتذكر يوما مع هنري ميشيل أيضا، أن أحدا تمنى خسارة المنتخب الوطني، فقط لأن تشكيلته يوجد بها لاعبو الغريم أكثر من لاعبي فريقه المفضل، أو أن أحدا طالب بإقالة المدرب الفرنسي فقط لأنه ترك روسي والسلامي في الإحتياط وأشرك التريكي والعزوزي مثلا، أو أنه ذهب للمونديال بكماتشو وترك يوسف فرتوت.. وهلم مواقف كوميدية كان الفريق الوطني لحسن حظه في منأى عنها، وكان الجميع يذوب في كتلة واحدة وينسى فريق مدينته ويصبح مشجعا للمنتخب الذي يمثل جميع المغاربة.

اليوم نحن في فترة نخرج فيها تدريجيا من صدمة ضياع لقب إفريقي كان في المتناول، وقضية ذهاب الرگراگي من عدمه من الطبيعي أن تُطرح اليوم بالنظر لفشله في إحراز اللقب خلال دورتين.. وأي تقييم موضوعي لحصيلة الناخب الوطني وما قدمه من إيجابيات وسلبيات، يجب أن يبدأ انطلاقا من مونديال قطر  إلى اليوم، أي الفترة التي أخذ فيها بزمام المنتخب الوطني، أما المواقف المبنية على ما قبل المنتخب، وخلطها بالنوستالجيا ومشاعر الحب والكراهية  للرگراگي، فرجاءا “خليوها عندكم” لأنها تبقى مجرد إسقاطات لـ”عداوات” البطولة الوطنية، يتم فيها تصفية حسابات  الجماهير المتعصبة لأنديتها في ساحة الفريق الوطني، وليس بينها وبين الموضوعية والتجرد إلا الخير والإحسان.