القصر الكبير بعد ليلة إخلاءات جديدة.. نزوح متواصل وتفكيك تدريجي لمراكز الإيواء
دخلت مدينة القصر الكبير، صباح الثلاثاء 3 فبراير 2026، مرحلة جديدة من تداعيات الأزمة التي تعيشها منذ الأربعاء الماضي جراء الفيضانات، بعدما شهدت ليلة أمس عمليات إجلاء إضافية شملت أحياء أخرى مهددة بارتفاع منسوب المياه، في وقت تتواصل فيه موجة النزوح الجماعي للسكان.
وتبدو ملامح المدينة، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية لصحيفة “صوت المغرب”، مختلفة بشكل لافت، بعدما اتسعت رقعة الأحياء التي أُفرغت من سكانها، “وشروع السلطات في تفكيك مراكز الإيواء لنقل قاطنيها إلى وجهات أخرى”.
وتحولت القصر الكبير، بحسب المصادر ذاتها، إلى فضاءات “خاوية على عروشها” من مظاهر الحياة اليومية، وسط استمرار حالة الاستنفار لمواجهة مخاطر الفيضانات المرتبطة بارتفاع منسوب وادي اللوكوس.
وفي هذا الصدد، قال هشام اجطو، وهو مواطن ومتطوع بالمدينة، لصحيفة “صوت المغرب” إن عمليات الإخلاء شملت حي الأندلس الذي يقطنه، وعدداً من الأحياء المجاورة، مشيرا إلى أن السكان اضطروا إلى مغادرة منازلهم نحو مراكز الإيواء أو نحو مدن قريبة لدى أقاربهم ومعارفهم.
وأوضح المتحدث أن عدداً من المتطوعين ما زالوا يواصلون جهود إقناع الأسر التي لم تغادر منازلها بعد، مشيراً إلى أنه عاد شخصياً إلى القصر الكبير بعدما نقل أفراداً من عائلته إلى مدينة طنجة، في محاولة لإقناع أفراد آخرين بالمغادرة، بينهم سيدة مسنة وابنتها ما تزالان مترددتين في مغادرة منزلهما.
وأضاف أن عمليات الإخلاء لا تخلو من صعوبات ميدانية، من بينها إغلاق منزل إحدى المواطنات وتعذر الوصول إلى قاطنيه، وهو ما يستدعي تدخل متطوعين وتقنيين للمساعدة في فتح الأبواب وتمكين أهله من المغادرة في ظروف آمنة.
ووصف المتطوع ذاته مشاهد النزوح بأنها “مؤلمة للغاية”، موضحاً أن أغلب السكان لم يغادروا منازلهم بإرادتهم، بل اضطروا إلى ذلك بسبب خطورة الوضع، وهو ما جعل عملية الإقناع صعبة في حالات عديدة، خاصة لدى كبار السن الذين يرتبطون بأحيائهم ومنازلهم وذكرياتهم داخلها.
وأشار إلى أن بعض الأسر التي غادرت المدينة واجهت صعوبات في إيجاد أماكن للإقامة، لعدم توفر أقارب أو معارف يستقبلونهم، ما دفع متطوعين وجمعيات إلى التدخل لتوفير مساكن مؤقتة، منبها إلى أن ذلك “لم يكن كافياً”.
وفي هذا الإطار، أفاد المتحدث بأنه ساهم إلى جانب متطوعين آخرين في توفير نحو 300 مسكن بين مجاني وذي تكلفة رمزية لفائدة المتضررين، مع تسجيل بعض حالات الاستغلال التي وصفها بـ”تجارة الأزمات”، إذ يحاول البعض الاستفادة من الوضع مقابل رفع سومة الكراء.
وبالتوازي مع استمرار عمليات النزوح، بدأت الجهات المشرفة على تدبير الأزمة في تفكيك بعض مراكز الإيواء، بحسب هشام، الذي توقع نقل قاطنيها نحو مدن أخرى أو نحو أماكن أكثر ملاءمة، في إطار إعادة تنظيم عملية الإيواء وفق تطورات الوضع الميداني.
وأكد هشام أنه زار أحد مراكز الإيواء التي تضم عدداً من المسنين، مشيداً بالمجهودات التي تبذلها السلطات المحلية والقوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية، والتي تعمل، بحسب تعبيره، على ضمان ظروف إقامة ملائمة للمتضررين وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
ورغم بعض المؤشرات التي توحي باستقرار نسبي داخل المدينة، إلا أن المخاوف ما تزال قائمة، بالنظر إلى التساقطات المطرية التي تعرفها المناطق المغذية لحوض وادي اللوكوس، خاصة وزان وشفشاون، والتي قد ترفع منسوب المياه بسد وادي المخازن وتنعكس مباشرة على وضع القصر الكبير.
وتواصل السلطات المحلية دعوة السكان إلى الالتزام بقرارات الإخلاء، في إطار التدابير الاحترازية الرامية إلى تفادي تسجيل خسائر في الأرواح، في وقت ما تزال فيه المدينة تعيش واحدة من أصعب الأزمات الطبيعية التي شهدتها خلال العقود الأخيرة.