تفاصيل تحول سوق للجملة إلى منصة للألعاب الالكترونية بـ15 مليار سنتيم بالدارالبيضاء
تواجه اتفاقية إحداث فضاء مخصص للألعاب الإلكترونية بموقع سوق الجملة القديم (مارشي كريو) بالدار البيضاء، موجة من التساؤلات والجدل داخل أروقة المجلس الجماعي، حيث يرتقب أن يفجر هذا المشروع جدلا واسعا خلال دورة فبراير لجماعة الدار البيضاء المزمع تنظيمها الخميس المقبل.
تفاصيل المشروع
تهدف هذه الاتفاقية المبرمة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعمالة الدار البيضاء، ومجلس الجماعة، إلى تحويل معالم سوق الجملة السابق إلى منصة دولية.
هذه المنصة تتسع لـ 5000 شخص، مجهزة تقنيا للارتباط بالفعاليات العالمية الكبرى، إلى جانب فضاءات مخصصة للتدريب وصناعة الألعاب الإلكترونية، ومرافق للشركات الناشئة وقاعات للمؤتمرات لتعزيز الابتكار، بالإضافة إلى توظيف مساحات شاسعة تتجاوز 6000 متر مربع (موزعة على ثلاثة طوابق) مع موقف سيارات يسع 400 عربة.
الكلفة المالية
رصد للمشروع ميزانية إجمالية ضخمة قدرها 150 مليون درهم (15 مليار سنتيم)، مقسمة بين 50 مليون درهم للأشغال الصيانة والإصلاح والترميم، و100 مليون درهم للأشغال التهيئة والتجهيز التقني.
وتلتزم الأطراف الثلاثة، وهم الوزارة صاحبة المشروع، وجماعة الدار البيضاء والعمالة بتمويل هذا المشروع بالتساوي، حيث يضخ كل طرف 50 مليون درهم مقسمة على سنتين
جدل الأولويات
رغم الطموح التقني للمشروع، إلا أنه تسبب في انقسام حاد داخل الأغلبية المسيرة للجماعة، كما يرى متتبعو الشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء أن هذا المشروع “ليس أولوية قصوى” في الوقت الراهن، خاصة في ظل معاناة عدة مقاطعات بالعاصمة الاقتصادية من التهميش والبنية التحتية البسيطة.
وتساءل معارضون عن جدوى صرف 15 مليار سنتيم على الألعاب الإلكترونية، معتبرين أن توجيه هذه الميزانيات لمشاريع ذات أثر اجتماعي مباشر كان سيكون “أكثر حكمة”.
تقسيم الأغلبية
وأحدث هذا المشروع انقساما حادا في صفوف التحالف المسير للمجلس؛ حيث شهدت لجنة التعاون والشراكة والعلاقات العامة والخارجية بمجلس جماعة الدار البيضاء، يوم الجمعة 30 يناير 2026 خلافا حادا بين المكونين الأساسيين في الأغلبية، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بعد أن أبدى أحد مستشاري حزب “الحمامة” تحفظا شديدا على تمرير الصفقة في الوقت الراهن، مصرا على ضرورة تأجيل التصويت لمزيد من الدراسة، وهو المقترح الذي قوبل برفض من جانب مكونات حزب “الجرار” وباقي مكونات أعضاء اللجنة.
ولم يتوقف التوتر عند حدود التأجيل، بل امتد ليشمل “جهة التدبير”؛ بحيث شدد عضو عن حزب الأصالة والمعاصرة على ضرورة أن يوضع المركز تحت وصاية وتدبير وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهو ما أجج النقاش داخل اللجنة.
في المقابل دعا حزب الاستقلال أحد مكونات التحالف، تخويل شركة التنمية المحلية صلاحية التدبير، كأداة مؤسساتية منبثقة عن الجماعة، بما يكفل توفير المرونة اللازمة للتدبير الإداري والمالي.
إلى جانب ذلك، طرح عدد من المنتخبين تساؤلات حادة حول التصويت على المشروع، بعدما رأوا في هذه الخطوة تجاوزاً لقرار التأجيل السابق المبني على شح المعطيات، متسائلين، “كيف يعود المشروع إلى الواجهة بنفس الثغرات وبدون إجابات شافية على التساؤلات العالقة؟”، بينما شدد بعض أعضاء اللجنة على أن “المشروع قد استوفى حقه من النقاش”، داعين إلى التصويت عليه.
وقد تطورت حدة النقاش إلى توتر علني بين أعضاء اللجنة المنتمين لنفس التحالف، مما يطرح علامات استفهام ليست أولى من نوعها حول تماسك الأغلبية بمجلس المدينة حينما يتعلق الأمر بالمشاريع الاستثمارية الكبرى.