فيدرالية الناشرين: الحكومة مطالبة بإعادة بناء قانون مجلس الصحافة بعد قرار المحكمة الدستورية
قالت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم قبول القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وإعادته إلى مسطرة التشريع، يفرض على الحكومة إعادة بناء هذا القانون برمته، “بدل الاكتفاء بإجراء تكييف تقني بسيط لن يغير في الأمر شيئاً”.
واعتبرت الفيدرالية، في بلاغ صادر عقب اجتماع مكتبها التنفيذي، توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أن القرار يشكل رفضاً لمخطط الحكومة في هذا الملف، وفي الآن نفسه يفتح المجال أمام جميع المتدخلين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأوضحت الفيدرالية أن قرار المحكمة الدستورية، رغم كونه ناتجاً عن وجود مواد مخالفة للدستور، لا يُختزل في “منطق معركة شخصية أو صراعات صبيانية”، بل يجب استثماره كفرصة لاستعادة منطق الإصلاح الحقيقي.
وفي هذا السياق، توقفت الفيدرالية عند تعليل المحكمة الدستورية بخصوص بعض المقتضيات، وعلى رأسها المادة 49، مبرزة أن المحكمة فحصتها ضمن الأثر القانوني والعملي لتطبيقها، مع استحضار الفصل الثامن من الدستور، المتعلق بالتعددية التمثيلية.
واعتبرت الفيدرالية أن هذا التوجه يؤكد رفض القضاء الدستوري لمنطق التشريع المفصل على المقاس، ولحصر تمثيلية الناشرين داخل مؤسسة التنظيم الذاتي في إطار جمعية واحدة، بما يقود، منطقياً إلى ضرورة تغيير المعايير كلها، والحرص على التعددية باعتبارها قاعدة دستورية ملزمة”.
وبناءً على ذلك، دعت الفيدرالية الحكومة إلى إعادة بناء القانون برمته، “بدل الاكتفاء بتكييف تقني بسيط لن يغير من جوهر الإشكال شيئا”، معتبرة أن منطق وروح قرار المحكمة الدستورية يفرضان “فتح حوار جاد ومنتج وعقلاني” مع الفاعلين المهنيين، وهو ما دعت إليه الفيدرالية منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وفي جانب آخر، أشادت الفيدرالية بمكونات المعارضة بمجلس النواب، مشيرة إلى أن مبادرتها الوحدوية المشتركة كانت حاسمة في بلوغ هذه المرحلة، كما ثمنت قرار المحكمة الدستورية منذ صدوره، وحيّت صمود التنسيق بين المنظمات المهنية للصحافيين والناشرين، إلى جانب مساندة جمعيات حقوق الإنسان والقوى الديمقراطية والمنظمات المدنية والمركزيات النقابية لهذا الترافع المهني المشترك.
وأكدت الفيدرالية تمسكها بدينامية التنسيق المهني وحرصها على تطويرها، داعية إلى نبذ التشرذم داخل الجسم المهني، والعمل على تقوية الحوار والوحدة والتعاون بين الناشرين، بما يخدم مصلحة الصحافة والصحفيين.
في المقابل، عبّرت الفيدرالية عن استغرابها لمواقف بعض الأطراف المهنية التي سارعت إلى تثمين قرار المحكمة الدستورية، رغم مواقفها السابقة الداعمة للقانون المطعون فيه ولمخطط الحكومة، ورفضت ما اعتبرته محاولات لجر النقاش من ذيله وتحريف المواقف وتعميم الالتباس.
وحملت الفيدرالية مسؤولية المآزق التي يعرفها القطاع اليوم “للجنة المؤقتة المنتهية ولايتها، وللحكومة التي قامت بتنصيبها، وللأطراف المهنية التي انخرطت في مخططها”، مذكّرة بأنها حذرت طيلة سنوات من المخاطر المترتبة عن هذا المسار، والتي تحققت على أرض الواقع.
وبخصوص تعذر تجديد البطاقات المهنية وبطاقات القطار، شددت الفيدرالية على أن الأمر “يُعد نتيجة وليس سبباً”، مرجعة ذلك إلى “التعنت والارتباك الإداري وضعف الكفاءة القانونية والتدبيرية”، معتبرة أن تجاوز هذا الوضع كان ممكناً لو تم احترام القانون دون سعي إلى التحكم والهيمنة.
كما توقفت الفيدرالية عند إشكالات تدبير الدعم العمومي، معتبرة أن الممارسة الحكومية في هذا المجال “كرست الهشاشة في صفوف المقاولات الجهوية والصغرى، وشجعت التمييز وغياب وضوح المعايير والإنصاف”، ما أدى إلى تفاقم مشاكل عدد من المقاولات التي “بات بعضها يواجه مخاطر وجودية”.
وتطرقت الفيدرالية أيضاً إلى أوضاع مستخدمي المجلس الوطني للصحافة، محملة اللجنة المؤقتة المسؤولية عما آلت إليه أوضاعهم، ومطالبة بتدخل رئيس الحكومة لصرف الرواتب المعلقة، وبإيجاد حلول تنهي هذا الوضع وتعيد الاعتبار لهؤلاء المستخدمين.
وفي ما يخص آفاق التنظيم الذاتي، اعتبرت الفيدرالية أن أخطاء الحكومة الحالية ووزيرها في هذا الملف ساهمت في توسيع التوتر والتشرذم داخل المهنة، ما يجعل الحاجة اليوم ملحة إلى حوار حقيقي حول مستقبل الصحافة، مشيرة إلى أن قرار المحكمة الدستورية يمثل فرصة لاستعادة الوعي والإرادة الجماعية وبناء مرحلة جديدة.
وختمت الفيدرالية بلاغها بالدعوة إلى استخلاص الدروس من اختلالات التغطية الإعلامية لبعض التظاهرات الرياضية، والعمل على تصحيح العلاقة مع الصحافة الرياضية في الاستحقاقات المقبلة، خاصة في أفق منافسات كأس العالم 2026.