في وقفة بالسعيدية.. مغاربة يحرقون العلم الإسرائيلي بعد رفعه على الحدود
شهدت منطقة “بن جراف” الحدودية بمدينة السعيدية حالة من الغضب الشعبي، عقب قيام سياح يحملون الجنسية الإسرائيلية برفع العلم الإسرائيلي في نقطة تماس حساسة مع الحدود الجزائرية، ما اعتبره السكان سلوكًا استفزازيًا وانتهاكًا للسيادة الوطنية.
رداً على هذا التصرف، تظاهر المغاربة في وقفة احتجاجية في أقرب نقطة ممكنة من مكان الواقعة، حيث قام المحتجون بإحراق العلم الإسرائيلي تعبيرًا عن رفضهم القاطع للتطبيع والسلوك الإسرائيلي الذي اعتبروه “طعنة للسيادة الوطنية ومحاولة بئيسة لاستغلال الخلافات الإقليمية”.
وردد المشاركون في الوقفة، التي دعت إليها كل من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، شعارات منددة بالتطبيع، مطالبين الجهات الرسمية بفتح تحقيق عاجل وترتيب الجزاءات المناسبة حيال هذا “الانتهاك الخطير للسيادة الوطنية”. واعتبر المتظاهرون أن السيادة “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه أو استغلاله من قبل أجندات خارجية.
في هذا الصدد، اعتبر محمد الغفري، المنسق الوطني للسكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب” أن ما حدث يمثل “سلوكًا استفزازيًا تجاه الشعب الجزائري بحمل الراية الصهيونية من المغرب”، مضيفًا أن الهدف من هذه الخطوة كان “استغلال الاحتقان القائم بين المغرب والجزائر على خلفية منافسات كرة القدم، وزرع الانقسام بين الشعبين”.
وأوضح الغفري أن هؤلاء السياح “استغلوا الاحتقان الذي خلف ندوبًا لدى المغاربة بعد سلوكات غير لائقة للبعثة الجزائرية أثناء منافسات كأس إفريقيا، فجاء الإسرائيليون لاستغلال الوضع وحملوا الراية الصهيونية من المغرب”.
وأضاف: “طبعًا، هذا السلوك مدان ويمثل تدخلًا في خلاف بين الشعبين على مستوى كرة القدم، وكان الهدف منه زراعة مزيد من الانقسام، لكن لحسن الحظ استطاع المغاربة والجزائريون على حد سواء تجاوز هذا الموقف”.
كما أشار الغفري إلى أن “مناضلين جزائريين ومغاربة أبدوا موقفًا مشرفًا بحمل الأعلام المغربية والجزائرية والفلسطينية من الجانبين”، مؤكدين أن القضية الفلسطينية “تظل القضية الأساسية، وأن الشعوب ترفض الصهيونية مهما كانت الخلافات، سواء في كرة القدم أو غيرها”.
ووفقًا لمصادر، قامت السلطات بإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة الحدودية “بن الجراف”، لمنع وقوع أي تصعيد، فتم تنظيم الوقفة الرمزية في نقطة قريبة، للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني والتنديد بمحاولات إشعال الفتنة بين المغرب والجزائر.
ولم تخلُ الوقفة من انتقادات حادة للسياسات التي سمحت بوصول مثل هذه الممارسات إلى نقاط حدودية استراتيجية. وطالب المشاركون بوضع حد لما أسموه “التفريط في السيادة الوطنية”، معتبرين أن وصول سياح صهاينة للقيام بحركات استفزازية تجاه الجيران انطلاقاً من أرض المغرب هو “انتهاك خطير” يتجاوز حدود التحمل الشعبي.
تأتي هذه الأحداث في وقت تزداد فيه وتيرة الرفض الشعبي المغربي لكافة أشكال التطبيع، تزامناً مع العدوان المستمر على غزة. وقد جسدت الوقفة الرمزية إصرار المغاربة على أن القضية الفلسطينية تظل “بوصلة الشعوب”، وأن الخلافات البينية – مهما بلغت حدتها في الملاعب أو السياسة – لا يمكن أن تكون جسراً لمرور الأجندات الصهيونية.
ويذكر أن الشارع المغربي لم يهدأ منذ السابع من أكتوبر 2023 وبداية العدوان الإسرائيلي على غزة، ما جعل المغرب يحتضن ثاني أكبر عدد من المظاهرات عربياً بعد اليمن دعما للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حسب مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها (ACLED).
وكشفت نتائج المؤشر العربي 2025، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أن 89 في المائة من المغاربة يرفضون الاعتراف بإسرائيل، ليصنف المغرب ضمن الدول العربية الأكثر رفضًا للتطبيع، إلى جانب ليبيا والأردن والكويت ولبنان وقطر.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 40 ألف مواطن في 15 دولة عربية، أن 64 في المائة من المغاربة يعتبرون القضية الفلسطينية قضية تهم جميع العرب وليست شأنًا خاصًا بالفلسطينيين وحدهم.
ويُلاحظ من خلال نتائج الاستطلاع تسجيل انخفاض ملحوظ في نسبة المؤيدين للاعتراف بإسرائيل مقارنة بالسنوات السابقة، من بينها المغرب، حيث تراجعت هذه النسبة من 20 في المائة عام 2022، مباشرة بعد توقيع اتفاق التطبيع، إلى 6 في المائة فقط في استطلاع 2025.