تسريب امتحانات مدارس الريادة يجر وزارة التربية لانتقادات واسعة
أعقب قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة القاضي بإعادة الامتحان الموحد المحلي وفروض المراقبة المستمرة بمؤسسات الريادة في التعليم الابتدائي، مطالب بضرورة فتح تحقيق عاجل ومسؤول لمحاسبة كل المتورطين في تسريب المواضيع، كما عبّر فاعلون نقابيون عن رفضهم لإعادة جميع الامتحانات، معتبرين القرار “مساساً بمجهودات الأطر التربوية”.
وفي هذا السياق، أوضح عبد اللطيف مجاهد، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، ومنسق اللجنة التحضيرية لنقابة أستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي، أنه تم إجراء الامتحانات المتعلقة بمادتي العربية والفرنسية يوم الثلاثاء، فيما كان مقرراً إجراء اختبار مادة الرياضيات صباح يوم الأربعاء، قبل أن يتم تسريبه.
وأضاف مجاهد في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، أن “عددا من الأساتذة باشروا عملية التصحيح، بما رافق ذلك من إرهاق جسدي ونفسي كبيرين، غير أن وزارة التربية الوطنية خرجت بقرار يقضي بإعادة جميع الامتحانات برمتها، وليس فقط اختبار مادة الرياضيات الذي شمله التسريب”، معتبراً أن “هذا القرار يشكل عبئاً كبيراً على الأساتذة ويمثل ضرباً لمجهوداتهم”.
كما عبّر عن رفض الأساتذة لإعادة كل الامتحانات، محمّلا الوزارة مسؤولية ما وقع، ومطالبا بـ”فتح تحقيق جدي وإعمال مبدأ المحاسبة، دون تحميل الأستاذ تبعات اختلالات لا يتحمل فيها أي مسؤولية”.
وأكد المتحدث أن “ما حدث من تسريب لا يشكل سوى فصل جديد من فصول الفشل الذي يتخبط فيه مشروع الريادة، الذي وُلد أعرج ولا يزال إلى حدود اللحظة أعرج، رغم ما قيل من طرف الوزارة عن كونه مشروعاً رائداً وناجحاً”، معتبراً أنه “تسبب في حالة من التيه التربوي في صفوف الأساتذة”.
ولفت إلى أن النقابة لها موقع واضح من مشروع الريادة، مشيراً إلى أنه “طُبق بشكل أفقي ويُعد إحدى مراحل ضرب المدرسة والتعليم العمومي، في ظل تراكم مجموعة من الإشكالات أثناء تنزيله، من بينها التوصل المتأخر بالكتب المدرسية، وتدهور الوسائل الديداكتيكية التي يشتغل بها الأساتذة، واعتماد نمذجة تجعل الأستاذ يشتغل كآلة وفق شروحات جاهزة، فضلاً عن تسطيح مكتسبات التلاميذ وعدم تمتع الأساتذة بمنحة الريادة”، مطالباً بتعميمها على الجميع.
من جهته، وصف مصطفى الأسروتي، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، تسريب الامتحان الموحد بالابتدائي بـ”الأمر المؤسف”، معتبراً أنه “يكشف حجم الاستهتار والتدبير الارتجالي المرتبط بمدارس الريادة، المشروع الذي انكشفت عثراته منذ بدايته”.
وأكد الأسروتي في تصريحه لـ”صوت المغرب”، أن “هذا التسريب يعد مؤشرا خطيرا يضرب في العمق مصداقية المنظومة التربوية ويمس سمعة ومكانة المدرسة المغربية، كما يطرح علامات استفهام حول كفاءة التلاميذ، ويتناقض مع التقارير الوزارية التي تروّج لنجاح مشروع الريادة”.
وسجل المتحدث ذاته سوء تدبير الوزارة لمرحلة ما بعد التسريب، مشيراً إلى أن “رد الفعل جاء متأخراً، بعدما كان الأساتذة قد مرروا الامتحانات وصححوها، وهو ما جعل المجهودات المبذولة تذهب دون جدوى عقب الإلغاء والتأجيل”.
وختم الأسروتي بالتأكيد على ضرورة إنصاف نساء ورجال التعليم وتنفيذ الالتزامات السابقة، خاصة المتعلقة بالتعويضات، مع التنديد بإثقال كاهل الأساتذة بمهام إضافية داخل مدارس الريادة، والمطالبة بفتح تحقيق جدي ومسؤول ومحاسبة كافة المتورطين في هذه الفضيحة.