بعد كابوس “الكان”.. مصدر يؤكد لـ “صوت المغرب” سلامة طلبة مغاربة بالسنغال
عاش عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالسنغال لحظات رعب كبير، وثقته عدد من المقاطع المصورة على مواقع التوصا الاجتماعي، ليلة الأحد 18 يناير 2026، تزامنا مع مباراة نهائي كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم المغرب 2025، التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره السنغالي.
وفي هذا الصدد، أكد طه نعومية، رئيس العلاقات الخارجية برابطة الطلبة المغاربة في السنغال، أن الشباب المغاربة الذين ظهروا في مقاطع الفيديو المنتشرة وهم في حالة رعب شديد، يوجدون الآن في حالة صحية جيدة ولم يصب أي منهم بأذى.
وأفاد المصدر في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، بأن الأمر يتعلق بخمسة أو ستة طلبة ذكور يدرسون الطب في العاصمة السنغالية دكار، تتراوح أعمارهم بين 18 و21 سنة، مؤكدا أن “هؤلاء تم تأمين خروجهم وعادوا إلى منازلهم سالمين بعد تدخل الأمن، فيما اقتصرت الإصابات على صفوف الطاقم السنغالي العامل بالمقهى، فضلا عن تسجيل خسائر مادية”.
وأشار المتحدث إلى أن “الأحداث وقعت داخل مقهى مغربي شهير في السنغال، دأب الطلبة المغاربة على ارتياده واتخاذه نقطة تجمع لمتابعة مختلف المباريات الكروية منذ منافسات مونديال قطر 2022”.
وعن الحالة النفسية لهؤلاء الطلبة حاليا، أشار المتحدث إلى أنهم “يرفضون الحديث أو الظهور الإعلامي، إذ نقل أصدقاؤهم تخوفهم الشديد من التعرض لأي مضايقات أو ضغوطات”.
وأبرز المصدر ذاته، أن “هؤلاء الطلبة ما زالوا في سنتهم الجامعية الأولى، وقد عاشوا تلك اللحظات الصادمة نتيجة قلة خبرتهم وعدم معرفتهم المسبقة بالعقلية السنغالية وكيفية إدارة مثل هذه المواقف المشحونة”.
وفي إطار استباقي لتفادي هذا السيناريو، كشف نعومية أن “الرابطة كانت قد اتخذت إجراءات وقائية قبل موعد المباراة بثلاثة أيام، حيث تواصلت بشكل مباشر مع الطلبة، وتحديدا الجدد منهم، عبر رسائل خاصة لتوعيتهم بطبيعة الأجواء وتحذيرهم من مغادرة منازلهم، إلا أن هؤلاء الشباب لم يقدروا خطورة التحذيرات حق قدرها، فتوجهوا بحماس للمقهى، ليجدوا أنفسهم وسط أحداث لم يتوقعوها”.
وأوضح المتحدث أن “أعضاء الرابطة لم يتمكنوا من التدخل لحظة اندلاع الشغب، نظرا لكون المغاربة جميعهم كانوا مستهدفين في الشوارع، فاكتفوا بالتدخل من منازلهم عبر ربط الاتصال بالشرطة السنغالية، وهو ما أسفر عن تدخل الأمن الذي قام بواجبه وأخرج الطلبة المحاصرين وأعادهم إلى بيوتهم آمنين”.
ولفت المتحدث إلى أن “الأجواء كانت في البداية تتسم بالودية، لكنها شهدت تحولاً جذرياً بسبب تداول وسائل إعلام سنغالية لأخبار زائفة تدعي تعرض جماهيرهم لسوء المعاملة والمنع من دخول الملعب في المغرب، مما أجج غضب الشارع السنغالي وشحن النفوس قبل صافرة البداية، في وقت لم يتقبل فيه الطلبة المغاربة هذه الحملة وحاولوا الدفاع عن صورة بلدهم، مما زاد من حدة التوتر”.
وأضاف أن “الوضع تفاقم مع مجريات المباراة، حيث بدأت أعمال التكسير والشغب فور إلغاء هدف للمنتخب السنغالي، لكن الذروة كانت عند الإعلان عن ضربة جزاء لصالح المغرب، ففي تلك اللحظات العصيبة، ومن شدة الخوف، وصل الأمر بالطلبة المحاصرين إلى تمني ضياع ضربة الجزاء، كسبيل وحيد لتهدئة الهيجان الجماهيري وضمان سلامتهم الجسدية وسط تلك الأجواء العدائية”.
وانتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو توثق مشاهد صادمة ولحظات مرعبة عاشها طلبة مغاربة مقيمون في السنغال، وذلك عقب المباراة النهائية التي جمعت المنتخب المغربي والسنغالي الأحد 18 يناير 2026 بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
توجه هؤلاء الطلبة في البداية بحماس كبير إلى المقاهي لتشجيع أسود الأطلس، دون أن يدركوا أن هذه الأماكن ستتحول فجأة من فضاءات للفرجة إلى ساحة محفوفة بالمخاطر ومصدر تهديد حقيقي لحياتهم.
شهدت الأجواء تحولا دراماتيكيا فور الإعلان عن ضربة جزاء لصالح المغرب، حيث عاش الطلبة لحظات لا تنسى جراء الخوف والترقب، لم يتقبل المشجعون السنغاليون في المقهى سيناريو فوز المغرب بالكأس على حساب بلدهم، مما أدى إلى انفجار موجة من الغضب العارم غيرت مسار الليلة تماما.
ترجم المشجعون السنغاليون بالمقهى غضبهم إلى أعمال شغب وفوضى، حيث دخلوا في حالة من الهيجان والصراخ، وأقدموا على تكسير الكراسي والطاولات وتحطيم الأواني.
هذا العنف المفاجئ جعل الطلبة المغاربة يجدون أنفسهم محاصرين وسط أجواء مشحونة بالعدائية، مما جعلهم يشعرون بخطر داهم يهدد سلامتهم الجسدية.
زرعت هذه الأحداث الرعب في نفوس المشجعين المغاربة، لدرجة أن الكاميرات وثقت لحظة مؤثرة تمنوا فيها أن يضيع اللاعب إبراهيم دياز ضربة الجزاء، هذا التمني الذي لم يكن نابعا إلا من رغبة في تهدئة الأجواء المشتعلة، وتفادي التعرض لأي أذى وسط ذلك الهيجان الجماهيري.
ظهرت أصوات الطلبة في الفيديوهات وهي ترتجف وتدعو بخسارة منتخبهم في تلك اللحظات، لأنهم أدركوا بوضوح خطورة الموقف، لقد كان هاجسهم الوحيد هو النجاة، موقنين بأن تسجيل الهدف قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
وكان ائتلاف الأطباء المغاربة في السنغال (CMMS) ورابطة الطلاب المغاربة في السنغال (LEMS) قد طالبا الشرطة الوطنية السنغالية وعموم السلطات المختصة في البلاد باتخاذ جميع التدابير الضرورية لحماية مواطني المغرب المقيمين بهذا البلد الإفريقي، على خلفية “الأحداث المؤسفة” التي مسّت بعض أفراد الجالية المغربية على إثر نهائي “كان المغرب 2025”.
وأدان التنظيمان في بلاغ مشترك بشدة كل أعمال العنف والاستفزاز، أو الوصم، أيّا كان مصدرها، مشددين على أن الرياضة، وخاصة كرة القدم، يجب أن تظل وسيلة للإخاء، الاحترام المتبادل، والتقارب بين الشعوب، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبرر أي تجاوزات أو سلوكيات عدائية”.
وذكّر المصدر نفسه بأن “العلاقات بين المغرب والسنغال تاريخية وعميقة وضاربة في القدم، تقوم على روابط روحية وثقافية وإنسانية ودبلوماسية متينة”، مشددا على أن “هذه العلاقات النموذجية لا يمكن، ولا يجب، أن تتأثر بنتيجة مباراة كرة قدم أو منافسة رياضية، مهما كانت أهميتها”.
وفي غضون ذلك، أطلق التنظيمان “نداءً رسميا لتهدئة الأوضاع، وضبط النفس، وتحلي الجميع بروح المسؤولية من الجانبين”، داعيين “المغاربة والسنغاليين إلى الحفاظ على روح الإخاء والتعايش السلمي الذي طالما ميّز شعبينا الشقيقين”.