فيضانات الأمطار تجتاح دواوير تيزنيت وشتوكة آيت باها وتخلف خسائر مادية
شهدت العديد من دواوير وجماعات إقليمي تيزنيت وشتوكة آيت باها يوم الأحد 18 يناير 2026، كميات قياسية من الأمطار و التساقطات التي أدت إلى سيول جارفة وأودية حمولتها مرتفعة بشكل غير مسبوق.
وأظهرت العديد من الصور والفيديوهات غمر بعض المنازل والأسواق بمياه الأمطار، فضلا عن مسجد بجماعة أربعاء رسموكة بإقليم تيزنيت، ما خلف خسائر مادية كبيرة لدى السكان، مع تنامي المخاوف من امتداد السيول لتطال منازل وأحياء أخرى.
كما شهد سوق “أحد بلفاع” بإقليم شتوكة، الذي يعد مركزا تجاريا حيويا لسكان المنطقة و الجهة، اضطرابات كبيرة نتيجة السيول حيث غمرت مياه الأمطار أجزاء من السوق، ما أدى إلى توقف نشاط العديد من الباعة، وتضرر بعض الأكشاك والبضائع ما أثار استياء التجار والمواطنين على حد سواء.
و أثرت السيول بشكل مباشر على حركة السير في المنطقة، حيث تحولت مقاطع واسعة من الطريق الرئيسية إلى مجاري مائية خطيرة، ما أدى إلى توقف اضطراري للعديد من السيارات والشاحنات، وتعطيل حركة النقل.
على وجه الخصوص، شهدت قنطرة واد ماسة تشكلا لواد مائي محمل بالأتربة والأحجار، غمر جزءا من الطريق وأحدث خطرا حقيقيا على مستعملي المحور، الذي يعد الرابط الرئيسي بين جنوب المملكة وباقي الجهات.

في المقابل، لعبت الطريق الجهوية رقم 115 دورا حيويا في ضمان استمرارية حركة المرور، بعدما أصبح المحور، الرابط بين جماعة ارسموكن وسد يوسف بن تاشفين، المنفذ البديل بعد الانقطاع الذي شهده الطريق الوطنية رقم 1 على مستوى منطقتي “لمرس” و”واد ماسة”.
ويأتي هذا الوضع الجوي الاستثنائي في سياق اضطرابات مناخية واسعة تشهدها عدة مناطق من المملكة، حيث كانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد حذرت، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة “برتقالي”، من تساقطات ثلجية مهمة وأمطار قوية ابتداء من نهاية الأسبوع.
وأوضحت المديرية أنه من المرتقب تسجيل تساقطات ثلجية ابتداء من مرتفعات 1300 متر، تتراوح ما بين 50 و90 سنتيمترا بكل من عمالات وأقاليم الحوز وأزيلال وورزازات، وما بين 30 و50 سنتيمترا بكل من شيشاوة وميدلت وبني ملال وتنغير وإفران وخنيفرة وصفرو وبولمان والحسيمة وكرسيف وتازة وتارودانت، وذلك ابتداء من يوم السبت على الساعة العاشرة و45 دقيقة إلى غاية يوم الإثنين على الساعة الحادية عشرة ليلا.
كما توقعت النشرة تسجيل تساقطات ثلجية ابتداء من مرتفعات 1200 متر، تتراوح بين 10 و30 سنتيمترا، بكل من عمالات وأقاليم الدريوش وفكيك وجرادة والرشيدية وتاوريرت والحاجب وشفشاون، إضافة إلى شتوكة آيت باها وتيزنيت، خلال الفترة الزمنية نفسها، وهو ما يفسر جزئيا حدة السيول وارتفاع منسوب الأودية التي شهدتها هذه المناطق.
وفي هذا السياق، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت عن توقيف الدراسة بشكل مؤقت، اليوم الاثنين 19 يناير 2026، بجميع المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية على صعيد الإقليم، وذلك على خلفية التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة خلال يوم أمس وصباح اليوم.
وأفادت المديرية، في بلاغ لها، أن هذه الأمطار أدت إلى جريان عدد من الأودية والشعاب بحمولات مائية كبيرة، ما قد يشكل خطرا على مستعملي الطرق والمسالك، بما في ذلك تنقلات التلميذات والتلاميذ والأطر الإدارية والتربوية.
وأوضح البلاغ أن قرار توقيف الدراسة جاء بناء على توصيات لجنة اليقظة الإقليمية، وبتنسيق مع السلطات المختصة، في إطار الإجراءات الاحترازية الرامية إلى ضمان سلامة جميع مرتفقي المؤسسات التعليمية.
وفي نفس السياق، دعت المديرية الإقليمية السيدات المديرات والسادة المديرين، وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ، إضافة إلى جمعيات النقل المدرسي، إلى استدامة التواصل فيما بينها ومع المديرية والسلطات المحلية طيلة فترة هذه التقلبات المناخية، وذلك حرصا على سلامة المتعلمين والأطر التربوية والإدارية.
كما أكدت المديرية أن الدراسة ستُستأنف بشكل عادي ابتداء من يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، وفق التوقيت المعتاد.