بوز: انسحاب أخنوش قرار فجائي لكن لم يكن مستبعدا نتيجة احتجاجات “جيل Z”
أكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس أحمد بوز، أن قرار عزيز أخنوش المحتمل بالانسحاب أو عدم الاستمرار يكتسي طابعا فجائيا، لكنه في الوقت نفسه لم يكن مستبعدا بشكل كامل في ظل السياق السياسي الذي أعقب احتجاجات “جيل Z”.
وأوضح بوز، خلال حلقة من برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن السؤال الجوهري الذي طرح منذ تلك الاحتجاجات هو ما إذا كان أخنوش سيستمر على رأس المشهد السياسي أم لا، مشيرا إلى أن الأمور لم تكن محسومة، وأن القرار يجمع بين عنصر المفاجأة وعنصر الاحتمال السياسي القائم.
وأضاف المتحدث أن أحد التخمينات التي راجت مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة تمثلت في احتمال فوز حزب التجمع الوطني للأحرار بالانتخابات، دون أن يعيَّن أخنوش نفسه رئيسا للحكومة، مبرزا أن هذا السيناريو لم يكن مرتبطا في نظره، بأي توقيت تنظيمي أو استحقاق حزبي داخلي، ما يعزز الطابع المركب للقرار.
وشدد بوز على أن المناخ السياسي العام كان يفتح الباب أمام أكثر من صورة محتملة، من بينها أن يكون أخنوش أول زعيم حزب ينسحب في لحظة تشير فيها أغلب المؤشرات، بما فيها نتائج الانتخابات الجزئية وطبيعة المنافسين، إلى حظوظ قوية للفوز في الانتخابات المقبلة.
كما لفت إلى أن التجمع الوطني للأحرار يعد من الأحزاب القليلة التي لم تعدل قانونها الأساسي لتمكين زعيمها من ولاية ثالثة، مبرزا أن الحزب، خلافا لما هو شائع، كان من أوائل الأحزاب التي فتحت باب المنافسة على منصب الأمين العام، وهو معطى بحسب بوز يغيب عن النقاش العمومي رغم أهميته في أي تحليل حيادي.
وفي مقابل هذه القراءة، أشار أستاذ القانون الدستوري إلى وجود تأويلات أخرى تعتبر أن القرار قد يكون نتيجة ضغوط سياسية أو محاولة لتفادي تحمّل كلفة المسؤولية، أو حتى قراءة استباقية لاحتمال الهزيمة الانتخابية، مبرزا أن هذه الفرضيات، وإن كانت مطروحة، تظل جزءا من تعدد الصور الممكنة لفهم القرار.
وأكد بوز أن قراءة هذا التطور لا يمكن فصلها عن طبيعة ممارسة السياسة في المغرب، وما يحيط بها من توازنات وضغوط غير معلنة، مذكّرا بأن تعيين رئيس الحكومة، من الناحية الدستورية، لا يشترط بالضرورة أن يكون الأمين العام للحزب الفائز، رغم أن الممارسة السياسية كرّست هذا التقليد.
وأضاف أن التجربة السياسية المغربية عرفت اختلالات في هذا المجال، كما حدث خلال أزمة “البلوكاج” سنتي 2016 و2017، معتبرا أن تلك السوابق فرضت أعرافا سياسية أكثر مما كرّست قواعد دستورية ثابتة، رغم أهميتها في بناء ثقافة ديمقراطية واضحة.
كما أشار بوز إلى أن قرار أخنوش قد يُقرأ أيضا باعتباره محاولة لجس النبض أو لإعادة توزيع الأدوار داخل المشهد السياسي، خاصة في ظل التوترات التي رافقت النقاش حول القوانين الانتخابية، ورفض وزارة الداخلية لمقترحات تعديلات تقدمت بها أحزاب من الأغلبية، بما فيها الحزب القائد للحكومة.
وخلص بوز بالتأكيد على أن الفهم الدقيق لهذا القرار يظل رهينا بما سيليه، خصوصا ما يتعلق بهوية خليفة أخنوش، موضحا أن انسحابه المحتمل قد تكون له بالضرورة تداعيات انتخابية مباشرة على حزب التجمع الوطني للأحرار، سواء على مستوى التوازنات الداخلية أو موقع الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط