story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

برلماني: قانون توحيد صندوقي التأمين الصحي فُرض دون حوار ويهدد مكتسبات الشغيلة

ص ص

صادق مجلس النواب، يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، على مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتوحيد تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) مع إسناد نظام القطاع العام لهذا الأخير، في سياق تشريعي طبعته انتقادات حادة من فرق المعارضة، التي اعتبرت أن الحكومة مرّرت النص دون توافق سياسي أو اجتماعي واسع.

وخلال المسار التشريعي للمشروع، رفضت الحكومة أغلب التعديلات التي تقدمت بها فرق برلمانية معارضة، سواء تلك المرتبطة بضمان الحفاظ على مكتسبات منخرطي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، أو بإدراج مقتضيات صريحة تتعلق بالحكامة والرقابة والضمانات المالية، وهو ما اعتبرته المعارضة دليلا على مقاربة أحادية في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وتجاهلا لمخاوف فئات واسعة من الموظفين والأجراء.

وفي هذا الإطار، أكد منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، لحسن نازهي، أن الإشكال يكمن في الطريقة التي تم بها تمرير هذا القانون، “خارج أي حوار اجتماعي حقيقي، ودون إشراك فعلي للفرقاء الاجتماعيين، وخاصة ممثلي الأجراء والموظفين”،مشددا على أن النقابة “ليست ضد مبدأ توحيد أنظمة الحماية الاجتماعية”، حيث تعتبره هدفا استراتيجيا مشروعا.

وشدد نازهي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الحكومة قدمت الدمج وكأنه إصلاح تقني محايد، بينما هو في الواقع قرار سياسي واجتماعي خطير ستكون له انعكاسات مباشرة على حقوق ملايين الموظفين والمستخدمين وذويهم.

وأضاف أن “أبرز ما يثير قلق الكونفدرالية يتمثل في غياب الضمانات القانونية الصريحة للحفاظ على مكتسبات منخرطي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، سواء من حيث سلة العلاجات أو نسب التعويض أو سرعة وجودة الخدمات الصحية”.

كما حذر المستشار البرلماني من عدم وجود دراسة اكتوارية شفافة ومعلنة توضّح قدرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على تحمّل أعباء نظامين مختلفين دون المساس بتوازناته المالية، مشيرا إلى الخوف المشروع من “التوحيد نحو الأسفل”، أي تقليص الحقوق بدل الارتقاء بها، وهو ما يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية.

وأوضح أن القانون الجديد يهمّش دور الشركاء الاجتماعيين، ويحوّل مؤسسة استراتيجية في مجال الحماية الاجتماعية إلى مجال لتدبير تقني مركزي بعيد عن الرقابة الديمقراطية، محذرا من أن هذا الأمر قد يؤدي إلى إضعاف الثقة في ورش الحماية الاجتماعية وتأزيم العلاقة بين الدولة والطبقة العاملة، وفتح الباب أمام “خوصصة مقنعة” للخدمات الصحية مستقبلا.

كما شدد المتحدث على أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالقوانين الفوقية، و إنما بحوار اجتماعي مسؤول، وضمانات مكتوبة وغير قابلة للتأويل، وإشراك فعلي لممثلي الأجراء في الحكامة والتدبير، مشددا على أن الكونفدرالية تطالب بـإعادة النظر في القانون وتأجيل تنزيله إلى حين توفير كل الضمانات الحقوقية والمالية، وفتح نقاش وطني موسع حول مستقبل أنظمة الحماية الاجتماعية، بعيدا عن منطق السرعة والفرض.

وخلص نازهي إلى التأكيد على أن الدفاع عن الحق في الصحة والكرامة الاجتماعية خط أحمر، “وأن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ستواصل نضالها داخل البرلمان وخارجه لحماية مكتسبات الشغيلة وضمان إصلاح عادل ومنصف”.

وكان مجلس النواب، قد صادق خلال جلسة عمومية عقدها اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وبسن أحكام خاصة، دون إدخال أي تعديلات عليه، وهو ما دفع المعارضة إلى التلويح بإحالته على المحكمة الدستورية.

ويأتي هذا المشروع الذي حظي بموافقة 95 نائبا، ومعارضة 40 نائبا في إطار تنزيل القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، لاسيما المادتين 15 و18، بهدف اعتماد هيئة واحدة لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وضمان التقائية وتكامل مختلف مكوناته، مع إسناد تدبير نظام التأمين الإجباري الخاص بالقطاع العام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).

وفي السياق، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال جلسة التصويت، أن المشروع يهدف إلى توحيد تدبير أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض تحت إشراف هيئة واحدة، عبر نقل تدبير نظام القطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيرا إلى أن مجلس إدارة هذا الأخير سيتولى النظر في جميع القضايا المرتبطة بالأنظمة المعنية.

وأوضح الوزير أن المشروع ينص على استمرار العمل بالاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية لفترة انتقالية تحدد بمرسوم، مع ضمان حقوق المؤمنين وذويهم، مؤكدا أن نقل ودمج المستخدمين المعنيين سيتم بقوة القانون وبصفة تلقائية ضمن أنظمة التأمين والمعاشات الأساسية والتكميلية.

و يشار إلى أن النقابة الوطنية لمستخدمي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي “كنوبس”، خاضت يوم الخميس 09 أكتوبر 2025، وقفة احتجاجية أمام المقر المركزي للصندوق بالرباط، تعبيرا عن غضبها مما وصفته بـ“تدهور أوضاع الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة”، في ظل ما اعتبرته النقابة “سياسة المماطلة والتسويف التي تنهجها الإدارة، والتي وصلت حد الاستخفاف بمطالب الشغيلة وحقوقها المشروعة”.

ورفع المحتجون حينها، شعارات حملوا من خلالها الإدارة المسؤولية الكاملة عن تعميق حالة الاحتقان والتوتر داخل المؤسسة، مؤكدين رفضهم القاطع لأي “مساس بالحقوق والمكتسبات التي راكمها الصندوق ومستخدموه على مدى سنوات”، ومطالبين بفتح حوار جاد ومسؤول يستجيب لتطلعات الشغيلة ويحفظ كرامتها.

وفي نفس السياق قال نبيل الكبيري، نائب الكاتب العام للنقابة الوطنية لمستخدمي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، إن الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المستخدمون اليوم تأتي في إطار برنامج نضالي انطلق منذ بداية شهر يوليوز الماضي، “بعد أن تقدمت النقابة بملف مطلبي شامل وُضع لدى الإدارة منذ يناير المنصرم، غير أن الحوار الذي فُتح حوله لم يُسفر عن أي نتائج تذكر”، بل عرف، على حد تعبيره، “انتكاسة حقيقية في التعاطي مع المطالب المشروعة للشغيلة”.

وأوضح الكبيري في تصريح سابق لصحيفة “صوت المغرب”، أن النقابة “ترفض بشكل قاطع التنقيلات التعسفية التي طالت عددا من المستخدمين داخل الصندوق، وتعتبرها إجراءات غير منصفة ولا قانونية”.

وأضاف أن موضوع دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي “كنوبس” في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أثار نقاشا واسعا داخل صفوف الشغيلة، خاصة فيما يتعلق بوضعية المستخدمين وطريقة إدماجهم في الهيكلة الجديدة، مشيرا إلى أن “الإدارة لم تقدم إلى حدود الساعة أي توضيحات رسمية حول كيفية هذا الإدماج، ما يثير الكثير من التخوفات والضبابية في صفوف المستخدمين”.

وأكد أن النقابة طالبت الإدارة مرارا بفتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول، “غير أن المدير، بصفته رئيس المؤسسة، تهرب من الحوار رغم توجيه طلب رسمي إليه، وهو ما اضطرنا إلى الخروج للتعبير عن غضبنا واستيائنا كممثلين للشغيلة، والمطالبة بحقنا المشروع في الحوار”.

وأشار الكبيري إلى أن أبرز المطالب تتمثل في إرجاع المستخدمين الذين شملتهم التنقيلات التعسفية إلى أماكن عملهم الأصلية، مع تعويضهم عن الاقتطاعات المالية التي طالتهم من المنحة السنوية، إضافة إلى توضيح الوضعية القانونية للمستخدمين في النظام الأساسي الجديد، والتواصل بوضوح مع الشغيلة حول المستجدات المرتبطة بمرحلة الدمج.

كما شدد على ضرورة جبر الضرر الذي لحق بعدد من المستخدمين الذين تعرضوا لإجراءات تعسفية منذ سنوات ولم يتم إنصافهم بعد، مبرزا وجود حالات اجتماعية صعبة جدا في صفوف المستخدمين الذين يعيشون بعيدا عن أسرهم أو يطالبون بالالتحاق بأزواجهم منذ سنوات دون أي تجاوب من الإدارة.

وطالب الكبيري بتمكين المستخدمين من منحة سنوية عادلة ومنصفة وفق معايير شفافة، وبإحداث لجنة تقنية مشتركة بين النقابة والإدارة لمناقشة مختلف الملفات، “غير أن الإدارة ترفض باستمرار فتح أي نقاش حقيقي أو تقديم حلول ملموسة”.

واختتم نائب الكاتب العام تصريحه بالتأكيد على أن هذه المطالب “مشروعة وتمثل الحد الأدنى من حقوق المستخدمين”، مشيرا إلى أن “الوضع الاجتماعي داخل المؤسسة أصبح صعبا للغاية، والمناخ العام مشحون بالتوتر والقلق، بسبب غياب رؤية واضحة حول مستقبل الصندوق والعاملين فيه بعد مرحلة الدمج المرتقبة”.