story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

إيران.. اتساع رقعة الاحتجاجات بين إقرار خامنئي بـ”مطالب محقّة” وتهديدات ترامب

ص ص

اتسعت رقعة الاحتجاجات في إيران لتمتد إلى ما لا يقل عن 45 مدينة، معظمها في غرب البلاد، إضافة إلى مدن كبرى مثل طهران وأصفهان ومشهد وشيراز، في أوسع حراك شعبي تشهده البلاد منذ مظاهرات عامي 2022 و2023 التي أعقبت وفاة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

ودخلت الاحتجاجات يومها الثاني عشر، بعدما اندلعت في 28 دجنبر المنصرم إثر إضراب نفّذه تجار في بازار طهران، احتجاجاً على الانهيار غير المسبوق للعملة الإيرانية، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، في ظل العقوبات الأميركية والدولية، وتداعيات الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي.

وسرعان ما تحوّلت التحركات من مطالب اقتصادية إلى شعارات مناوئة للنظام ومطالِبة بالحرية، ما وسّع رقعة الاحتجاجات جغرافياً وسياسياً. وشهدت العاصمة طهران، للمرة الأولى، مواجهات في قلب المدينة، بعد أن كانت التجمعات تتركز سابقاً في الأطراف وتُقام ليلاً.

وامتد الحراك إلى بازار طهران الكبير، القلب الاقتصادي للعاصمة، حيث أغلق التجار محالهم، في خطوة اعتُبرت تصعيداً لافتاً في مسار الاحتجاجات. كما أُغلقت محطة مترو البازار الكبير “حتى إشعار آخر”، عقب استخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وبحسب منظمة إيران هيومن رايتس، أسفرت الاحتجاجات عن مقتل ما بين 27 و34 متظاهراً على الأقل، برصاص أو بأشكال أخرى من العنف، إضافة إلى توقيف أكثر من ألف شخص. في المقابل، تتحدث الرواية الرسمية الإيرانية عن 13 قتيلاً فقط منذ بدء الاحتجاجات، بينهم عناصر من قوات الأمن.

كما قُتل أربعة من أفراد قوات الأمن، بحسب السلطات، من بينهم شرطي طُعن حتى الموت قرب طهران. وأعلنت الشرطة اعتقال عدد من الأشخاص الذين وصفتهم بـ“قادة أعمال الشغب”، وضبط أسلحة نارية في بعض المحافظات.

الرئيس يهدئ وخامنئي يقرّ

في خضم هذه الأحداث، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى عدم اتخاذ أي إجراء أمني ضد المتظاهرين السلميين، مع التشديد على ضرورة التمييز بين المتظاهرين و“مثيري الشغب” الذين يستخدمون السلاح ويهاجمون مراكز الشرطة والمنشآت العسكرية.

وأكد بزشكيان ضرورة ضبط النفس وتجنّب العنف، وفتح باب الحوار والاستماع إلى مطالب الشعب، في حين شدد مسؤولون في الحكومة على أن استخدام السلاح خط أحمر يستوجب الحسم.

من جانبه، حمل خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي رسائل مزدوجة إلى الداخل والخارج، أبرزها الإقرار بوجود “مطالب محقّة” لدى المحتجين، إلى جانب تحذير شديد ممن وصفهم بـ“مثيري الشغب” و“المرتزقة” المرتبطين بالخارج، مؤكداً أن أمن إيران القومي ووحدتها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وفي هذا السياق، وجّه خامنئي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، داعياً إياه إلى الاهتمام بمشاكل بلاده الداخلية. ويرى مراقبون أن المرشد الإيراني يستحضر في خطابه ذاكرة التماسك الشعبي خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، في محاولة لإعادة توحيد الجبهة الداخلية.

بدوره، صعّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي لهجته تجاه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، واعتبر تصريحات ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداً مباشراً، محذراً من أن أي “خطأ من العدو” سيُقابل بردّ أقسى من الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025.

الإعلام الرسمي والاتصالات

وتحدث التلفزيون الرسمي الإيراني، للمرة الأولى، عن الاحتجاجات، مقراً بسقوط ضحايا، في حين اتهم “عملاء إرهابيين” تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وأعمال التخريب، مشيراً إلى إحراق سيارات ودراجات نارية ومنشآت عامة مثل المترو والحافلات.

وشكّل التقرير الموجز الذي بُثّ ضمن نشرة التلفزيون الرسمي الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم الجمعة 09 يناير 2026، أول تصريح رسمي بشأن المظاهرات.

وفي السياق ذاته، قطعت الحكومة الإيرانية الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية، بحسب مجموعة مراقبة الإنترنت (نتبلوكس).

وقالت “نتبلوكس”، في بيان نشرته على شبكات التواصل الاجتماعي، إن “البيانات المباشرة تشير إلى أن إيران تشهد انقطاعاً شبه تام للإنترنت على مستوى البلاد”، مضيفة أن ذلك يأتي “في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة”.

مواقف دولية وتداعيات

على الصعيد الدولي، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران من قمع المتظاهرين، مهدداً بـ“ضربة قوية جداً” في حال استخدام العنف، كما نشر مقاطع فيديو تتحدث عن مشاركة أكثر من مليون شخص في احتجاجات مدينة مشهد.

من جهتها، دعت فرنسا السلطات الإيرانية إلى إظهار أقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد.

وفي تطور لافت، أُلغيت رحلات جوية من إسطنبول ودبي والدوحة إلى مدن إيرانية عدة، من بينها طهران ومشهد وشيراز، وعلّقت شركات طيران تركية وإماراتية وقطرية عشرات الرحلات دون توضيح رسمي للأسباب، فيما عادت بعض الطائرات أدراجها بعد دخول المجال الجوي الإيراني.

وتشهد إيران أوسع موجة احتجاجات منذ أعوام، تتقاطع فيها أزمة اقتصادية خانقة، وغضب شعبي متراكم، وتصعيد داخلي بين التهدئة والحسم الأمني، إلى جانب ضغوط خارجية أميركية وإسرائيلية متزايدة.

وتقف القيادة الإيرانية أمام اختبار مزدوج يتمثل في احتواء الغضب الشعبي والاستجابة للمطالب الاقتصادية، مع السعي في الوقت ذاته إلى منع انزلاق البلاد نحو فوضى داخلية أو مواجهة خارجية أوسع.