story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

برلمانيون يوجهون ملاحظات لبنعبد الله حول “قانون الإضراب”

ص ص

وجه المستشاران البرلمانيان عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب خالد السطي ولبنى علوي مذكرة إلى رئيس المحكمة الدستورية محمد أمين بنعبدالله تضمنت 12 ملاحظة حول القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، وذلك بعد القرار الذي أصدرته المحكمة المذكورة والقاضي بدستورية قانون الإضراب.

وتضمنت مذكرة المستشارين البرلمانيين 5 ملاحظات على مستوى الشكل و7 ملاحظات على مستوى المضمون، والتي ذهبت كلها في تجاه أن الطريقة التي حكمت إخراج قانون الإضراب والمسار التشريعي الذي مر من خلاله تجعلانه قانونا “يخالف” عددا من المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

ملاحظات على مستوى الشكل

أوضحت المذكرة “أن الحكومة قدمت 95 تعديلاً على مشروع القانون التنظيمي، مما أدى إلى مراجعة شاملة لنصه الأصلي الذي تضمن 49 مادة عند إحالته على مجلس النواب في 6 أكتوبر 2016، ليصل إلى 33 مادة فقط في نسخته النهائية المصادق عليها”، مبرزة أنه بالرغم من أن الدستور يجيز للحكومة تقديم تعديلات دون تحديد سقف لها، “فإن هذا العدد الكبير من التعديلات يمثل تجاوزًا لمداولات المجلس الوزاري”، خاصة أن الحكومة الحالية ليست هي التي صاغت النسخة الأصلية.

ودعا المصدر إلى العودة إلى المجلس الوزاري “احترامًا لمبدأ التداول في مشاريع القوانين التنظيمية”، مبرزا أنه يمكن اعتبار المشروع الجديد “مختلفًا في فلسفته وتوجهاته عن النص الأولي”.

وأضافت المذكرة أن مكتب مجلس النواب أحال مشروع القانون التنظيمي على لجنة القطاعات الاجتماعية، فيما أحاله مكتب مجلس المستشارين على لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، “في مخالفة صريحة للنظامين الداخليين للمجلسين”، إذ إن المشروع يؤطر الحقوق والحريات الأساسية، مما يجعله من اختصاص لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان وفق المادتين 113 و92 من النظامين الداخليين.

“ورغم التنبيه إلى هذا الخرق، واصلت لجنة التعليم بمجلس المستشارين دراسة المشروع والمصادقة عليه، متجاهلة أن الحق في الإضراب منصوص عليه في الباب الثاني من الدستور المتعلق بالحقوق والحريات الأساسية”، يقول المستشاران البرلمانيان اللذان أكدا أن هذا الإجراء “يعد مسًّا بحقوق المعارضة”، التي منحها الدستور والنظامين الداخليين لمجلسي البرلمان رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.

وإلى جانب ذلك، أشار السطي وعلوي إلى “خرق مبدأ التوازن بين السلطة التشريعية والحكومة وتقديم تعديلات خارج الأجل”، إذ لفتا إلى أن المادة 206 (د) من النظام الداخلي لمجلس المستشارين تلزم تقديم التعديلات كتابيًا قبل 24 ساعة على الأقل، “إلا أن الحكومة لم تلتزم بذلك، حيث عرضت تعديلاتها بشكل منفصل وآني على كل مادة خلال اجتماع لجنة التعليم في 31 يناير 2025، مما تسبب في توقف الأشغال واحتجاج بعض المستشارين”.

وتابعا أن هذا الإجراء أدى إلى الإخلال بمبدأ التوازن بين السلط، وحرمان المستشارين من حقهم في الاطلاع المسبق على التعديلات، “مما حال دون ممارستهم الكاملة لحقوقهم الدستورية”.

وانتقد المستشاران في هذا الباب، “عدم الأخذ بآراء وملاحظات المؤسسات الدستورية من قبيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتبارهما مؤسستين دستوريتين معنيتين بشكل مباشر بالحقوق والحريات، “لا سميا ما تعلق بتضمين هذا القانون التنظيمي ديباجة تحدد المبادئ الأساسية التي ستستند إليها ممارسة هذا الحق”.

وبخصوص الملاحظة الخامسة على مستوى الشكل، تطرقت المذكرة إلى “غياب اعتماد أي معيار قانوني ثابت منضبط” في تحديد النقابات الأكثر تمثيلية في القطاع العام، بالإضافة إلى اشتراط سلامة الوضعية القانونية للمنظمات القانونية للأجراء، “مما سيؤدي حتما إلى إبطال ممارسة هذا الحق”.

ملاحظات على مستوى المضمون

في هذا الصدد سجل ذات المصدر، “اعتماد نصوص تنظيمية في مجالات من مجال القانون”، بحيث أن المادتين 5 و12 من القانون المذكور أحالتا على نصوص تنظيمية في مجالات تدخل ضمن مجال القانون، “مما يعتبر مخالفة صريحة للدستور وللوظيفة التشريعية للبرلمان، على أساس أن هذه المواد تؤطر حقوقا من الحقوق الأساسية ومجالات من مجالات القانون كما هو منصوص عليها في الفصل 71 من الدستور وفصول أخرى منه وليس ضمن مجال التنظيم”.

كما انتقد أيضا، “طغيان” البعد الزجري على قانون من المفروض فيه ضمان ممارسة الحق الإضراب، “بحيث خُصصت له بابا كاملا و10 مواد من أصل 33 مادة، مما يرجح المقاربة التقييدية لمقتضيات المشروع عوض الاقتصار على حيز التنظيم كما ينص على ذلك الدستور في فصله 29”.

وفضلا عن ذلك، أكد المتحدثان أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب “لم يكرس سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل المغرب على التشريعات الوطنية وضرورة ملاءمة هذه الأخيرة معها كما نص على ذلك دستور 2011، متجاهلاً الالتزامات الدولية للمغرب، خاصة العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، اللذين وقعهما المغرب في 1977 وصادق عليهما في 1979”.

وتابعا أن القانون “لم يستحضر المعايير الدولية الراسخة ولا إرشادات منظمة العمل الدولية بشأن تشريعات العمل”، خصوصًا تلك المتعلقة بالحق في الإضراب والإطار المعياري لتنظيمه، “ما يتعارض مع التزامات المغرب في هذا المجال”.

واستنكرت الوثيقة ذاتها ما وصفته بـ “تقييد الولوج” لحق ممارسة الإضراب، والذي يتجلى، بحسبها، من خلال اشتراطه أن تتم الدعوة للإضراب حصراً من قبل جهات محددة، “مستبعدًا بذلك فئات مهنية مثل المحامين والأطباء، مما يخالف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب”.

“كما أن تحديد النقابة الأكثر تمثيلية وفق نصوص غير واضحة يتعارض مع الفصل 8 من الدستور، إذ لا يوجد إطار قانوني منظم لهذا المفهوم في القطاع العام” تقول الوثيقة.

وأضافت أنه علاوة على ذلك، “تقيد المادة 7 ممارسة الحق في الإضراب باعتبار العودة إليه بعد تعليقه غير مشروعة دون ضمان التزام المشغل بالاتفاقات”. كما أن المادة 12 تتضمن مقتضيات من شأنها إبطال هذا الحق خاصة بالمؤسسات والمقاولات الكبيرة التي تتوفر على فروع متعددة داخل الوطن وخارجه.

وإضافة إلى ذلك، تتضمن المواد 16 و17 مساطر معقدة تحد من فعالية الإضراب. وبالنظر إلى القرارات الدستورية السابقة، “فإن المحكمة الدستورية ملزمة بفحص مدى تناسب هذه الشروط مع مبدأ ضمان الحقوق وعدم فرض قيود تعجيزية تعرقل ممارستها”.

علاوة على ذلك، انتقدت المذكرة المادة 16 “التي تفرض التزامات مشددة على الجهة الداعية للإضراب، حيث توجب، تحت طائلة غرامة مالية بين 20 ألف و50 ألف درهم، الاتفاق مع المشغل على إعداد لائحة المضربين وتحديد الأنشطة الضرورية لحماية الممتلكات، وفي حال عدم الاتفاق، يتدخل قاضي المستعجلات، مع السماح للمشغل بإحلال عمال آخرين محل المضربين إذا رفضوا تنفيذ تلك الأنشطة، مما يخالف مقتضيات مدونة الشغل”.

وأردفت المذكرة أن المادة 20 “تمنح السلطات صلاحية التدخل لكسر الإضراب بحجة ضمان تزويد السوق بالمواد الضرورية، بل تتيح اللجوء إلى قاضي المستعجلات لإيقاف الإضراب، مما يشكل تقييدًا صارخًا لهذا الحق”.

وتبعا لذلك، لم تحدد المادة 3 من القانون مفهوم “الخدمات الأساسية”، “مما يترك مجالًا واسعًا لتأويله بطريقة قد تعرقل ممارسة الإضراب كحق دستوري” يؤكد المصدر.

وفي المقابل، تضيف المذكرة أن ” المادة 21 حصرت الإضراب في 15 مرفقًا عموميًا واعتبرتها جميعًا مرافق حيوية”، مبرزة أنه لا يجوز فيها الإضراب بشكل كلي، رغم أن توقف العمل بها لا يشكل بالضرورة خطرًا على حياة الأشخاص أو صحتهم وسلامتهم، “مما يفرض قيودًا غير مبررة على هذا الحق الدستوري”.

وفي غضون ذلك، استنكر خالد السطي ولبنى علوي ما اعتبراه “شططا في استعمال السلطة”، مشيرين إلى أن المادة 19 من القانون “منحت الحق لرئيس الحكومة لمنع الإضراب وتوقيفه بموجب قرار معلل نتيجة حدوث آفات أو كوارث طبيعية أو أزمة وطنية حادة”.

ونبه المستشاران البرلمانيان إلى أن رئيس الحكومة “ليس جهة محايدة فهو رئيس الإدارة طبقا للدستور وهو مشغل باسم الدولة وقد يكون الإضراب ضد قرارات الإدارة وسياستها ويزداد الوضع تعقيدا إذا كان رئيس الحكومة في وضعية تضارب مصالح صريحة أو ضمنية، أي أنه قد يكون طرفا في نزاع يترتب عنه ممارسة حق الإضراب، مما قد يؤثر على ضمان ممارسة الحق في الإضراب”، وطالبا من باب أولى، بإعطاء الحق لرئيس الحكومة للجوء إلى القضاء.