طبيح: مواقف فرنسا وإسبانيا بشأن الصحراء إعلان للحقيقة وليس مجرد اعتراف

قال عبد الكبير طبيح المحامي بهيئة الدار البيضاء، إنه لا يمكن اعتبار الموقف الأخير لفرنسا وإسبانيا بشأن قضية الصحراء اعترافاً بمغربيتها، بقدر ما هو إعلان كل منهما للحقيقة التي كانا يدركانها بخصوص هذه القضية.
واعتبر عبد الكبير طبيح في ندوة حول “قضية الصحراء المغربية على ضوء التحولات الجيوسياسية والدبلوماسية”، التي نظمتها منظمة التجديد الطلابي، الأربعاء 26 فبراير 2025، أن هذا “الإعلان الفرنسي الإسباني” هو أهم تحول تعرفه قضية الصحراء المغربية.
وبينما يمكن تسمية مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والبرتغال ودول أخرى، بشأن هذه القضية، اعترافاً بسيادة المغرب على الصحراء، وفقاً للمحامي والخبير القانوني، لا يمكن اعتبار الأمر كذلك بالنسبة إلى فرنسا وإسبانيا “لأنهما كانتا قوتَي احتلال، وتملكان من الوثائق والخرائط ما يبين أن الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب”.
وأوضح طبيح، في الندوة التي احتنضتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أن فرنسا “تملك معلومات دقيقة حول الحدود المغربية، انطلاقاً من جوارها للمملكة لما يزيد عن 130 عاماً”، في إشارة إلى الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ عام 1830.
وأعلنت فرنسا، في أكتوبر 2024، تسليم المغرب 2.5 مليون من وثائق الأرشيف الوطني الفرنسي، من شأنها دعم الحقوق التاريخية للمغرب في قضية الصحراء.
وتحتوي الوثائق، التي جاء الإعلان عن نقلها بالتزامن مع زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي للرباط، على معلومات هامة تتعلق بالمطالب التاريخية للمغرب وحدوده الترابية.
ولفت طبيح إلى أن مؤرخين فرنسيين يتحدثون حول “اقتطاع فرنسا لأراضي واسعة من المغرب، في مرحلة من مراحل كفاحه لأجل الاستقلال بهدف ضمها للجزائر التي كانت تعتقد أنها ستكون جزءاً من أراضيها”.
وقال المتحدث إن ما أعلنت عنه كل من إسبانيا وفرنسا في 2024 بشأن الصحراء، لو تم الكشف عنه في حينه، لما تم إدراج القضية على مستوى اللجنة الرابعة للأمم المتحدة في بداية ستينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أنه في ذلك الوقت “لم يكن هناك وجود لدولة الجزائر ولا لجبهة البوليساريو”.
واعتبر أن اللجنة المذكورة لم تعد مختصة في ملف الصحراء المغربية.
وكان المغرب قد أقدم في عام 1963، على وضع ملف الصحراء المغربية لدى اللجنة الأممية الرابعة لتصفية الاستعمار، قبل انسحاب إسبانيا كقوة استعمارية، في أعقاب اتفاقية مدريد بين كل من المغرب وإسبانيا وموريتانيا في نونبر 1975.
وأكد عبد الكبير طبيح أن دعم فرنسا وإسبانيا لمخطط المغرب للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية تحول نوعي ومهم، وهو ما يتوجب على إثره تغيير المقاربة المغربية في الترافع من أجل القضية الوطنية والدفاع عنها، وفقاً للمتحدث.