story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بين الأسرة والجوار والعمل.. كيف تغيرت العلاقات الاجتماعية في المغرب؟

ص ص

كشف البحث الوطني حول الرابط الاجتماعي، الذي أجراه المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية بين دجنبر 2022 وفبراير 2023، عن تحولات جوهرية في الروابط الاجتماعية بالمغرب، لا سيما في ظل تأثيرات جائحة كوفيد-19، واستندت الدراسة إلى عينة مكونة من 6 آلاف مستجوب.

روابط عائلية راسخة

وفي هذا السياق، أظهرت الدراسة تحسناً متفاوتاً في الروابط الاجتماعية الخمسة التي شملتها، وهي الأسرة والصداقة والجوار والعمل والسياسة بين عامي 2011 و2023، ورغم هذا التحسن، يظل الرابط الأسري الأقوى إلى حد بعيد، في حين يظل الرابط السياسي هو الأكثر هشاشة ضمن جميع الروابط الاجتماعية.

وأظهرت النتائج أن الأسرة أصبحت أيضاً فضاءً للتكافل المادي بين أفرادها، كما أنها تواصل إلى جانب ذلك، اضطلاعها بأدوار متعددة في المجتمع، تشمل تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والمساعدة في الأعمال المنزلية الشاقة، ورعاية الأطفال، إضافة إلى المساهمة في إيجاد فرص عمل.

وفيما يخص علاقات الصداقة، أظهرت الأرقام أن الأسرة لا تزال تلعب دوراً رئيسياً في تكوينها، إلا أن هذا الدور شهد تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفضت نسبة الذين يرونها العامل الأساسي في بناء الصداقات من 88% عامي 2011 و2016 إلى 57% في 2023، مقابل تزايد الصداقات التي تتشكل خارج نطاق الأسرة.

مجتمع ما بعد الجائحة

أظهرت نتائج البحث أن الأزمة الصحية الناتجة عن جائحة كوفيد-19، كان لها تأثير واضح على الروابط الاجتماعية، حيث تضرر الرابط الأسري بنسبة 33%، يليه رابط العمل بنسبة 26%، وفي المقابل، ظل الرابط السياسي الأقل تأثراً، إذ لم تتجاوز نسبة من أقروا بتأثره 1%.

وفي نفس السياق، أدت تدابير التباعد الاجتماعي خلال فترة الجائحة، إلى تفاقم بعض الظواهر الاجتماعية مثل الطلاق، حيث أشار ما يقرب من 54% من المغاربة إلى أن أزمة كوفيد-19، هي أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات الطلاق بالمغرب.

ومن مظاهر التوجه نحو التباعد الاجتماعي التي أبرزها البحث، تراجع علاقات الجوار، حيث بات المغاربة يفضلون الإبقاء على تواصل محدود مع جيرانهم، مفضلين نمط “مرحبا وليبقَ كل واحد في بيته”، وهو ما أدى إلى انخفاض التعارف المباشر وضعف التواصل بين الجيران.

في المقابل، لا تزال جودة العلاقات المهنية مرتفعة، حيث اعتبر 76% من المغاربة أن علاقاتهم بزملائهم في العمل جيدة في 2023، مقابل 88% في 2016، لكن اللافت حسب البحث، أن رابط العمل، ورغم أهميته داخل الوسط المهني، يجد صعوبة في خلق تفاعلات اجتماعية تتجاوز بيئة العمل، وهو ما يعكس تحوّلاً في مفهوم الزمالة ليقتصر على الجانب المهني فقط.

تصور حديث للمرأة

وفي سياق الحديث عن الروابط الاجتماعية، يبرز وضع المرأة كعامل مؤثر في طبيعة هذه العلاقات، حيث أن العنف ضد النساء، الذي يرى 90% من المغاربة أن أسبابه ثقافية أكثر منها مادية، يعكس استمرار بعض التقاليد التي تعيق تطور دور المرأة داخل الأسرة والمجتمع، كما أن ضعف المشاركة السياسية للنساء يعود، وفق المشاركين، إلى عوامل ثقافية مرتبطة بالصور النمطية حول دور المرأة، إضافة إلى غياب جاذبية الأحزاب السياسية وتأهيل المؤسسات الحزبية.

كما أظهر المغاربة وعياً متزايداً بضرورة تحديث القوانين لمواكبة التحولات الاجتماعية، حيث أكد معظم المستجوبين أن المساواة تعزز الرابط الأسري بدلاً من إضعافه، إذ أيد في هذا السياق، 70% منهم مراجعة مدونة الأسرة، سواء لجعلها أكثر انسجاماً مع دستور 2011، أو لإدراج حقوق جديدة للمرأة.

ومن أجل تحقيق المساواة بين الجنسين، أعطى المغاربة أولوية أكبر لبعض الإصلاحات المحددة، حيث دافع 32% على تقاسم الممتلكات المكتسبة أثناء الزواج، وطالب 20% بتحقيق المساواة في إجراءات الطلاق، إلى جانب تركيز 13 في المائة منهم على قضايا الوصاية على الأطفال، وذكر 12% منهم تحديد مبلغ النفقة في حالة الانفصال الزوجي، إلى جانب ذكر المسائل المتعلقة بزواج القاصرات ووضع الأطفال المولودين خارج إطار الزواج من قبل %11 و 12% من المغاربة.

مغاربة العالم.. روابط لا تنقطع

ورغم التحولات التي تشهدها الروابط الاجتماعية داخل المغرب، يظل الرابط العائلي قوياً بين المغاربة داخل الوطن وخارجه، حيث كشفت الدراسة أن 53% من المغاربة لديهم أقارب مقيمون خارج البلاد، ويحرص ثلاثة أرباعهم على التواصل معهم مرة واحدة على الأقل شهرياً.

كما أن هذا الارتباط لا يقتصر فقط على التواصل المنتظم، بل يمتد ليشمل روابط عاطفية عميقة، حيث وصف 77% من المغاربة علاقتهم بأفراد أسرهم في الخارج بأنها “ممتازة” أو “جيدة”، كما أظهرت الدراسة أن مغاربة العالم يحافظون على صلة قوية بوطنهم، إذ بلغ متوسط ارتباطهم ببلدهم الأصلي 8 من 10.