خبير: تفشي الفساد في المغرب يعرقل الاستثمارات ويزيد من معدلات البطالة

رسم التقرير الأخير لمنظمة الشفافية الدولية “ترانسبرانسي”، لسنة 2024، صورة سوداء عن واقع الفساد في المملكة الذي بلغ “مستويات قياسية”، بعدما تراجع المغرب من جديد في تصنيفه العالمي على مستوى مؤشلر إدراك الفساد ليصل إلى الرتبة 99 عالميا من أصل 180 دولة.
ويحذر خبراء الاقتصاد من التبعات الخطيرة لاستمرار تفشي هذه الآفة على الاقتصاد الوطني، نظرًا لتأثيرها المباشر على مناخ الاستثمار وارتفاع معدلات البطالة، بحيث يؤدي انتشار الفساد إلى تراجع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، مما يضعف جاذبية المغرب كوجهة استثمارية ويحد من خلق فرص الشغل.
وتعليقا عل الموضوع، أكد الخبير الاقتصادي، ياسين اعليا، أن الارتفاع الكبير لمستويات الفساد في المغرب انعكس بالفعل على العديد من مؤشرات الاقتصاد الوطني، وعلى رأسها معدلات النمو المنخفضة التي يعرفها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الخبير أن مجموعة من الدراسات أظهرت أن ارتفاع مستوى الفساد يفقد الاقتصاد ما يعادل تقريبا نقطتين إلى ثلاث نقط من معدل النمو الاقتصادي، مضيفا أن اقتصادات الدولة التي تعاني من هذه الوضعية الصعبة غالبًا ما تتأثر سمعتها سلبًا في الأسواق الدولية، مما يقلل من جاذبيتها الاستثمارية.
وتابع الخبير الإقتصادي أن هذا الوضع يمنع العديد من المستثمرين من اختيار المغرب كوجهة استثمارية محتملة، مشيرا إلى أن الممارسات الفاسدة والمنتشرة بشكل كبير في الإدارة المغربية تؤثر على الأداء العام للمقاولات بالمغرب.
وأضاف أن هذا الأمر يمكن ملاحظته من خلال مستويات تدفق الاستثمارات الخارجية التي سجلتها السنوات الأخيرة، والتي تظل غير كافية لتحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة وخلق فرص الشغل.
وهكذا، يرى اعليا أن تكامل هذه العوامل يؤدي إلى ضعف أداء الاقتصاد الوطني، من خلال تسجيل نسب نمو ضعيفة وغير مستقرة، إلى جانب ارتفاع مستويات العجز التجاري.
“كما ينعكس هذا التأثير سلبًا على معدل البطالة، الذي يشهد منحى تصاعديًا، إضافة إلى تزايد اعتماد الاقتصاد الوطني على الواردات من الخارج” يقول ياسين اعليا.
وأردف الخبير أن تراجع المغرب في مؤشر إدراك الفساد خلال سنة 2024 كان متوقعًا، نتيجة لتراكم تراجعات على مدى عدة سنوات، وذلك بسبب فشل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد في تحقيق أهدافها، إضافة إلى تراجع الحكومة المغربية عن التزامها بمكافحة هذه المعضلة الأساسية.
وخلص إلى أن الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد والرشوة، التي تعتبر هيئة دستورية، لم تعقد اجتماعها منذ حوالي أربع سنوات، مبرزا أن الإشكالية هي إشكالية إرادة سياسية انعكست على هذا الآداء المخيب، الذي أدى إلى تراجع المغرب في مؤشر إدراك الفساد الدولي الذي تصدره مؤسسة “ترانسبيرنسي”.