ماذا بعد قرعة الكان؟
قرعة نهائيات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم 2025 جاءت نتائجها في المجمل متوازنة في مجموعاتها الست، ولم تفرز كما كان منتظرا أي نتيجة يمكن أن يطلق عليها ذلك الوصف المتداول الذي يسمى “مجموعة الموت”، فعملية توجيه القرعة وتصنيف المنتخبات بشكل قبلي ليكونوا في تصنيف معين، يمنع أي تجمع للأقوياء في مجموعة واحدة، ويضمن مرور أغلبهم إلى الدور الثاني بسهولة كبيرة.
المغرب جاءه حظه بمنتخبات مالي وزامبيا وجزر القمر في المجموعة الأولى، وأعتقد أنه سيكون من غير ذي معنى أن نتحدث عن قوة أو ضعف هذه المنتخبات، وتاريخ مواجهتنا لها في نهائيات سابقة للكان، أو إقصائيات كأس العالم، لكي نخلص للقول أن مهمتنا صعبة أو يسيرة للتأهل للدور الثاني، طالما أن المعطيات الكروية في إفريقيا لا تستقر على حال، وهناك الكثير من المتغيرات التي تطرأ على منتخباتها بين سنة وأخرى.
فالخصم الوحيد المخيف الذي سيواجهه المنتخب الوطني خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم القادمة ببلادنا، هو الضغط الذي ظهر على وليد الرݣراݣي واللاعبين منذ كأس إفريقيا الماضية بالكوت ديفوار، من أجل الإبقاء على الكأس بالمغرب خلال النهائيات القادمة، والعامل الحاسم الذي سيحدد قدرة الفريق الوطني على الوصول إلى هذا الهدف، هو كيف سيتعامل الطاقم التقني مع ضغوطات الجمهور، وهل باستطاعته أن يحولها إلى حافز للاعبين خلال المباريات، أم أنها ستكون عاملا سلبيا يربكهم ويشتت تركيزهم عن اللعب والإنتصار والتقدم في النهائيات.
التخطيط للفوز بالكان المقبل، يجب أن يدخل مراحله الحاسمة ابتداءً من اليوم، بالدعوة إلى الإلتفاف حول الفريق الوطني، بالدعم والمساندة والنقد الموضوعي البناء، وإبعاد المطالب الفئوية التي تربط الرضى على الناخب الوطني باستدعائه للاعبي الأندية التي نشجع، وترك مساحة له لكي يشتغل في هدوء رفقة طاقمه، وأن نتركه يتحمل مسؤولية اختياراته التقنية التي سيحاسب عليها في الأخير.
وليد الرݣراݣي لاشك أن “شمتة” الإقصاء المهين من دورة الكوت ديفوار، لازالت غصتها في حلقه، و لاشك أيضا أن دروس ذلك الخروج المبكر مرتبة جيدا في مفكرته ويستحضرها كل مرة وحين في عمله، والمباريات التي لعبها بعد العودة من كأس إفريقيا الماضية، من الموضوعية أن نعترف أن الفريق الوطني يشهد تحسنا ملحوظا في اكتساب أسلوب اللعب الهجومي، ويعرف تطورا في الفعالية والأداء الجماعي. فقط تبقى بعض الإختلالات على المستوى الدفاعي، وللطاقم التقني وقت كاف لإيجاد حلول لها سيما في وجود رصيد بشري وازن من اللاعبين الذين يحضون بالإحترام في أقوى الأندية الأوربية وأعرقها.
باختصار.. كأس إفريقيا القادمة سنبقيها في المغرب بشرط واحد ووحيد، هو الوصول إلى النهائيات في شهر دجنبر المقبل بأقل المشاكل في محيط المنتخب، وككتلة واحدة يدعم فيها الجمهور مدرب ولاعبي الفريق الوطني ويثق في قدرتهم على تحقيق لقب مر على انتظاره قرابة الخمسين سنة.